هل ثمة خطوط إسرائيلية حمراء؟


على الهواء مباشرة، وفي مقابلة مع القناة 14 اليمينية، ولأغراض افتتاح موسم مبكر من استجداء الأصوات لانتخابات الكنيست أواخر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، أعلن وزير حرب دولة الاحتلال يسرائيل كاتس إقالة آفي بلوط قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، لأن الأخير خالف سياسات الوزير. وعلى الهواء مباشرة أيضاً، اتخذ كاتس قراراً ثانياً بتعيين ددو بار كاليفا خلفاً في قيادة المنطقة، التي تشمل الضفة الغربية.
وإذا كانت للمواسم الانتخابية في دولة الاحتلال ملابسات معتادة من حيث المسرح والتهويل والتلاعب والمخادعة وانقلاب التحالفات واختلاط الولاءات، فإن وصلة كاتس المتلفزة تجاوزت المألوف في الشكل والمضمون معاً، واستدعت جملة من ردود الأفعال تنطوي على دلالات كثيرة تخص أنماط التصارع بين المستويات السياسية والعسكرية في دولة الاحتلال. حتى حين يتوفر مقدار كافٍ من التوافق بين طرفَيْ المواجهة حول السياسات الإسرائيلية العليا، الاحتلالية والاستيطانية والعنصرية والإبادية.
ذلك أن بلوط من أشدّ أنصار الاستيطان في الضفة الغربية، وقد ساند على الدوام إقامة البؤر الاستيطانية واتخذت معظم أوامره وجهة الدفاع عن المستوطنين، الأمر الذي يفسر هبّة قيادات الاستيطان للدفاع عنه بوصفه أحد أفضل الضباط الذين تعاقبوا على قيادة المنطقة الوسطى. وبلغ السخط برئيس مجلس الاستيطان في بيت إيل، شاي ألون، درجة اعتبار قرار كاتس بإقالة بلوط «مخزياً ومدعاة عار»، مذكراً بأن الأخير ساعد على إقامة 104 مستوطنات يهودية في المنطقة.
دلالة ثانية، وهي مفارقة إضافية حول العلاقة بين الساسة والجنرالات في دولة الاحتلال، تمثلت في أن التوظيف السياسي لعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين كان السبب المباشر وراء الخلاف بين كاتس وبلوط، إذ قام الوزير بزيارة مستوطن سجين متهم بأعمال عنف شنيعة، تضمنت تعرية فلسطيني وربط أعضائه التناسلية واقتياده بطريقة استعراضية في قريته. وقد أمرت محكمة بإطلاق سراحه، لكن بلوط استأنف الحكم، فاستحق غضبة كاتس.
دلالة ثالثة هي أن المواسم الانتخابية الإسرائيلية لا تخلط الحسابات بين ائتلاف حاكم وآخر يزعم المعارضة فقط، بل تخلق الصدوع والكسور داخل الحزب الواحد ذاته ما دامت طرائق تسوّل الأصوات تقتضي الافتراق. المثال الأوضح، من حول واقعة الإقالة، أن وزير الدفاع الليكودي السابق يوآف غالانت اعتبر قرار كاتس، خَلَفه في الوزارة، «فعلاً محتقراً يتجاوز خطاً أحمر إضافياً»، كما أنه «يدمر سلطة القادة ويهز ركائز الجيش ويزج به في معترك سياسي ولعبة خطيرة تهدد الدولة».
وأما الدلالة الرابعة فإنها تتصل بموقف قيادة جيش الاحتلال، التي أصدرت بياناً أقرب إلى التأتأة يستعيد أصول تعيين كبار الضباط وإقالتهم، ويُبقي بلوط في منصبه على النقيض من قرار كاتس، استناداً أيضاً على سياسة رئيس الأركان إيال زامير بتجميد المناقلات والترفيعات حتى مطلع 2027 بعد استقرار المشهد الانتخابي.
واقعة جديدة، إذن، تُضاف إلى تاريخ حافل من معادلات التبادل بين الساسة والجنرالات، حول أكاذيب خطوط حمراء لا ترتسم أصلاً إلا على مساحة مشتركة من تقاسم جرائم الحرب والسياسات العنصرية والاستيطانية والفاشية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *