لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريرا لمايرا بات، أشارت فيه إلى شكوك وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” في معلومات الاستخبارات الإسرائيلية وما ستتركه من آثار على العلاقة الهشة بين الرئيس دونالد ترامب وإسرائيل.
وقالت الصحيفة إن الرئيس الأمريكي شن حربه ضد إيران بعد تلقيه إحاطة استخباراتية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أفاد فيها أن إيران كانت على وشك الحصول على سلاح نووي. وبعد مرور ستة أشهر على الحرب، يكافح ترامب من أجل إيجاد استراتيجية للخروج من الحرب التي قلبت الاقتصاد العالمي رأسا على عقب وقلصت شعبيته المحلية. ولم تعد إسرائيل تضرب أهدافاً إيرانية.
بل ظهرت تصدعات في العلاقة بين ترامب وصديقه القديم نتنياهو في الأشهر الثلاثة الماضية، حيث انتقد الرئيس الأمريكي بشكل خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب الهجمات على لبنان وتعريض اتفاق السلام مع إيران للخطر. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تبين أن ترامب قام برحلة عسكرية سرية من تركيا هربا من تهديد إيراني بالاغتيال بناء على معلومات استخباراتية إسرائيلية. وشملت العملية غير العادية نقل الرئيس الأمريكي بين الطائرات في شاحنة تموين، لمغادرة قمة الناتو في أنقرة بأمان إلى بريطانيا.
ولم تكن وكالات الاستخبارات التابعة لترامب مقتنعة بهذه المعلومة. وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” يوم الأربعاء أن وكالة المخابرات المركزية لديها “ثقة منخفضة” في المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية، لكن المسؤولين الأمريكيين قرروا التصرف بناء عليها على أي حال.
وأشار أحد المصادر للصحيفة إلى أن التحذير يتناسب مع “نمط أوسع من التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية التي يرى بعض المسؤولين أنها تهدف إلى تشكيل عملية صنع القرار الرئاسي أكثر مما تهدف إلى إلابلاغ”.
ونقلت “إندبندنت” عن خبراء قولهم إن العلاقة الوطيدة بين ترامب ونتنياهو قد تعرضت لضغوط هائلة بسبب الصراعات الداخلية. فقد فشلا في تحقيق أهدافهما العسكرية والسياسية في إيران، في ظل معاناتهما من إدارة الانقسامات الداخلية.
وقال آرون ديفيد ميلر، الدبلوماسي الأمريكي الذي شغل منصب مستشار شؤون الشرق الأوسط لستة وزراء خارجية أمريكيين بين عامي 1978 و2003، إن “الثقة المفرطة” التي أبدتها إسرائيل في شباط/فبراير بأن حملة قصف أمريكية- إسرائيلية ستمهد الطريق لتغيير النظام في إيران، قد أثارت شكوكا لدى سي آي إيه. وأضاف قائلا: “كثيرا ما يتلاعب نتنياهو بالتقييمات الاستخباراتية لخدمة أجندته، لا سيما عندما يتعلق الأمر بجهات معادية كإيران وحماس” و”في الوقت نفسه، ونظرا لمحاولات اغتيال ترامب السابقة، وكشف مؤامرة سابقة واحدة على الأقل للحرس الثوري الإيراني في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 لاغتياله، لم يكن من الممكن أن تخاطر الخدمة السرية بأي شيء مهما كانت شكوك وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية حول الاستخبارات الإسرائيلية”.
وقال البروفسور يوسي ميكلبرغ، الخبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في تشاتام هاوس بلندن، لصحيفة “إندبندنت” إن التقارير الاستخباراتية التي تنشرها وسائل الإعلام قد لا تكون موثوقة كما تبدو للوهلة الأولى. ويضيف: “ربما تشعر سي أي إيه بتهميشها وتسعى لاستعادة نفوذها”.
ويتابع مشيرا إلى هجوم مدرسة ميناب الذي أودى بحياة أكثر من 170 طفلا والذي تحقق فيه الحكومة الأمريكية حاليا: “لقد شهدنا العديد من الإخفاقات في الاستخبارات والتحليل واتخاذ القرارات” خلال الحرب حتى الآن. ويشير أيضا إلى أهمية ملاحظة أن ترامب لا يزال يكن “ودا” لنتنياهو، على الرغم من تسريب تفاصيل إلى الصحافة حول مكالمات هاتفية حادة بينهما. وفي الشهر الماضي، قام نتنياهو بزيارة دولة ثامنة إلى الولايات المتحدة، مما يدل على متانة العلاقات رغم التوترات بشأن استمرار حملة القصف الإسرائيلية على لبنان، والتي يؤكد الطرفان أنها تهدف إلى هزيمة حزب الله.
ويشير البروفسور ميكلبرغ إلى صمت ترامب إزاء رفض نتنياهو العلني لخطة السلام التي طرحها لغزة، وتأكيده على استحالة قيام دولة فلسطينية، كدليل على متانة العلاقات بين البلدين. ومع ذلك، وفي ظلّ مواجهة ترامب لانتخابات التجديد النصفي التي يرجح أن تسفر عن نتائج محبطة للجمهوريين، ومعركة نتنياهو للبقاء في السلطة في انتخابات حاسمة في تشرين الأول/ أكتوبر، يرى الخبراء أن العلاقات بينهما ستشهد حتما مزيدا من التوتر.
ومع ذلك، يشهد الوضع تحولا على نطاق أوسع، بحسب البروفسور أندرو موران، رئيس قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة لندن متروبوليتان. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية بأن الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في جنوب لبنان لا يتوافق مع الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق الذي ترعاه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن بلاده لن تنسحب من لبنان حتى يسلم حزب الله سلاحه. ويقول البروفيسور موران: “لطالما اعتُبرت الاستخبارات الإسرائيلية مرجعا موثوقا، لذا من اللافت للنظر أن المسؤولين الأمريكيين، بحسب التقارير، تصرفوا بناء على التحذير مع الإشارة في الوقت نفسه إلى عدم اقتناعهم بمصداقيته”. ويضيف: “كان نقل الرئيس إجراء احترازيا لا يمكن تجاهله نظرا للعواقب الكارثية المحتملة، لكن التشكيك العلني في التقييم يعد خطوة جريئة”.
ويتابع: “ربما كان الهدف من ذلك طمأنة الرأي العام بعدم وجود أي تهديد، ولكنه يشير أيضا إلى أن الثقة في الاستخبارات الإسرائيلية لم تعد مطلقة كما كانت – وهو موضوع متكرر منذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر التي فشلت الاستخبارات الإسرائيلية في التنبؤ بها”. وقال: “لا أعتقد أننا سنرى ترامب يتراجع عن دعمه لإسرائيل، لكن العلاقة بينهما أصبحت أقل قابلية للتنبؤ”.