هل تنفجر الحرب الأسبوع المقبل؟


تعكس آخر التطورات في الشرق الأوسط تراجع تأثير إسرائيل على مجريات الأحداث، خاصة على سياسة ترامب. فقد وقعت واشنطن على اتفاق نووي مدني مع السعودية، وتشير كل الدلائل إلى أنه لن ترافقه أي تحركات لتطبيع العلاقات بين الرياض و”القدس”. وفي الوقت نفسه، يضغط ترامب لتنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، الذي سيتطلب في نهاية المطاف انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان.

إن القناة الرئيسية التي ما زال نتنياهو يأمل من خلالها بالتأثير على قرارات ترامب هي القناة الإيرانية. ويبدو أنه في الوقت الحالي، حسب تصريحات الرئيس وتلميحاته، يتوجه نحو المزيد من التصعيد، ويبارك نتنياهو إقحام إسرائيل في القتال رغم ضبابية ما قد تكسبه من ذلك.

في بؤرة التحركات الجديدة في خطة الخليج موقع حديث نسبياً يسمى “جبل ماخوش” (الذي يسمى أيضاً صلاحين) قرب المنشأة النووية نطنز. وصرح ترامب الثلاثاء الماضي في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض عقده مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، بأن الولايات المتحدة قد تهاجم هذا الموقع. وجاءت هذه التصريحات عقب نشر “وول ستريت جورنال”، حسب مصادر إسرائيلية، بأن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي جديدة إلى هذا الموقع في خريف السنة الماضية، بين الحملتين الأخيرتين.

وقد تم حفر الموقع في أعماق الأرض، لكنه خلافاً لمواقع أخرى في المشروع النووي الإيراني، لم يتعرض للهجوم حتى الآن. وهذا يشير إلى أن أمريكا وإسرائيل اعتقدتا أنهما لا تملكان القدرة على شن هجوم على عمق أكبر من موقع فوردو الذي قصفته الولايات المتحدة في حزيران 2025. ويتفاقم هذا الوضع بسبب امتلاك إيران 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة.

وتستمر الهجمات الأمريكية على إيران منذ عشرة أيام تقريباً، بأمر من الرئيس، رداً على إطلاق إيران للنار على سفن تبحر في الممر الجنوبي لمضيق هرمز قرب سواحل عُمان. وتشير التقديرات إلى أن الحملة قد تتوسع في الأسبوع القادم. ويمثل أي تحرك ضد جبل “ماخوش” تصعيداً إضافياً، وقد يشمل إسرائيل نظرياً. وحسب تقرير آخر نشرته “وول ستريت جورنال” فإن ترامب ما زال يتردد في السماح لإسرائيل بالعودة إلى القتال، رغبة منه في السيطرة على شدة القتال. مع ذلك، تبدو مشاركة إسرائيل احتمالية واردة، وقد رفع الجيش الإسرائيلي مؤخراً مستوى التأهب والاستعداد تحسباً لهذا السيناريو.

مع ذلك، في حين تبث قنوات نتنياهو الدعائية جرعة من الحماسة للمشاهدين تحسباً للتصعيد المتوقع، يجب التذكير بأن إجراء واحداً لن يؤدي إلى حل جذري. فوقف المشروع النووي الإيراني (ناهيك عن برنامج الصواريخ) يحتاج إلى خطوات أطول وأكثر تكلفة: أما إسقاط النظام أو انتزاع تنازلات جوهرية إضافية عبر عملية عسكرية واسعة النطاق. ويبدو أنه لا توجد حلول سحرية. وقد فشلت محاولة إيجادها في الفترة الأخيرة.

في غضون ذلك، استضاف ترامب جوزيف عون في واشنطن وتوصل إلى اتفاق مع السعودية. وتعتبر الخطوات الأولى لحكومة لبنان في الجنوب، بتشجيع من أمريكا، إيجابية. وتتمثل القضية حالياً في انسحاب الجيش الإسرائيلي من عدة قرى حول الخط الأصفر في منطقة الليطاني، ودخول قوات الجيش اللبناني للتعامل مع ما بقي من بنى حزب الله التحتية.

هذه طريق مليئة بالعقبات. من المرجح أن تواصل إيران وحزب الله بذل كل ما في استطاعتهما لمنع تنفيذ الاتفاق، ما قد يمهد الطريق لخطوة تطبيع العلاقات بين حكومة إسرائيل وحكومة لبنان. ولكن مع تقدم الخطة سيرفع اللبنانيون، بدعم أمريكي، طلباتهم من إسرائيل. وتلمح الولايات المتحدة بالفعل إلى ضرورة انسحاب إسرائيل بشكل كامل من جنوب لبنان في نهاية المطاف. وسيتعين على الحكومة القادمة في “القدس” [تل أبيب] إقناع سكان الجليل بأن هذا الانسحاب مخاطرة محسوبة، بعد أن تبين أن إعلان النصر في الجولة السابقة في لبنان كان سابقاً لأوانه.

إن النبأ الأكثر إثارة في الأسابيع الأخيرة جاء من السعودية. فبعد سنوات من المفاوضات، يتوقع أن تعلن الإدارة الأمريكية رسمياً عن موافقتها على اتفاق نووي مدني واسع من السعودية. ويهدف هذا الاتفاق إلى فتح قناة أمام الرياض تسمح لها بتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية تحت رقابة أمريكية. لقد نوقشت هذه الخطوة خلال إدارة بايدن، لكنها تعثرت بدرجة كبيرة بعد 7 أكتوبر. كان سبب لجوء قيادة حماس في قطاع غزة إلى ارتكاب مذبحة في غلاف غزة في حينه هو الخوف من الموافقة على الاتفاق الأمريكي – السعودي، الذي كان من المفروض أن يشمل أيضاً تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية.

كان طاقم بايدن في حينه على تنسيق وثيق مع نتنياهو، رغم الخلافات بين الطرفين. وكانوا يأملون بتحقيق إنجاز مهم في سياسة الرئيس الخارجية. الآن، في ظل عدم وجود نية واضحة للسعودية في تطبيع العلاقات مع إسرائيل (على الأقل ليس في عهد نتنياهو) لا يجد ترامب أي مانع في تلبية طلباتهم، دون أن تحصل إسرائيل على أي مكاسب. يعكس سلوك ترامب في هذه القضايا شخصيته وتفضيلاته، لكنه قد يكون متأثراً أيضاً بما يبدو أنه أزمة في علاقته مع نتنياهو، الذي تتهمه الإدارة الأمريكية بأنه المسؤول الرئيسي عن فشل المغامرة الإيرانية.

سيعلن عن الاتفاق السعودي بعد بضعة أسابيع على وعد ترامب بتزويد تركيا بطائرات “اف35” المتقدمة، ما أثار استياء نتنياهو. هذه ليست النهاية: ستبدأ الإدارة الأمريكية قريباً في مناقشة استئناف المساعدات الأمنية لإسرائيل. وقد نص الاتفاق الموقع في العام 2016 أثناء فترة ولاية براك أوباما، على تقديم مساعدات بمبلغ 3.8 مليار دولار في السنة حتى العام 2028. ويبدو أن ترامب لا ينوي تقديم المزيد من هذه المساعدات الضخمة.

الخوف الجديد

قد يكون للتطورات الإقليمية تأثيرات سياسية في إسرائيل، حيث يمكن للاعتبارات السياسية أن تؤثر على القرارات الأمنية. وحسب معظم الاستطلاعات، يشهد حزب الليكود تراجعاً مستمراً مقارنة بصعود حزب “يشار” برئاسة غادي آيزنكوت. ومع اقتراب موعد الانتخابات وازدياد الخوف بشأن نتنياهو، تسجل تصريحات متطرفة أكثر من جانبه خلال الحملة الانتخابية. وبما أن الأزمة الأمنية قد تساهم في تغيير الرأي العام، فلا يمكن استبعاد سيناريو التصعيد المتعمد المصمم لتحقيق هذا الغرض.

في الأيام الأخيرة ثارت عاصفة في الشبكات الاجتماعية بسبب فيديو للذكاء الاصطناعي نشره نتنياهو. يظهر الفيديو آيزنكوت وهو يركض نحو شاب يرتدي قميصاً كتب عليه “وحدة إسرائيل”، وبعد ذلك يتجاوزه ويعانق رئيس حزب “راعم”، منصور عباس. وقال من انتقدوا الفيديو بأن شخصية الشاب تشبه ابن آيزنكوت، غال، الذي قتل في حرب غزة، وأن الغرض من الفيديو هو الاستهزاء منه على خلفية مصيبته.

لقد نفى حزب الليكود أن يكون هذا هو القصد من الفيديو، لكنهم كالعادة امتنعوا عن الاعتذار. وبدلاً من ذلك، نشر الحزب نسخة مختلفة استبدلت فيها شخصية الرجل بفتاة. يصعب تصديق أن هذا كان خطأ غير مقصود. من المؤكد أن هذا كان تمهيداً لاستمرار الحملة، حيث ستصبح الهجمات على مرشح المعارضة الرئيسي أمراً طبيعياً بالتدريج، بالذات على خلفية مصيبة فقدان أحد أبناء العائلة. وكل ما يحتاجه الليكود هو تعويد الرأي العام على هذه الفظائع الجديدة.

في الواقع، هذه ليست حادثة معزولة أو صدفية. والقصة التالية توضح ذلك جلياً: قبل بضعة أيام، أجريت مقابلة مع نتنياهو في “بودكاست” مع الإعلامي آفي شوشاني. وعندما سأله مجري المقابلة عن نظرية الخيانة من الداخل في 7 أكتوبر، أجاب: “لا أعتقد أن هناك سبباً للاعتقاد عكس ذلك… لم أر خيانة، بل كان هناك إخفاق، ولا أملك مؤشراً (على وجود خيانة)، لكنهم يحققون في ذلك”. رسمياً، يبعد نتنياهو نفسه عن ادعاء الخيانة (بل ونفى ذلك علناً في السابق). وعملياً، يسوّق المقربون منه وأعضاء الكنيست من الصفوف الخلفية في حزب الليكود هذه المؤامرة بقوة. وبهذه الطريقة يستطيع رئيس الحكومة مسايرة الوضع دون شعوره بأنه متورط. فهو لا ينشر النظرية التي تم دحضها رسمياً، لكنه يضمن، من خلال الوسطاء، بقاءها في صلب النقاش العام.

عاموس هرئيل

هآرتس 23/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *