هناك فرصة للانتقال إلى مرحلة الاستقرار وإعادة البناء في غزة بعد نزع السلاح


الأمم المتحدة- “القدس العربي”: بدأ مجلس الأمن صباح الأربعاء جلسة مفتوحة بشأن “الوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية”. وقدم كل من رامز الأكبروف، نائب المنسق الخاص والمنسق المقيم في مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط؛ ونيكولاي ملادينوف، الممثل الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط؛ وأثينا رايبورن، المديرة التنفيذية لرابطة وكالات التنمية الدولي إحاطات في بداية الجلسة.

ملادينوف: يجب أن يتم تنفيذ خارطة الطريق بكاملها

كان أول المتدخلين نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لعملية السلام في غزة، الذي بدأ كلمته بالتبشير بالفرصة المتاحة الآن قائلا: “إنها بالفعل طفرة تاريخية؛ فلأول مرة، وافقت حماس والفصائل المسلحة في غزة على تسليم أسلحتها ونقل كامل السلطة الحاكمة -بشقّيها المدني والأمني- إلى إدارة انتقالية تحظى باعتراف الأمم المتحدة”.

ملادينوف: لأول مرة، وافقت حماس والفصائل المسلحة في غزة على تسليم أسلحتها ونقل كامل السلطة الحاكمة إلى إدارة انتقالية تحظى باعتراف الأمم المتحدة

وأضاف: “لدينا الآن فرصة لتحسين حياة الفلسطينيين في غزة بشكل جذري ومستدام، وتوفير أمن دائم للإسرائيليين، والانتقال من صراع زعزع استقرار المنطقة إلى بيئة توفر السلام والازدهار والفرص الاقتصادية للشرق الأوسط بأكمله. وأشار إلى أن
“خارطة الطريق” هذه ولا تحل محل “الخطة الشاملة” أو قرار المجلس رقم 2803 (لعام 2025) ولا تتعارض معهما.

وقال ملادينوف: “لا توجد منطقة رمادية ولا فئة مستثناة”، مشيراً إلى أن الخطة تتضمن ثلاثة عناصر لم تكن موجودة في أي وقت خلال العشرين عاماً الماضية.

وأوضح أن العنصر الأول هو “القبول”، حيث تلتزم حماس بنزع سلاحها بالكامل وتسليم السلطة في غزة. أما العنصر الثاني فهو الاتفاق على مبدأ جوهري: “سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد”. والعنصر الثالث هو أن “التقدم يعتمد على الأداء لا على الجدول الزمني”، بحيث لا تبدأ مرحلة جديدة إلا بعد التحقق من إنجاز المرحلة السابقة بالكامل. وقال: “إن ما تم الاتفاق عليه على الورق لن يكون له قيمة إلا إذا تُرجم إلى إجراءات ملموسة ومُتحقَّق منها.

وفي معرض رده على المشككين في خارطة الطريق، قال: “لم أسمع حتى الآن عن خطة بديلة. ومع ذلك، لا أرى سوى خيارين: الخيار الأول هو إعادة الاحتلال الإسرائيلي لغزة، بحيث يحكم طرف واحد مليوني نسمة بتكلفة هائلة بشرياً واقتصادياً وعلى صعيد السمعة الدولية. والخيار الثاني هو السماح للوضع الراهن -الذي أدى إلى أحداث 7 أكتوبر 2023 وما تلاها- بأن يعيد تشكيل نفسه بهدوء؛ أي غزة لا يتم فيها نزع سلاح حماس أو إزالتها من السلطة، بل يتم “إدارتها” واحتواؤها عبر استخدام القوة بشكل دوري”.

وختم ملادينوف قائلاً: “يبقى الخيار أمامنا: إما غزة منزوعة السلاح ومعاد بناؤها ومرتبطة بالعالم، أو غزة مُعاد تسليحها ومقسمة وتحت الأنقاض، ينشأ في كنفها جيل متطرف وتلوح في أفقها الحرب القادمة.

الأكبروف: الضربات الإسرائيلية لغزة متواصلة

من جهته، قال رامز الأكبروف إن التوترات تتصاعد في الأرض الفلسطينية المحتلة، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية على غزة وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية.

وأوضح أن وقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشاً، بالتزامن مع المحادثات المتعلقة بتنفيذ القرار 2803 لعام 2025 والخطة الشاملة لإنهاء النزاع في القطاع.

وأشار إلى الجهود التي يبذلها ملادينوف في مناقشة خريطة الطريق المكونة من 15 نقطة مع الأطراف. وقال إن تنفيذها يشمل نزع سلاح حماس والجماعات المسلحة الأخرى، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل مسؤوليات الحكم الانتقالي إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

الأكبروف: ينبغي أن تؤسس خريطة الطريق لمسار سياسي ينهي الاحتلال، ويحقق حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ويدفع نحو حل الدولتين

وأضاف أن هذه الترتيبات ينبغي أن تؤسس لمسار سياسي ينهي الاحتلال، ويحقق حق الفلسطينيين في تقرير المصير، ويدفع نحو حل الدولتين على أساس خطوط حزيران/يونيو 1967، مع القدس عاصمة للدولتين.

وفي عرضه للوضع الميداني، قال المسؤول الأممي إن الغارات الإسرائيلية استؤنفت في 12 آب/أغسطس بعد توقف دام أسبوعاً، فيما لم تتوقف أعمال القصف وهجمات الطائرات المسيّرة والعمليات البرية. ووفق وزارة الصحة في غزة، قُتل أكثر من 100 فلسطيني وأصيب أكثر من 400 خلال الفترة التي شملتها الإحاطة.

وأضاف أن نحو ثلثي مساحة القطاع لا تزال غير متاحة أو خاضعة لقيود على الوصول، مما يحصر المدنيين في مناطق مكتظة تفتقر إلى شروط الحماية. وأشار إلى أن النداء العاجل لعام 2026 لم يحصل سوى على 40 في المئة من التمويل المطلوب، بينما تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً تتعلق بإدخال الإمدادات والوصول والتمويل.

وبعد أكثر من ستة أشهر على إعادة فتح معبر رفح، قال الاكبروف إن أكثر من 5,400 فلسطيني غادروا القطاع، فيما عاد إليه عدد مماثل. ودعا إلى زيادة الحركة في الاتجاهين، وتمكين المرضى من تلقي العلاج المتخصص في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وفي دول أخرى، بالتوازي مع توسيع الخدمات الصحية داخل غزة.

وفي ما يتعلق بالتعافي، نقل الاكبروف عن منظمات تقودها نساء في غزة قولها: “لا ينبغي كتابة أي شيء من دون أهل غزة؛ يجب أن يكتبوا الخطوة الأولى في كل عملية تخطيط وكل جهد للتعافي”. وشدد على ضرورة التنسيق بين السلطة الفلسطينية واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتوحيد الجهود الدولية خلف خطة فلسطينية وطنية للتعافي.

وأشار إلى أن الدول العربية قدمت، خلال السنوات الأخيرة، أكثر من نصف الموارد المخصصة للإغاثة في الأرض الفلسطينية المحتلة. وقال إن الممر المصري سهّل إدخال نصف مليون طن من المساعدات ودعم 18 موقعاً للنزوح، كما أعادت مصر الكهرباء لنحو 11 ألف شخص. وذكر مساهمات قطر والإمارات والأردن في توفير المأوى والإمدادات والرعاية الصحية، إلى جانب جهود مصر وقطر وتركيا في الوساطة، ودور السعودية في حشد الدعم لحل الدولتين.

وفي الضفة الغربية، قال إن هجمات المستوطنين تتواصل مع قدر محدود من المساءلة، وإن قوات الأمن الإسرائيلية لم توفر الحماية للفلسطينيين في حالات عدة، فيما أفادت تقارير بأنها سهلت بعض الهجمات أو شاركت فيها. ودعا إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، إلى حماية السكان المدنيين ومحاسبة المسؤولين.

الأكبروف: هجمات المستوطنين في الضفة الغربية تتواصل مع قدر محدود من المساءلة

وأشار إلى فتح السلطات الإسرائيلية، في 18 آب/أغسطس، باب تقديم العطاءات لبناء أكثر من 1,200 وحدة استيطانية في منطقة “إي 1” شرق القدس. وحذر من أن تنفيذ الخطة سيفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعن القدس الشرقية، ويقلص فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، مجدداً موقف الأمم المتحدة بأن المستوطنات “ليس لها أي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”.

كما قال إن السلطات الإسرائيلية دخلت، الثلاثاء 25 آب/أغسطس، مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في القدس الشرقية واستولت عليه. ودعا إلى وقف جميع محاولات السيطرة على منشآت الوكالة أو مصادرتها، وإلى احترام الالتزامات المقررة بموجب القانون الدولي.

وتطرق الاكبروف إلى الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تزال تحتجز نحو ستة مليارات دولار من عائدات المقاصة، بينما يهدد الغموض المحيط بترتيبات البنوك المراسلة الاستقرار المالي الفلسطيني. ودعا الطرفين إلى تمديد هذه الترتيبات لمدة أطول إلى حين وضع حلول قابلة للاستمرار.

واختتم بالتأكيد أن إعادة إعمار غزة والمسار السياسي يعتمد كل منهما على الآخر، داعياً إلى التنفيذ الكامل للقرار 2803 بالتوازي مع إعلان نيويورك. وقال إن الهدف هو إعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت حكومة فلسطينية واحدة، وإنهاء الاحتلال والدفع نحو تسوية الدولتين.

قيود دخول الحليب والبصل تعرقل تغذية أطفال غزة

من جهتها، حذّرت أثينا رايبورن، المديرة التنفيذية لرابطة وكالات التنمية الدولية، التي تمثل أكثر من مئة منظمة دولية غير حكومية عاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، من استمرار القيود المفروضة على دخول الأغذية والمواد الطبية إلى قطاع غزة، مشيرة إلى أن تأثير الجوع والحرمان في الأطفال قد يمتد طوال حياتهم وينعكس على أجيال لاحقة. وقالت أمام مجلس الأمن إن التحسن المحدود في بعض المؤشرات “ليس سبباً للاحتفال”، ولا يعفي المجلس والمجتمع الدولي من مسؤولية ضمان استجابة مستدامة تشمل وصول المساعدات واستعادة الخدمات الأساسية وتهيئة ظروف تسمح لسكان غزة بالعيش، لا بمجرد البقاء على قيد الحياة.

رايبورن: تأثير الجوع والحرمان لدى الأطفال قد يمتد طوال حياتهم وينعكس على أجيال لاحقة

وركزت رايبورن على أثر القيود في التغذية، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد. وأفادت بأن منظمات دولية غير حكومية تعد من الجهات القليلة التي توفر العلاج داخل المستشفيات لهذه الحالات، بينما تتعرض شحنات غذائية، بينها الحليب ومنتجات طازجة مثل البصل والبطيخ، للرفض بدعوى أنها غير مشمولة بسياسة المساعدات الإنسانية. وأضافت أن هذه السياسة لم تُنشر بصورة كاملة، ما يجعل معايير قبول السلع أو منعها غير واضحة للمنظمات العاملة في القطاع.

وبحسب رايبورن، تمثل المنظمات الدولية غير الحكومية أكثر من نصف الجهات الصحية النشطة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتوفر أكثر من مئة ألف استشارة طبية عامة شهرياً. كما نفذت خلال العام الماضي أكثر من 74 في المئة من أنشطة الإيواء وتوفير المواد غير الغذائية. وقالت إن السلطات الإسرائيلية ألغت تسجيل أكثر من ثلاثين منظمة دولية بموجب إجراءات أُقرت في آذار/مارس 2025 وبدأ تطبيقها في كانون الثاني/يناير 2026، معتبرة أن ذلك حدّ من قدرة هذه المؤسسات على إدخال الإمدادات والموظفين المتخصصين.

وأشارت كذلك إلى رفض إدخال مواد طبية مصنفة إسرائيلياً على أنها مزدوجة الاستخدام، من بينها المقصات والعكازات والكراسي المتحركة والأطراف الاصطناعية، وإلى قيود على زيوت المحركات قالت إنها رفعت أسعارها إلى نحو 45 ضعف السعر المعتاد. وأضافت أن تحرك ما يسمى “الخط الأصفر” أدى، وفق تقديرات المنظمات الإنسانية، إلى فقدان الوصول الكامل أو الجزئي إلى ما لا يقل عن 85 منشأة، بينها نقاط مياه ومدارس وعيادات صحية.

رايبورن: المساعدة الإنسانية، بحكم طبيعتها، لا يمكن أن تكون مشروطة

وفي تقييمها لأداء “مجلس السلام” المنشأ في إطار القرار 2803 لعام 2025، قالت رايبورن إن نجاح الهيئات الانتقالية ينبغي أن يقاس بقدرتها على توفير الحماية والإغاثة والأمان للمدنيين، وليس بمجرد إنشائها. وأضافت أن “المساعدة الإنسانية، بحكم طبيعتها، لا يمكن أن تكون مشروطة”، داعية مجلس الأمن إلى تقييم ما إذا كانت القيود القائمة ناتجة عن أوجه قصور في الإطار المعتمد، ومشددة على أن تبعات ذلك تظهر مباشرة في حياة سكان غزة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *