يامال في مواجهة جيوش إسرائيل!


هاجم وزير «الدفاع» الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس الخميس، لاعب فريق برشلونة لامين يامال، بعد قيامه برفع علم فلسطين خلال احتفالات التتويج ببطولة الدوري الإسباني لكرة القدم.
كان يامال، لاعب الفريق الكاتالوني الشهير الموهوب، قد لوّح بعلم فلسطين خلال جولة فريقه في شوارع برشلونة على متن حافلة مكشوفة كما نشر صورة له وهو يحمل العلم عبر منصة إنستغرام وهو ما اعتبره كاتس «تحريضا ضد إسرائيل» و»نشرا للكراهية ضد اليهود» مهددا اللاعب ابن الثامنة عشرة ومطالبا ناديه «بالتبرؤ من التحريض على الإرهاب».
بالتوازي، شنت منصات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مرتبطة بإسرائيل حملة تحريض ضد يامال، وصمم أحدها ملصقا يظهر يامال كعضو في «كتائب القسام»، مطالبة بمقاطعته ومهددة برفع دعاوى ضده، كما تمنى مديرو بعض هذه الحسابات أن يتعرّض اللاعب لإصابات تمنعه من المشاركة في كأس العالم 2026.
انضم للحملة ضد يامال أشخاص مثل إيتمار بن غفير، الوزير الأكثر جنونا وعنصرية وتطرفا قائلا إن اللاعب يرفع «علم كيان ليس موجودا، خلفه أنهار من الدم وقتل اليهود»، كما شاركت القناة 12 العبرية في الحملة باعتبارها أن يامال احتفل بفوز النادي بالدوري الإسباني «معارضا بقية زملائه»، إضافة إلى الصحافي تسفي يحزقيلي الذي قال إن «علم منظمة التحرير الفلسطينية هو علم معاد للسامية»، مضيفا إلى ذلك تحريضا خفيا ضد المسلمين في إسبانيا بقوله إن «نجم برشلونة هو ابن لأب مسلم هاجر إلى إسبانيا من المغرب. هذا للتوضيح لمشجعيه»!
تعكس تصريحات كاتس، وأقرانه، الغطرسة الإسرائيلية بأعلى أشكالها جنونا، فالوزير المسؤول عن جيوش إسرائيل والمسؤول الكبير في الدولة التي أقيمت على أرض فلسطين التاريخية، في الحكومة التي يعتبر رئيسها أن إسرائيل هي «قوة عالمية عظمى»، يستشيط غضبا من لاعب كرة قدم شاب، لأنه رفع الرمز السياسي لأولئك الذين تقوم جيوشه بتنفيذ أعمال الإبادة والقتل والاعتقالات والتعذيب والتهجير والإرهاب ضدهم، معتبرا ذلك «كراهية لليهود»!
تتجاهل إسرائيل هنا قصتها التوراتية الشهيرة عن الشاب الراعي الصغير دافيد (النبي داود في الموروث الإسلامي)، الذي يواجه العملاق الجبار جالوت، والتي تقوم عبرتها على أن القوة لا تقاس بالحجم أو السلاح، بل بالشجاعة، والذكاء، والتوكل، والإيمان، حيث تكمن المفارقة في استخدام إسرائيل فكرة كونها ضحية كأداة استراتيجية للتلاعب بالرأي العام العالمي، حيث تجمع في سرديتها بين إبراز صورة الدولة المحاطة بالتهديدات الوجودية، وفي الوقت نفسه إظهار القوة العسكرية المفرطة والمنفلتة من أي قانون دولي أو إنساني.
بتخفيض القيمة التي يقيمها كاتس لعلم فلسطين، الدولة التي تعترف بها 159 دولة في العالم، وبالمساواة التي يقيمها بين الإرهاب وبين العلم الفلسطيني، يجعل كاتس وجود الفلسطينيين بكليتهم إرهابا، وهو استبطان فاضح يكشف في الحقيقة الطبيعة الإبادية والإرهابية للوزير ودولته.
تفاعل الفلسطينيون، في المقابل، مع الحركة الرمزية الشجاعة ليامال فرسم فنانون لوحة تمثل نجم كرة القدم على أنقاض مخيم الشاطئ في غزة، كما كان مهما تصريح رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز المدافع عن اللاعب بالقول إن إسبانيا اعترفت بدولة فلسطين.
حسب مدرّب برشلونة السابق بيب غوارديولا الذي مع الحركة بالقول إن «لاعب كرة القدم قدوة يتابعه الملايين، ورأيه مؤثر، لذا يجب التعبير عنه عند الضرورة»، وهو أمر يعيد التذكير بالآراء الصريحة التي يطلقها نظيره الفرنسي ولاعب فريق ريال مدريد، كيليان مبابي، الذي لا ينفكّ يهاجم اليمين المتطرّف الفرنسي، كما يذكّر بمواقف لاعبين ورياضيين عالميين كثيرين اتخذوا مواقف مشرّفة متعاطفة مع الفلسطينيين مثل رياض محرز وكريم بنزيمه ويوسف عطال وحكيم زياش وكثيرين غيرهم.
يُعيد موقف يامال أيضا التذكير بمواقف نجوم كبار جعلتهم مواقفهم العامة أبطالا وأيقونات عالمية مثل محمد علي، الذي رفض التجنيد في حرب فيتنام دفاعا عن قناعاته المناهضة للعنصرية، رغم أن ذلك كلفه سحب ألقابه وإيقافه في ذروة مسيرته، ومثل جورج ويا الذي كان أفضل لاعب في العالم عام 1995، وأصبح رئيسا لجمهورية ليبيريا مستخدما شعبيته لتعزيز السلام والاستقرار، وعمران خان لاعب الكريكيت الشهير الذي تولّى رئاسة وزراء باكستان، وكولن كابيرنيك، الذي جثا على ركبتيه أثناء عزف النشيد الوطني الأمريكي احتجاجا على عنف الشرطة والتمييز العنصري، مما أدى الى تحول جذري في أشكال التضامن الرياضي في العالم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *