لندن – «القدس العربي» ووكالات: تواصلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لليوم الثالث عشر، أمس الجمعة، مع استمرار الضربات الأمريكية وردود طهران، فيما تعثرت جهود الوساطة الرامية إلى إعادة الطرفين إلى المسار الدبلوماسي حتى الآن، إلا أن وسائل إعلامية أفادت بأن إيران وباكستان تستكشفان مسارا لاستئناف المحادثات. ولكن حتى الآن، تلتزم إيران بموقف متشدد حيال ما تم اقتراحه في الآونة الأخيرة من وقف مؤقت لإطلاق النار، إذ أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل بذلك، مشدداً على أن أي تهدئة لن تكون مطروحة ما لم تتحقق مطالب إيران المتعلقة بمضيق هرمز.
وجاء موقف عراقجي بعد يوم من تحذير وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من أن إيران «ستدفع الثمن» إذا لم توافق على العودة إلى المفاوضات وفق الشروط الأمريكية.
في الأثناء، وصل وفد عُماني إلى طهران لبحث آليات إدارة حركة الملاحة في المضيق، وفق ما نقله الإعلام الإيراني.
وفي سياق الجهود الدبلوماسية، قالت ثلاثة مصادر باكستانية إن إسلام آباد تستكشف مساراً لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو خمسة أشهر، في إطار مبادرة بدأت بدفع من الصين. وأوضحت المصادر أن محادثات استكشافية جرت خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، وهي الثانية له خلال عشرة أيام، حيث التقى مسؤولين حكوميين وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير. إلا أن المصادر شددت على أن العقبات أمام استئناف أي مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن لا تزال كبيرة.
وأعلن الجيش الأمريكي تنفيذ موجة جديدة من الضربات على أهداف عسكرية داخل إيران لليلة الثالثة عشرة على التوالي، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جنوب البلاد وشمالها، بينها مواقع للحرس الثوري، وأسفرت إحدى الضربات قرب الأهواز عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة خمسة، حسب السلطات الإيرانية. وقال الجيش الأمريكي إنه استهدف مراكز قيادة ومستودعات للمسيّرات ومواقع مراقبة ساحلية.
في المقابل، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت وقواعد تستخدمها القوات الأمريكية في البحرين والأردن والكويت، كما أعلن الحرس الثوري استهداف مركز بيانات تابع لشركة أمازون في البحرين، في ادعاء لم تؤكده الجهات المعنية.
وحذر الحرس الثوري المدنيين في دول المنطقة من الاقتراب من المواقع التي تنتشر فيها القوات الأمريكية، بينما أكد عراقجي أن طهران ستحمل أي دولة «تشارك أو تساند» الولايات المتحدة مسؤولية الضربات، وأنها تحتفظ بحق اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها.
وفي محاولة للضغط على إيران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستستخدم الأصول الإيرانية المجمدة لديها لتعويض أي أضرار تلحق بالسفن والبضائع في الخليج. ورد عراقجي معتبراً أن مصادرة أصول دولة أخرى لتعويض مطالبات مستقبلية «سابقة خطيرة تؤجج الوضع» .
اقتصادياً، وبعد أن تجاوز سعر النفط حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع بفعل التصعيد وإغلاق المضيق، تراجعت الأسعار الجمعة، إذ انخفض خام برنت إلى نحو 96.7 دولار، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 88.9 دولار للبرميل.
وفي إسرائيل، أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه سيتوجه إلى واشنطن بعد غدٍ الإثنين المقبل بدعوة من الرئيس ترامب، على أن يعقد لقاءً معه في البيت الأبيض الثلاثاء. ومن المتوقع أن تركز المحادثات على الحرب مع إيران، إضافة إلى ملفات لبنان وغزة والعلاقات الثنائية، في وقت تستعد فيه إسرائيل لاحتمالات اتساع نطاق المواجهة.
وفي سياق آخر، قال ترامب إن روسيا والصين لا تشاركان في تزويد إيران بالأسلحة، مضيفاً أن الرئيس الصيني شي جينبينغ أكد له أنه لن يبيع أسلحة لطهران، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغه أيضاً بعدم نيته القيام بذلك، معتبراً أن أي دعم عسكري من موسكو أو بكين لإيران سيكون «سيئاً للغاية» بالنسبة لهما.