الأمم المتحدة- “القدس العربي”: أثارت “القدس العربي”، خلال المؤتمر الصحافي اليومي للمتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، مسألة غياب أي بيان رسمي من المنظمة الدولية يدين المجزرة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في مخيم النصيرات بقطاع غزة، الجمعة، حيث استهدفت مسيرة إسرائيلية مشيعين في جنازة، مما أسفر عن استشهاد تسعة أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة عشرين آخرين.
ووجهت “القدس العربي” سؤالاً لدوجاريك: “كيف تمر جريمة بهذه الفظاعة دون إصدار بيان أممي يدين استهداف جنازة مدنية يقتل فيها هذا العدد من المواطنين؟”. وأوضح دوجاريك أنه لم يتلقَّ شخصياً تقريراً مفصلاً بشأن تلك الحادثة المحددة حتى الآن. ومع ذلك، شدد المتحدث الرسمي على أن الأمم المتحدة تواصل إدانة جميع عمليات قتل المدنيين، مؤكداً أن هذا الموقف الثابت ينطبق على كافة الحوادث التي تستهدف المدنيين، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية المحتلة.
وفي سؤال ثانٍ، أشارت “القدس العربي” إلى التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والتي أعلن فيها سيطرة قواته الحالية على 70 في المئة من قطاع غزة، وعزمه مواصلة التوسع داخل القطاع بهدف “خنق حماس وحركات المقاومة”. وسألت: “ما هو تعليق الأمين العام للأمم المتحدة على هذه التصريحات؟”.
ورداً على ذلك، أكد المتحدث باسم الأمين العام رفض الأمم المتحدة القاطع لأي إجراءات تؤدي إلى تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين داخل قطاع غزة. وأشار دوجاريك في هذا السياق إلى ما يُعرف بـ “الخط الأصفر” الذي أقامته إسرائيل، وما ترتب عليه من صدور أوامر نزوح جديدة بحق الفلسطينيين.
وشدد المتحدث الرسمي على الموقف الثابت للمنظمة الدولية، مؤكداً أن قطاع غزة يجب أن يبقى جزءاً لا يتجزأ من أرض فلسطينية موحدة تضم الضفة الغربية والقطاع معاً، ومجدداً دعوة الأمم المتحدة للحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية والامتناع عن اتخاذ أي خطوات من شأنها تقويض هذا المبدأ.
من جهة ثانية، أشار المتحدث باسم الأمين العام إلى أن الأوضاع الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة لا تزال تشهد مزيداً من التدهور، في ظل استمرار عمليات النزوح في قطاع غزة وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مجددة دعوتها إلى حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.
وقال إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أفاد بأن السلطات الإسرائيلية أصدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع أوامر نزوح جديدة استهدفت عائلات تقيم في حي الزيتون شرقي مدينة غزة، بالقرب من ”الخط الأصفر”.
وأوضح أن هذه الأوامر أدت إلى نزوح أكثر من ثلاثين عائلة بعد تدمير الخيام التي كانت تؤويهم، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها الإنسانيين أجروا تقييماً لاحتياجات الأسر المتضررة، ويستعدون لتوزيع مساعدات طارئة تشمل الأغطية البلاستيكية، وحاويات المياه، وحقائب النظافة الشخصية، والبطانيات، والفرش، لمساعدتهم على مواجهة ظروف النزوح الجديدة.
وأضاف دوجاريك أن فرق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عقدت أمس اجتماعاً مع إحدى المنظمات المحلية الشريكة التي تنفذ مشروعاً للمساعدات النقدية متعددة الأغراض في مدينة غزة، بتمويل من الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة.
وأوضح أن المشروع يستهدف العائلات الأكثر ضعفاً، ولا سيما الأسر التي تعيلها نساء، لمساعدتها على تغطية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والملابس، مشيراً إلى أن أكثر من 240 أسرة في منطقتي جباليا وبيت لاهيا شمال قطاع غزة استفادت حتى الآن من هذه المساعدات.
وفي الضفة الغربية، حذرت الأمم المتحدة من استمرار تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، مؤكدة أن هذه الهجمات باتت تتسبب في سقوط ضحايا، وإلحاق أضرار بالممتلكات، وتهجير المزيد من السكان
وأشار دوجاريك إلى أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وثّق يوم الأحد هجوماً للمستوطنين على قرية دير جرير بمحافظة رام الله، أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين، بعدما اقتحم المستوطنون، من بينهم مسلحون وبرفقة قوات إسرائيلية، القرية، وحاولوا الاستيلاء على أغنام تعود لسكان القرية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الأهالي.
كما أشار إلى حادثة أخرى وقعت في اليوم نفسه، حيث أقدم مستوطنون على إحراق منزل فلسطيني وأراضٍ زراعية في قرية تل بمحافظة نابلس، ما أدى إلى تهجير أسرة مكونة من خمسة أفراد.
وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة إدانة المنظمة لهذه الاعتداءات، مجدداً التشديد على أن الفلسطينيين في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة يجب أن يتمتعوا بالحماية وفقاً للقانون الدولي، وأن أعمال القتل والعنف يجب أن تتوقف، مع ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عنها.