هل ينهي العراق رهانه على موانئ الجنوب؟


متابعة/ المدى

تسعى الحكومة العراقية إلى تنويع منافذ تصدير النفط، بعد أن كشفت أزمة إغلاق مضيق هرمز حجم المخاطر التي يفرضها الاعتماد شبه الكامل على الموانئ الجنوبية، في وقت تتجه فيه بغداد إلى تفعيل مسارات بديلة عبر سوريا وتركيا والأردن لضمان استمرار تدفق الصادرات النفطية.

ويرتبط العراق وسوريا بثلاثة معابر برية رئيسة هي ربيعة–اليعربية، والقائم–البوكمال، والوليد–التنف، التي شهدت إعادة تفعيل تدريجية خلال السنوات الماضية، بما يفتح المجال أمام تعزيز التعاون الاقتصادي ونقل النفط والمنتجات النفطية باتجاه موانئ البحر المتوسط.

وأظهرت التطورات الأخيرة أن الاعتماد على منفذ تصدير واحد يجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للاضطرابات الأمنية والعسكرية، بعدما أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تراجع كبير في الإيرادات النفطية، بالتزامن مع ضغوط على الموازنة العامة واضطرار السلطات إلى خفض الإنتاج مع ارتفاع طاقات الخزن.

ودفعت هذه المتغيرات الحكومة إلى تسريع العمل على بدائل للتصدير، من بينها النقل البري عبر سوريا والأردن، إلى جانب مشاريع استراتيجية تشمل تطوير خط أنابيب العراق–تركيا باتجاه ميناء جيهان، ومشروع البصرة–العقبة، فضلاً عن مشروع طريق التنمية الذي يربط ميناء الفاو الكبير بتركيا وصولاً إلى أوروبا.

ويقول الباحث النفطي كوفند شيرواني، في حديث تابعته (المدى)، إن إغلاق مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية تسبب بخسائر كبيرة للعراق بعد توقف صادراته النفطية، ما دفع الحكومة إلى تسريع خطط تنويع منافذ التصدير عبر مشاريع خطوط أنابيب جديدة باتجاه سوريا وتركيا، وعدم الاكتفاء بالموانئ الجنوبية.

وأضاف أن خط جيهان التركي يمتلك قابلية لرفع طاقته إلى نحو مليون برميل يومياً، فيما يمثل خط كركوك–بانياس عبر الأراضي السورية خياراً أقصر من الناحية الجغرافية وأقل كلفة، كما يمنح العراق منفذاً مباشراً نحو الأسواق الأوروبية، بما يوفر مرونة أكبر للصادرات العراقية في مواجهة الأزمات.

وأشار شيرواني إلى أن وزارة النفط تواصل تنفيذ خططها لرفع الطاقة الإنتاجية من نحو أربعة ملايين برميل يومياً إلى سبعة ملايين برميل بحلول عام 2028، مبيناً أن العقود الجديدة مع الشركات الأمريكية الكبرى ستسهم في نقل التكنولوجيا الحديثة والخبرات المتقدمة إلى القطاع النفطي، فضلاً عن تطوير الكوادر الوطنية ورفع كفاءة الإنتاج.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *