بغداد ـ “القدس العربي”: في الوقت الذي يستعد فيه قادة القوى السياسية السنّية المؤتلفون تحت مظلة “المجلس السياسي الوطني”، لإعداد ورقة مطالب على طاولة رئيس الوزراء العراقي المكلّف، علي الزيدي، لتضمينها في منهاج حكومته المرتقبة، فضلاً عن حصتهم في المواقع الوزارية، مؤكدين منحها الثقة فور عرض أعضائها على البرلمان، تشير تصريحات سياسية شيعية إلى إمكانية إتمام ملف تشكيل الحكومة في غضون 10 أيام.
وفي ساعة متأخرة من ليل الأحد ـ الإثنين، استقبل قادة “المجلس السياسي الوطني” وفداً من “الإطار التنسيقي” في مقر رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي.
وحسب بيان صحافي، فإن اللقاء شهد “التأكيد على أهمية الإسراع في تشكيل الحكومة، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه العراق، وعدد من الملفات والمشكلات المتراكمة، وضرورة إيجاد رؤى وحلول تُضمَّن ضمن البرنامج الحكومي وورقة الاتفاق السياسي، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين وتعزيز الاستقرار”.
استقبل قادة “المجلس السياسي الوطني” وفداً من “الإطار التنسيقي” في مقر رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي
ولفت إلى أن “قادة المجلس أكدوا جهوزيتهم لحضور جلسة مجلس النواب لمنح الحكومة الجديدة الثقة، لتباشر مهامها في أسرع وقت ممكن”.
وطبقاً لصورة مرفقة مع البيان، فإن الاجتماع كان بحضور رئيس تحالف “تقدم”، محمد الحلبوسي، ورئيس البرلمان، هيبت الحلبوسي، إضافة إلى رئيس تحالف “العزم”، مثنى السامرائي، ووزير الدفاع الحالي، ثابت العباسي، ورئيس تحالف “السيادة”، خميس الخنجر، ونجله سرمد، ورئيس حزب “الجماهير”، أحمد الجبوري (أبو مازن).
في حين كان وفد “الإطار” ممثلاً برئيس منظمة “بدر” هادي العامري، والقيادي في ائتلاف “الإعمار والتنمية” رئيس كتلة “سومريون”، أحمد الأسدي، ورئيس هيئة “الحشد الشعبي”، فالح الفياض، فضلاً عن رئيس تحالف “الأساس”، محسن المندلاوي، والأمين العام “للإطار التنسيقي”، عباس العامري.
وقبل اللقاء السياسي السنّي ـ الشيعي، كان “المجلس السياسي الوطني” قد عقد اجتماعاً بحضور مثنى السامرائي، لبحث “ملف تشكيل الحكومة، مع التأكيد على أهمية تسريع إنجازها بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة”.
وأكد بيان للمجلس أن “المجتمعين قدموا مقترحات ورؤى لمناقشتها ضمن المنهاج الحكومي، إلى جانب إعداد ورقة اتفاق سياسي تتناول معالجة المشكلات التي تواجه المحافظات المحررة، وأبرز التحديات والمعوقات المتراكمة للسنوات السابقة، ووضع آليات وحلول لها، وسيتم تداولها ومناقشتها مع الشركاء السياسيين والاتفاق عليها”.
وشدد الاجتماع على ضرورة “الإسراع في تشكيل الحكومة، والعمل على توحيد الجهود لمواجهة التحديات السياسية والخدمية والاقتصادية”.
تحصّلت القوى السنية المنضوية في “المجلس السياسي الوطني”، على 77 مقعداً نيابياً في الانتخابات الأخيرة
وتحصّلت القوى السنية المنضوية في “المجلس السياسي الوطني”، على 77 مقعداً نيابياً في الانتخابات الأخيرة، من بينها 33 مقعداً لحزب “تقدم”، و15 مقعداً لتحالف “العزم”.
وتعد ملفات “المغيبين” وإعادة إعمار المناطق المحررة من سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالإضافة إلى ملف المعتقلين والمشمولين بقانون “العفو العام”، أبرز الملفات التي تطرحها القوى السياسية السنّية في “ورقة الاتفاق السياسي” التي تُطرح قبل تشكيل أي حكومة جديدة.
حسب القيادي في حزب “تقدم”، علي نجدية، الاجتماع الأخير بين “المجلس” ووفد “الإطار” تضمن بحث “ملامح المرحلة المقبلة وتشكيل الحكومة”.
وأضاف في تصريحات صحافية لوسائل إعلام محلية أن “المكون السني يمتلك مجموعة من الشروط للمشاركة في حكومة الزيدي سيتم تقديمها ضمن ورقة رسمية إلى رئيس الوزراء المكلف، تتضمن بنوداً لم تُنفذ في الحكومة السابقة، من بينها ملف المغيبين وإعادة إعمار المناطق المحررة، فضلاً عن التحفظ على آلية إطلاق سراح المعتقلين المشمولين بقانون العفو العام”.
ولفت إلى “استبعاد تسلم محمد الحلبوسي أي حقيبة وزارية في الحكومة المقبلة”، معتبراً أن “المكون السني يعد شريكاً أساسياً مع المكون الشيعي ويمتلك توازناً سياسياً وانتخابياً”.
نجدية : “التوازن السياسي لا يقتصر على توزيع الوزارات فقط، بل يشمل أيضاً المناصب والدرجات الخاصة”
وأكد نجدية أن “التوازن السياسي لا يقتصر على توزيع الوزارات فقط، بل يشمل أيضاً المناصب والدرجات الخاصة”، مشدداً على أن “تدوير الوزارات يعد أمراً صحياً لمنع احتكارها من قبل جهة معينة”.
وسبق أن أعلن “الإطار التنسيقي” تشكيل لجان للتفاوض مع القوى السياسية في الفضاء الوطني، بشأن تشكيل الحكومة الجديدة وتوزيع الحقائب الوزارية وفقاً للاستحقاقات الانتخابية.
وقال رئيس مكتب العلاقات الوطنية وعضو المكتب السياسي لتيار “الحكمة”، محمد حسام الحسيني، في تصريحات للصحيفة الحكومية، إن “الحوارات السياسية ما تزال مستمرة بين القوى المختلفة”، مبيناً أن “هناك لجنة مشكّلة من الإطار التنسيقي تتولى ملف التفاوض وتوزيع الاستحقاقات الوزارية”.
وأضاف أن “اللجنة تضم شخصيات من الصفين الأول والثاني داخل القوى السياسية، إلى جانب لجان أخرى شكلتها قوى الفضاء الوطني”، موضحاً أن “الاجتماعات واللقاءات المتواصلة تهدف إلى تقريب وجهات النظر والوصول إلى صيغة توافقية بشأن الكابينة الوزارية”. وأكد أن “المؤشرات الحالية تدفع باتجاه استكمال التشكيلة الحكومية خلال مدة قصيرة”، قائلاً إن “الكابينة الوزارية من المفترض أن تُقدَّم خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام، ربما خلال أسبوع أو أكثر بقليل، لكنها لن تتعدى سقف العشرة أيام”.
3 مرشحين لكل وزارة
ومن المنتظر أن تقدم الأحزاب السياسية ثلاثة مرشحين لكل حقيبة وزارية، وتترك للزيدي حرية الاختيار، حسب النائب عن ائتلاف “دولة القانون”، علي الإزيرجاوي.
وأضاف أن “الكابينة الوزارية مرشحة للتشكيل والتمرير بسرعة في ظل وجود توافق داخل الإطار التنسيقي والقوى السياسية، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مواقف النواب”.
وأوضح الإزيرجاوي أن “الحكومة ستكون متنوعة من دون مقاطعة أي طرف سياسي مع الاتفاق على طرح ثلاثة مرشحين لكل وزارة على أن يمتلك الزيدي حرية الاختيار من بينهم”، لافتاً إلى أن “القوى السياسية ستمنحه مساحة واسعة لتشكيل كابينته”.
حصة المكون الشيعي تبلغ 12 وزارة، فيما يسعى ائتلاف دولة القانون للحصول على وزارات النفط والصحة والعمل
وأشار إلى أن “حصة المكون الشيعي تبلغ 12 وزارة، فيما يسعى ائتلاف دولة القانون للحصول على وزارات النفط والصحة والعمل، إلى جانب وزارات أخرى ما تزال قيد النقاش والتدوير”. وبيّن أن “حسم الحقائب الوزارية سيتم خلال مدة تتراوح بين أسبوع إلى عشرة أيام”، موضحاً أنه “في حال عدم الاتفاق على منح وزارة النفط لدولة القانون فإن وزارة الداخلية قد تكون بديلاً”. ولفت إلى أن “وزارة التعليم العالي قد تكون من نصيب تحالف عزم، مع ترشيح نائب لتولي المنصب”.
فيما يؤكد النائب السابق، حسين عرب، حصول الشيعة على 12 وزارة في حكومة الزيدي، فيما يحصل السنّة على 6 وزارات، والأكراد على 4 حقائب وزارية. ويقول في تصريحات لوسائل إعلام مقربة من “الاطار” إن “الصراع بين القوى السياسية وموازينها ما يزال يتحكم بالقرار بعيداً عن التسلسل الهرمي”، مشيراً إلى “وجود تعقيدات داخلية وخارجية وتراكم أزمات تنعكس سلباً على الشارع العراقي”.
وأوضح أن “توزيع الوزارات يجري بواقع 12 وزارة للمكون الشيعي، و6 للسني، و4 للكرد، وواحدة للأقليات، مع استمرار النقاشات حول تدوير بعض الحقائب”، كاشفاً عن “توجه لاستحداث وزارة دولة لشؤون الخارجية من دون حقيبة”. وأضاف عرب أن الزيدي “يمتلك الشجاعة لاتخاذ القرار ورفض الضغوط، وقد يلجأ إلى الاعتذار عن تشكيل الحكومة في حال تعرضه لضغوط كبيرة”، مبيناً أنه “يحتاج إلى هيكل تنظيمي قوي يضمن الرقابة والدعم”.
وأشار إلى أن “الإطار التنسيقي سيمضي بدعم رئيس الوزراء المكلف للخروج من حالة الانسداد السياسي والأزمة الاقتصادية”، لافتاً إلى أن “ملف تشكيل الحكومة ما يزال قيد التباحث، وأن الزيدي طلب أن تكون وزارتا المالية والداخلية ضمن خياراته المباشرة بعيداً عن الترشيحات، إلا أن الأمر لا يزال قيد الدراسة”.
وبين أن “الزيدي يمتلك رؤية عملية ونظرية في إدارة الاقتصاد إلى جانب رؤية سياسية منسجمة مع قادة الإطار والقوى السنية”، مشيراً إلى أن “اختياره جاء ضمن مواصفات تهدف إلى رسم ملامح عقد سياسي جديد”. ولفت إلى أن “هذه هي المرة الأولى التي يحظى فيها رئيس وزراء مكلف بهذا الحجم من التهاني والدعم الدولي والإقليمي، مع دعوات رسمية لزيارات خارجية”. وختم عرب بالقول إن “حجم العمل أمام رئيس الحكومة كبير ما يتطلب وجود نواب لرئيس الوزراء لمتابعة أداء الوزارات وضمان تنفيذ البرنامج الحكومي”.
دعم الحكومة
وكان رئيس ائتلاف “النصر”، رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، قد شدد على أهمية نجاح الحكومة القادمة في أداء مهامها، وتوفير كل الدعم اللازم لتنفيذ برنامجها.
وقال في “تدوينة” له إن “هدفنا الأساسي هو خدمة البلد وإعماره، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين”، مبيناً “أننا سندعم كل من يعمل وفق هذه الأولويات”. وأضاف: “غايتنا هي بناء اقتصاد متين وتحقيق تنمية مستدامة، وصولاً إلى دولة المؤسسات لا دولة أحزاب”، لافتاً إلى أن “تحفظنا السابق لم يكن على الأشخاص، بل على الآليات، ولا لطمع في منصب أو مكتسبات خاصة”. ولفت العبادي إلى أن “ما يهمنا اليوم هو نجاح الحكومة القادمة في أداء مهامها، وتوفير كل الدعم اللازم لتنفيذ برنامجها بما يحقق مصلحة العراق وشعبه”.