بغداد ـ “القدس العربي”: لا تزال الأنظار تتجه إلى الاتفاق الذي أبرمته السلطات العراقية مع وحدات “حماية سنجار”، لضمها إلى قوات الأمن الاتحادية و”الحشد الشعبي”.
وفي هذا السياق، نفى قائمقام قضاء سنجار السابق، والنائب في البرلمان الاتحادي عن الحزب “الديمقراطي” الكردستاني، محما خليل، انسحاب الجماعات المسلحة من قضاء سنجار، وفقاً لاتفاق أمني مُعلن مع السلطات الاتحادية، معتبراً في الوقت عينه ما وصفها بـ”التفاهمات الأمنية الأحادية” من طرف بغداد، بأنها تنتهك حق الإيزيديين وإرادتهم.
ووفق خليل، فإن “أي تفاهم عسكري أو أمني تجريه بغداد دون الرجوع إلى حكومة إقليم كردستان وإرادة أهالي سنجار لا يتمتع بالشرعية، ويؤدي إلى ضياع حقوق الإيزيديين وتعميق جراح الإبادة الجماعية في المنطقة”، حسب تصريحات لوسائل إعلام كردية.
وردّاً على الأنباء التي تتحدث عن انسحاب مسلحي حزب العمال الكردستاني والجماعات المسلحة من سنجار، أفاد بأن “هذه الأنباء بعيدة عن الحقيقة، فالمسلحون لم ينسحبوا من سنجار والسلطة هناك بأيديهم. حتى محافظ نينوى أو أي مسؤول إداري آخر لا يستطيع زيارة سنجار دون قوة حماية كبيرة، لأن إرادة المسلحين مفروضة”.
وانتقد خليل عملية حصر السلاح في سنجار، مبيناً إنه “لا يمكن سحب السلاح من الإيزيديين وحدهم بينما العشائر والجماعات الأخرى مسلحة. لقد استخدم الإيزيديون هذا السلاح للدفاع عن أنفسهم وعن العراق”.
وسلّط الضوء على الوضع الإنساني للإيزيديين، موضحاً أن “نحو 95 في المئة من أهالي سنجار ما زالوا يعيشون في مخيمات إقليم كردستان في حالة نزوح ولا يستطيعون العودة، والمقابر الجماعية بقيت على حالها، وآلاف النساء والفتيات الإيزيديات ما زلن مفقودات أو في مخيم الهول في سوريا، في حين تتهاون الحكومة العراقية في ملف المختطفين”.
وفيما يتعلق بإدارة سنجار، ذكر خليل أنه “وفق المادة 122 من الدستور وقانون المحافظات رقم 21، لا يجوز تعيين قائمقام بالوكالة بصورة غير رسمية ومفروضة، بل يجب أن يبت مجلس المحافظة في ملف الإدارة في سنجار وفق القانون والإجراءات الدستورية، مع مراعاة حقوق جميع المكوّنات”.
مسؤولين أكراد في كردستان العراق يضغطون على الحكومة الاتحادية لإشراك الإقليم في أي قرارات “أمنية أو إدارية” تتعلق بالإيزيديين وسنجار
يتزامن ذلك مع مواصلة المسؤولين الأكراد في كردستان العراق الضغط على الحكومة الاتحادية لإشراك الإقليم الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، في أي قرارات “أمنية أو إدارية” تتعلق بالإيزيديين وسنجار.
وأعلنت وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، أنها تتابع بـ”قلق” التفاهمات التي تجريها الحكومة الاتحادية بشأن الأوضاع في سنجار، بشكل أحادي ودون التشاور مع حكومة الإقليم.
وقالت في بيان إن “التفاهمات التي تجري بشكل أحادي تخالف اتفاقية سنجار التي تم توقيعها في تشرين الأول/ أكتوبر 2020 برعاية الأمم المتحدة”.
وأضافت: “نذكّر الجميع بأن سنجار وجبل سنجار قد تُحررا بالدماء الزكية لـ500 شهيد و3000 جريح من البيشمركة، ويجب احترام هذه التضحيات والنضال”.
وأشارت إلى أن “فرض واقع أمني وإداري غير مرغوب فيه خارج إطار المؤسسات الشرعية من شأنه أن يزيد الوضع في المنطقة تعقيداً، ويجهض عملية التطبيع”.
وأكدت أن “الحل الصحيح الوحيد يكمن في التطبيق الكامل لاتفاقية سنجار؛ كونها الضامن الوحيد لتشكيل إدارة شرعية من قبل الممثلين الحقيقيين للمنطقة، وبدء إعادة الإعمار، وترسيخ الأمن، وهي شروط أساسية للعودة الطوعية والكريمة لمئات الآلاف من الأخوات والإخوة الإيزيديين إلى ديارهم”.
وطالب الحكومة الاتحادية بـ”الالتزام باتفاقية سنجار والاتفاقيات السياسية كافة والبرامج الحكومية للحكومات الاتحادية المتعاقبة التي أُبرمت في المجالات الإدارية والأمنية وإعادة الإعمار”.
وتابعت داخلية كردستان بالقول: “إذا كان تطبيق هذه الاتفاقيات أمرا صعباً، فلنُعد إلى رأي وإرادة أهالي سنجار، ولا سيما الإيزيديين؛ ليقرروا مَن وما يناسبهم، وليلتزم الجميع ويدعموا خيارهم، لأن استقرار المنطقة وراحة بال سكانها فوق أي مصلحة أو هدف آخر”.
ورغم شدّة الموقف الكردستاني هذا، غير أن وزير داخلية الإقليم، ريبر أحمد، أكد استمرار التنسيق المشترك مع الحكومة الاتحادية ولا سيما في الملفات الأمنية والاستخبارية.
وقال للوكالة الحكومية إن “التنسيق المشترك مع بغداد، مستمر ولا سيما بعد استكمال تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة والتصويت على وزيري الداخلية والدفاع”، مؤكداً “وجود علاقات جيدة مع المؤسسات الأمنية والاستخبارية الاتحادية”.
رحبت وزارة الدفاع التركية بالخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية لبسط سلطة الدولة في قضاء سنجار
وفي ملف حصر السلاح، بين أحمد أن “العمليات الخاصة بحصر السلاح مستمرة في إقليم كردستان وفق قانون خاص بالإقليم، إلى جانب المشاركة الفاعلة في اللجنة العليا لحصر السلاح على مستوى العراق”.
على الطرف المقابل، رحبت وزارة الدفاع التركية بالخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية لبسط سلطة الدولة في قضاء سنجار في محافظة نينوى، معتبرة أن تولي القوات الأمنية العراقية مسؤولية الأمن في المنطقة يمثل خطوة باتجاه الاستقرار.
وقالت الوزارة، في بيان، إن “أنقرة ترحب بالإجراءات العراقية الأخيرة في سنجار”، مشيرة إلى أن “التقدم الأمني في المنطقة أتاح المضي في ترتيبات تسليم قاعدة بعشيقة – زليكان إلى السلطات العراقية، وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما”. وأكد البيان “استمرار دعم تركيا للعراق في مجالات التدريب والتعاون العسكري والأمني ومكافحة الإرهاب”.