لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده جوليان بورغر من مدينة الناصرة، قال فيه إن المكاسب الكبيرة التي حققتها الأحزاب الفلسطينية في الانتخابات العامة الإسرائيلية تفرض تحديا ملحا وجوهريا على تيار المعارضة الرئيسي في البلاد: إما التعاون مع العرب في إسرائيل، أو منح بنيامين نتنياهو خارطة طريق للبقاء سياسيا.
وفي أعقاب استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، التي صدرت يوم الثلاثاء، وصف غادي آيزنكوت، زعيم كتلة المعارضة، النتائج بأنها انتصار لـ”الأغلبية الوطنية الصهيونية في إسرائيل”، لكن الواقع يبدو أكثر تعقيدا من ذلك بكثير.
ويتمثل التغيير الأكبر بين الكنيست الجديد وسابقه في الزيادة الملحوظة في تمثيل الأحزاب الفلسطينية، التي تشير التوقعات إلى فوزها بما يتراوح بين 17 و18 مقعدا، ارتفاعا من 10 مقاعد.
يتمثل التغيير الأكبر بين الكنيست الجديد وسابقه في الزيادة الملحوظة في تمثيل الأحزاب الفلسطينية، التي تشير التوقعات إلى فوزها بما يتراوح بين 17 و18 مقعدا، ارتفاعا من 10 مقاعد
وهذا يعيد رسم خطوط المواجهة في المشهد السياسي الإسرائيلي؛ إذ لن يكون من السهل بعد الآن تهميش العرب في إسرائيل أو تجاهلهم.
وأظهرت استطلاعات الناخبين تعادلا بين كتلة المعارضة بقيادة آيزنكوت والائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو. ورغم أن حزب “الليكود” بزعامة رئيس الوزراء قد يظل الحزب الأكبر منفردا، فإن أيا من الطرفين لا يملك ما يكفي من المقاعد للوصول إلى الأغلبية المطلوبة، وهي 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست.
وإذا أكدت النتائج الفعلية هذه التقديرات، فسيكون للرئيس الإسرائيلي، إسحاق هيرتزوغ، صلاحية اختيار الشخص الذي سيكلفه أولا بمحاولة تشكيل الحكومة. وإذا فشل المرشح في ذلك خلال ستة أسابيع، ينتقل التكليف إلى المرشح التالي. وقد تكون هذه عملية طويلة للغاية، وخلال هذه الفترة سيستمر ائتلاف نتنياهو في أداء مهامه كحكومة تصريف أعمال.
ويمكن لآيزنكوت أن يجادل بأنه يمتلك فرصة للتفاوض من أجل الوصول إلى أغلبية في الكنيست. لكن للقيام بذلك، سيتعين عليه وعلى شركائه في “كتلة التغيير” الجلوس والتفاوض مع الكتلتين الفلسطينيتين، وهما “القائمة المشتركة” و”القائمة العربية الموحدة” (رعم).
ومن المرجح أن يجدوا في حزب “القائمة العربية الموحدة” (رعم) وزعيمه منصور عباس طرفا أسهل في الحوار. فقد سبق لعباس المشاركة في حكومة ذات توجه يميني بقيادة نفتالي بينيت، وهو اليوم شريك أصغر في التكتل الذي يقوده آيزنكوت.
كما يضم حزب عباس نائبا يهوديا صهيونيا، وقد أبدى استعدادا لتقديم تنازلات سياسية، وصرح يوم الثلاثاء بشكل قاطع بأن أولويته هي “إسقاط بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير في هذه الانتخابات”.
ومع ذلك، تشير معظم التقديرات المستندة إلى استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع إلى أن “القائمة العربية الموحدة” هي الأصغر بين التكتلين الفلسطينيين، إذ يتوقع حصولها على سبعة مقاعد في الكنيست الجديد. ومن غير الواضح ما إذا كان هذا العدد كافيا، حتى في حال التوصل إلى اتفاق بموافقة بقية أعضاء تكتل آيزنكوت، لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية.
أما المفاوضات مع “القائمة المشتركة”، التي يتوقع حصولها على 11 مقعدا أو أكثر، فستكون أكثر صعوبة، إذ وضع آيزنكوت أربعة شروط: الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، وقبول القيم الواردة في “وثيقة إعلان استقلال إسرائيل”، والموافقة على الخدمة العسكرية للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، المعفيين منها حاليا، وإدانة حركة حماس باعتبارها منظمة إرهابية.
وفي تصريح له يوم الثلاثاء، بينما كانت عمليات فرز الأصوات جارية، قال أمجد شبيطة، الأمين العام لحزب “الجبهة” (حداش)، وهو الحزب الاشتراكي الذي يمثل الفصيل الأكبر داخل “القائمة المشتركة”، إن آيزنكوت ليس في وضع يسمح له بفرض شروط لإجراء محادثات تشكيل الائتلاف.
وقال شبيطة: “وضع الشروط لن يجدي نفعا مع القائمة المشتركة. نحن سنتفاوض كأنداد، لأن كلا منا يحتاج إلى الآخر”.
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق مع أحد التكتلين الفلسطينيين أو كليهما، فقد يحاول آيزنكوت تشكيل حكومة أقلية تعتمد على تفاهمات غير رسمية بشأن التصويت على القوانين والقرارات، وهو ما قد يبقي الائتلاف الجديد قائما.
لكن هذا الحل سيكون غير مستقر، مما يجعل إجراء انتخابات أخرى أمرا مرجحا للغاية. وهذا من شأنه أن يمنح نتنياهو فرصة لحشد الدعم بين اليهود الإسرائيليين المحافظين، والادعاء بأن شعاره الانتخابي، “اليمين أو فلسطين” (وهي عبارة تتسم بالسجع في اللغة العبرية)، قد ثبتت صحته.
وسبق أن بدا نتنياهو مهزوما في مناسبات عدة خلال العقود الثلاثة التي قضاها في سدة الحكم أو بالقرب منها، لكنه كان ينجح في كل مرة في العودة إلى الواجهة بفضل مهاراته التكتيكية الفائقة في عقد الصفقات. ولا يزال هناك من لا يستبعد حدوث “هروب” سياسي مذهل آخر. غير أنه في هذه المرة، إذا تمكن من العودة، فسيكون مدينا في إحيائه السياسي لخصومه المعلنين؛ إذ قدموا له طوق النجاة بدلا من المضي قدما نحو تقديم تنازلات تاريخية من شأنها معالجة الانقسام العرقي العميق في إسرائيل.
وفي تصريح أدلى به أحد مسؤولي “القائمة المشتركة” خلال الاحتفال بالفوز في مدينة الناصرة، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، قال: “سيتعين على المعارضة الصهيونية الاختيار بين نهج الهيمنة وبين بناء الديمقراطية”.