السياسي الجزائري سعيد سعدي- (فيسبوك)
الجزائر- “القدس العربي”: عاد السياسي الجزائري المعارض ومؤسس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، سعيد سعدي، إلى الجزائر، الجمعة، بعد غياب دام سبع سنوات قضاها في فرنسا.
وشهدت قاعة الوصول بمطار هواري بومدين الدولي حضور عدد من مناضلي وأنصار سعدي، الذين استقبلوه بهتافات، من بينها: “اليوم وغداً يبقى سعدي” و”جزائر حرة ديمقراطية”، وهو الشعار الذي يتبناه التيار الديمقراطي في البلاد، قبل أن يلتفوا حوله لتحيته والتقاط الصور التذكارية معه.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة لحظة دخوله المطار مرتديا البرنوس التقليدي، في مشهد اعتبره أنصاره رمزا لارتباطه بمنطقته في القبائل، بينما واصل الحاضرون ترديد شعارات مؤيدة له قبل مغادرته نحو ولاية تيزي وزو.
وتوجه سعدي مباشرة بعد وصوله إلى مسقط رأسه ببلدية أغريب في ولاية تيزي وزو، حيث سيتم تنظيم استقبال شعبي له، يتضمن لقاءات مع سكان المنطقة وبرنامجا احتفاليا، بحسب ما كانت قد أعلنته مصادر مقربة منه قبل أيام من عودته.
وكان سعدي قد غادر الجزائر في 2019، في خضم المرحلة التي أعقبت انطلاق الحراك الشعبي، ليستقر بمدينة مرسيليا الفرنسية، حيث تفرغ لكتابة مذكراته التي صدرت في خمسة أجزاء، تناول فيها محطات من مسيرته السياسية والشخصية، كما واصل المشاركة في ندوات ولقاءات مع أفراد الجالية الجزائرية في فرنسا وكندا، ناقش خلالها تطورات الأوضاع السياسية في البلاد، وأثار عدد من مواقفه سجالا واسعا.
ويعد سعيد سعدي أحد أبرز وجوه التيار الديمقراطي في الجزائر منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي. وهو طبيب مختص في الأمراض العصبية، ارتبط اسمه في البداية بالنضال من أجل الاعتراف بالهوية والثقافة الأمازيغية، قبل أن يشارك سنة 1989 في تأسيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الذي تولى رئاسته لسنوات، ليصبح أحد أبرز أحزاب المعارضة ذات التوجه الديمقراطي والعلماني.
وترشح سعدي للانتخابات الرئاسية سنة 1995، وظل من أبرز الأصوات خلال سنوات الأزمة الأمنية في التسعينيات، إذ عُرف بمواقفه الرافضة للجبهة الإسلامية للإنقاذ، وتأييده لقرار توقيف المسار الانتخابي مطلع سنة 1992. كما ارتبط اسمه بما عرف لاحقا بـ”التيار الاستئصالي”، وهو توصيف أطلق على شخصيات وقوى سياسية رفضت أي تسوية مع قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، مقابل أطراف أخرى كانت تدعو إلى الحوار السياسي للخروج من الأزمة.
وفي سنة 2018 أعلن سعدي انسحابه من النشاط الحزبي، قبل أن يغادر الجزائر بعد أشهر ليستقر في فرنسا، حيث بقي حاضرا في النقاش السياسي عبر كتاباته ومحاضراته، رغم ابتعاده عن المسؤوليات التنظيمية داخل حزبه.
وتكتسب هذه العودة أهمية سياسية بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي بعد تصريحات أدلى بها الرئيس عبد المجيد تبون خلال زيارته الأخيرة إلى ألمانيا، أكد فيها أن “المعارضين مرحب بهم”، مضيفا أن كل جزائري يملك الحق في معارضة السلطة وانتقادها إذا كان ذلك “بصفة حضارية وبالأفكار” مع تقديم البدائل، معتبرا أن مثل هذا النقاش “يثري المسيرة الوطنية”.
وبوصوله للجزائر، عاد اسم سعيد سعدي إلى واجهة المشهد العام، وسط ترقب لما إذا كان سيكتفي باستئناف نشاطه الفكري والسياسي من خلال الندوات والكتابة، أم سيختار العودة إلى ممارسة دور أكثر حضورا في الحياة السياسية الجزائرية خلال المرحلة المقبلة، خاصة أنه كان قد أبدى تحفظات على الخط السياسي الذي انتهجه الحزب الذي أسسه في السنوات العشر الأخيرة منذ مغادرته.