مطار أبو الظهور العسكري في إدلب بعد الغارات الإسرائيلية- (رويترز)
في كل ما يتعلق بالمجال العسكري، يواصل الجيش الإسرائيلي، كعادته،تسجيل إنجازات عسكرية في جملة ساحات.
قوات الفرقة 36 تعمل في تلال علي طاهر في جنوب لبنان. في قطاع غزة،عاد نتنياهو ليأذن للجيش الإسرائيلي و”الشاباك” بتنفيذ اغتيالات، على أساس إذن تفصيلي مسبق من المستوى السياسي. والتقدير، أن إسرائيل تعتزم مواصلة الهجمات كجزء من الضغط الذي تمارسه على حماس.
بالنسبة للساحة الأخرى التي تسخن، عرض أمس في بعض من وسائل الإعلام في الشرق الأوسط بأن الهجوم على مطار “أبو الظهور” في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا كان من شأنه أن يؤدي إلى مواجهة جبهوية بين إسرائيل وتركيا.
غير أن هذا يعد تقديراً مبالغاً فيه؛ فالهجوم في سوريا نفذ فيما الدول الثلاث، إسرائيل وسوريا وتركيا، عملت في مجال النفي؛ بمعنى أن لكل طرف مصلحة لابتلاع الريق وسد الفم. مشكوك جداً إذا كانت واحدة من الدول الثلاث معنية بتدهور الوضع.
رئيس الأركان الفريق إيال زامير، في جولة في الجبهة، أطلق رسالة واضحة لسوريا، ولتركيا أيضاً، وأوضح: “نرى ما يجري ونتابع التغييرات في الجبهة السورية؛ لن نسمح لقوات معادية في التمترس على حدودنا وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بشكل دقيق حيثما يجب ومتى يجب”.
باختصار، الجيش الإسرائيلي يقوم بدوره، بل حتى أكثر من ذلك. وإذا ما اقتبسنا الشريط السخيف لوزير الدفاع إسرائيل كاتس – فنحن أحلى شعب “بوم – بوم – بوم”. لكن مشكلة إسرائيل الكبرى ليست القدرات العسكرية بل الجمود السياسي. إسرائيل ليست دولة تتخذ خطوات سياسية، بل تنجر وراءها.
لقد أدى الشلل السياسي بإسرائيل إلى وضع يصبح فيه من يدير المفاوضات في غزة هما قطر وتركيا. إسرائيل ملزمة بتقريب مصر والأردن والسعودية ودول أخرى في الخليج، إلى نفسها. وبهذه الطريقة سيكون ممكناً بناء خطوات لمنع حكم حماس.
مفهوم أن إسرائيل ملزمة بمواصلة تصفية كل من شارك في مذبحة 7 أكتوبر. لكن هذا لا يتناقض وواجب العمل بالتوازي في الساحة السياسية.
في لبنان، إسرائيل ملزمة بالعمل على تعزيز حكومة لبنان – عسكرياًواقتصادياً وسلطوياً – ويجب عمل هذا بمعونة السعودية وفرنسا. لهاتين الدولتين مصلحة في لبنان لا تتعارض والمصلحة الإسرائيلية.
في سوريا، إسرائيل ملزمة بالعمل ليس فقط عبر القصف بل أيضاً في قناة سياسية. وبهذا تتمكن إسرائيل من أن تصمم – بمعونة إنجازاتها العسكرية وبفضلها – شرق أوسط جديداً. السؤال الأكبر هو: مَن مِن السياسيين المتنافسين على قيادة الدولة سيبني الخطة السياسية متعددة الساحات بعد الانتخابات.
آفي أشكنازي
معاريف 20/8/2026