عمان – “القدس العربي” – بسام البدارين: بدأت تداعيات استقالة وزير العمل الأردني، خالد البكار، بسبب عطاء مخالف لمدونة سلوكية خاصة بالوزراء، تنعكس على مجلس النواب قبل 5 أيام من انعقاد دورة استثنائية.
فالنواب يقتربون من عامهم الثالث في البرلمان، والانتخابات على الأبواب، وبالتالي، لا يستطيعون تجاهل شعبيتهم ومطالبات الشارع والدوائر الانتخابية. واستقالة البكار، بهذا المعنى، بدت الاستقالة فرصة أمامهم لفتح ملفات الفساد، تجاوباً مع مزاج الشارع، وامتداداً للحملة التي تُشن في العراق لمكافحة ناهبي المال العام، والتي يطالب أردنيون بتطبيق مثلها في بلدهم، بصرف النظر عن حقيقة وواقعية وقانونية، وجود أموال منهوبة فعلاً، حيث ترتفع شعارات عبر منصات التواصل، وتدعو مبادرات إلى استعادة أموال الدولة، ومحاكمة الفاسدين، ومراجعة ومتابعة كل العطاءات.
علماً أن الاستقالة أعلنت من الحكومة دون تفاصيل مقنعة، وقال البكار إنه سيتحدث حولها لاحقاً وسيكشف وثائق، وتبعها تكليف وزيرين آخرين بالوكالة، دون بيان رسمي أو صدور إرادة ملكية بقبول الاستقالة.
وعدم كشف تفاصيل الاستقالة جزء، على ما يبدو، من مشهد حكومي فوضوي، دفع الكاتب الصحافي ماهر أبو طير، للقول إن “الحكومة تغرق”، خصوصاً في ظل غياب خطابات رئيسها.
طلب ممثل لحزب “العمال”، قاسم قباعي، انعقاد جلسة تشاورية طارئة بين السلطتين بهدف التنسيق في مجالات لها علاقة بمكافحة الفساد
وعلى الصعيد البرلماني، طلب ممثل لحزب “العمال”، قاسم قباعي، انعقاد جلسة تشاورية طارئة بين السلطتين بهدف التنسيق في مجالات لها علاقة بمكافحة الفساد.
فيما حث النائب عوني الزعبي، الحكومة على اتخاذ مبادرة شجاعة وتاريخية تعود إلى شعارات الماضي بعنوان كسر ظهر الفساد.
وعبر الزعبي عن قناعته بأن الشعب الأردني يريد فتح ملفات الفساد القديمة والجديدة، واستيعاب أن مكافحة الفساد نهج دولة وليس فقط اجتهاد حكومة. وأيضاً، دخل النائب أحمد هميسات على الخط، بتوجيه أسئلة دستورية للحكومة حول المعطيات المالية والإدارية في الجامعة الأردنية، وهي أكبر جامعة في المملكة.
وفي حين، تصمت الكتلة البرلمانية لحزب “الأمة” المعارض حول ملفات الفساد، تزيد الأسئلة الدستورية، لأن جدول أعمال الدورة الاستثنائية للبرلمان لا يسمح بطرح نقاشات خارج إطار نصوص الإرادة الملكية.
الأرجح أن النواب سيطرحون مسألة مكافحة الفساد، خصوصاً وأن تسريب الحكومة حول عطاء فاسد فتح الفضاء الإعلامي المحلي أمام اعتراضات ومطالبات ومناقشات وسط انطباعات عن وجود فساد مفترض دون تدقيق وقرائن وأدلة، ضمن مناخ “يتأثر بحملات التطهير ضد الفاسدين في العراق”، حسبما يرى الناشط، محمد خلف الحديد، في تصريح لـ”القدس العربي”.
تصمت الكتلة البرلمانية لحزب “الأمة” المعارض حول ملفات الفساد
فطرح مسألة الفساد قد تدعم النواب عشية الدورة العادية المقبلة للبرلمان، في شهر نوفمبر، إذ إن مجلس الوزراء يستعد لدورة استثنائية لتمرير تعديلات على قانوني الإدارة المحلية والملكية العقارية، وذلك وسط غموض في شأن ملف الانتخابات البلدية، انتهى بقرار جديد لمجلس الوزراء يقضي بتأجيل الانتخابات ومجالس المحافظات 6 أشهر إضافية.
ما يعني أن الديمقراطية في المجالس البلدية والأطراف ستؤجل لعام ونصف على الأقل، حيث كانت الحكومة قد حلت جميع المجالس البلدية العام الماضي، والقرار الجديد بالتأجيل دليل ارتباك.
ويعني القرار أيضاً أن الانتخابات لن تجرى قبل الشهر الأخير من العام الحالي، فيما الجدل يتصاعد تحت عنوان قانون الإدارة المحلية الجديد، في اتجاه الرفض.
في الخلاصة، ينتظر البلد مواجهة تشريعية بين الحكومة ومجلس نواب، وسط بروز مطالبات بمكافحة الفساد على المستوى الشعبي.