وسط أزمة سبتة… إسبانيا تسلّم المغرب السفينة العسكرية “مولاي الحسن الأول” دون مراسم رسمية


لندن- “القدس العربي”: دون حفل عام ومراسم رسمية، خلافا لما جرت به العادة، سلّمت إسبانيا إلى المغرب السفينة العسكرية “مولاي الحسن الأول” (الجد الثالث للملك محمد السادس)، التي استغرق تصنيعها ثلاث سنوات. وتزامن ذلك مع أزمة سبتة المحتلة، حيث عاد الحديث عن “الحرب الهجينة” التي يشنها المغرب ضد إسبانيا.

وقامت شركة “نافانتيا” الإسبانية، أمس الخميس، بتسليم هذه السفينة إلى المغرب، وذلك في حفل خاص ومحدود، ومن دون المراسم الرسمية، في مرافق حوض بناء السفن في سان فرناندو بقادش، أقصى جنوب إسبانيا، وفق عدد من وسائل الإعلام الإسبانية، ومنها وسائل متخصصة في الشؤون العسكرية مثل “إنفو ديفينسا”.

وبدأ تصنيع هذه السفينة العسكرية في يوليو 2023، بتمويل من قرض إسباني. ويبلغ طول السفينة 87 مترا، وعرضها الإجمالي 13 مترا، وتبلغ حمولتها الكاملة 2020 طنا، ويمكن أن تستوعب طاقما مكونا من 60 شخصا على متنها. وهي مستوحاة من طراز “أفانتي 1800” (Avante 1800) الذي تنتجه شركة نافانتيا، غير أن هذه السفينة خضعت لتعديلات عسكرية حتى لا تكون مجرد سفينة حراسة. إذ يتيح تصميم “أفانتي 1800” تكوينا عسكريا أقوى بكثير من تكوين سفينة دورية عادية.

وتقدم الشركة الإسبانية حاليا سفينة “أفانتي 1800” باعتبارها منصة قادرة على خوض حروب مضادة للطائرات، ومضادة للأهداف السطحية، إضافة إلى الحرب الإلكترونية. وهي بهذا تصبح مثل الفرقاطة العسكرية.

ويعود غياب المراسم الرسمية لتسليم السفينة العسكرية إلى التوتر القائم حاليا بين المغرب وإسبانيا على خلفية مأساة سبتة، مع دخول جماعي لنحو 80 ألف شخص، أغلبهم مغاربة، إلى سبتة المحتلة يوم 30 يوليو، وغرق 141 شخصا. وتتسبب هذه الأزمة في توتر بين الرباط ومدريد، وكذلك بين الرباط والاتحاد الأوروبي، ذلك أن البرلمان الأوروبي صادق، يوم الخميس، على قرار يعتبر فيه مأساة سبتة “حربا هجينة” و”غزوا”، وطالب المغرب بعدم التشكيك في إسبانية سبتة ومليلية المحتلتين، كما هدد بتعليق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.

وكان المغرب وإسبانيا يطوران علاقات عسكرية مبنية على الحوار لتعزيز آليات الثقة، لا سيما أن مختلف التقارير الحربية الصادرة عن مؤسسات مثل مراكز التفكير الاستراتيجي تشير إلى أن الحرب الوحيدة التي قد تشهدها إسبانيا قد تكون مع المغرب بسبب ملف سبتة ومليلية. ومن ضمن آليات الثقة هذه، المناورات المشتركة، سواء الثنائية، وهي قليلة جدا، أو ضمن حلف شمال الأطلسي، وهي تُجرى سنويا، بل أكثر من مرة في السنة، وآخرها مناورات في المياه التونسية PHOENIX EXPRESS 26  وتنتهي اليوم الجمعة.

غير أن أزمة مأساة سبتة تعصف بهذا التعاون العسكري، ويتجلى ذلك في تسليم السفينة الحربية من دون المراسم الرسمية، وهو ما يحدث لأول مرة في إسبانيا. وكذلك صدور تقارير عن المخابرات العسكرية الإسبانية “سيفاس” تتهم المغرب بالتخطيط للحرب الهجينة ضد سبتة ومليلية من خلال الهجرة.

ودفعت مأساة سبتة إلى عودة صقور الجيش الإسباني إلى الحديث عن ضرورة رفع مستوى التسلح لضمان تفوق نوعي وكمي على المغرب. وكان المغرب قد نجح في تقليص الفجوة العسكرية التاريخية مع إسبانيا بفضل صفقات مع تركيا والصين وفرنسا، وبدرجة أقل مع الولايات المتحدة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *