الناصرة- “القدس العربي”: تناول المدير العام لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الخطوط العريضة لنزع سلاح قطاع غزة والانسحاب التدريجي لجيش الاحتلال في مقابلة حصرية مع القناة 12 العبرية بعد وقت قصير من إعلان نتنياهو رفض إسرائيل لخطة “النقاط الخمس عشرة”.
وبخلاف الخطة الأصلية التي اقتضت الانسحاب التام المتزامن، سعى ملادينوف إلى التوضيح أن إسرائيل لن تُطالب بالانسحاب قبل اتخاذ خطوات ملموسة لنزع سلاح القطاع، وأن الانسحاب سيتم على مراحل، منطقة تلو الأخرى، فقط بعد نزع سلاح المنطقة والأنفاق.
وأكد أنه إذا لم تفِ حماس بالتزاماتها، فستتوقف العملية ببساطة، وتابع: “خارطة الطريق وثيقة مشتركة بين مجلس السلام، برئاسة الرئيس الأمريكي ترامب، وبين حماس. وهدف الخطة هو ضمان ألا تُشكل غزة تهديدا لأمن إسرائيل مرة أخرى وأن ما حدث في 7 أكتوبر لن يتكرر”.
وفقًا لملادينوف، لا تقتصر الخطة على نزع سلاح القطاع، منوها إلى أن المطلوب عمليًا هو أن تسلم حماس ليس فقط أسلحتها، بل أيضًا مسؤولية إدارة غزة – الأنفاق والبنية التحتية والإدارة، وكل شيء – إلى مجلس السلام
ووفقًا لملادينوف، لا تقتصر الخطة على نزع سلاح القطاع، منوها إلى أن “المطلوب عمليًا هو أن تسلم حماس ليس فقط أسلحتها، بل أيضًا مسؤولية إدارة غزة – الأنفاق والبنية التحتية والإدارة، وكل شيء – إلى مجلس السلام، لضمان عيش غزة وإسرائيل في سلام من الآن فصاعدا”.
وأوضح أن حماس وافقت على “التنفيذ الفوري لوقف جميع عملياتها العسكرية”، وقال إنه بناءً على هذا الالتزام، طلب مجلس السلام من إسرائيل منح هذه الخطوة فرصة. وحدد ملادينوف ثلاثة عناصر أساسية تقوم عليها الخطة، أولها نزع السلاح الكامل من القطاع، والمكون الثاني هو نقل المسؤولية الإدارية في غزة إلى مجلس السلام عبر اللجنة الوطنية، أما المكون الثالث فهو دخول قوة أمنية دولية إلى أراضي غزة لضمان سير العملية.
وردًا على سؤال حول ما إذا كان سيُطلب من إسرائيل الانسحاب قبل نزع سلاح حماس بالكامل قال: “لا أحد مُلزما بفعل أي شيء. بالتأكيد ليس إسرائيل – قبل اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض”. ووفقًا له، فإن أي انسحاب إسرائيلي سيتوقف على نزع سلاح يمكن إثبات حدوثه فعليًا: إذا تحقق نزع سلاح حقيقي – أي إذا تم أخذ الأسلحة من الفصائل وتخزينها وجعلها غير قابلة للاستخدام في نهاية المطاف – فحينها نعم، ستنسحب إسرائيل من غزة”.
وأوضح ملادينوف أن مجلس السلام يطالب في هذه المرحلة ببقاء قوات الجيش الإسرائيلي على الخط الأصفر وعدم التحرك خارجه، إلا في حالات التهديد المباشر لحياة الجنود. وأضاف: “ما نطلبه هو ألا ينشر الجيش الإسرائيلي قواته خارج الخط الأصفر، لأن هذا الخط تم الاتفاق عليه كجزء من الخطة الشاملة. حاليًا، لا توجد أي قوات (تابعة للجيش الإسرائيلي) خارج الخط الأصفر. لذا نريدهم أن يبقوا في تلك المواقع وأن يتأكدوا من عدم إطلاق النار على الأشخاص عبر الخط إلا في حالة وجود تهديد حقيقي للجنود الإسرائيليين. ومع ذلك، سيتم تغيير الخط لاحقًا، رهنا بتقدم عملية التسريح”.
ملادينوف: إذا تم تسريح القوات وتسليم الأسلحة وتخزينها وتعطيلها، فسيتعين على إسرائيل الانسحاب تدريجيًا، خطوة بخطوة، على مراحل، إلى السياج الحدودي لغزة
وقال: “بالطبع سيعود الخط الأصفر إلى وضعه السابق بمجرد تحقيق نزع السلاح في غزة”. كما قال إنه إذا تم تسريح القوات وتسليم الأسلحة وتخزينها وتعطيلها، فسيتعين على إسرائيل الانسحاب تدريجيًا، خطوة بخطوة، على مراحل، إلى السياج الحدودي لغزة”.
وأكد أن الخطة لا تمنع إسرائيل من التحرك في مواجهة التهديدات المباشرة: “لا يوجد في الخطة ما يحد من خيارات إسرائيل في الرد على أي تهديد إذا كان وشيكًا ويعرض قواتها للخطر فعلاً. إذا لم يتم الوفاء بالالتزامات، فسيتم إيقاف العملية”.
وأوضح ملادينوف أنه إذا اتضح خلال العملية أن عناصر حماس ما زالوا يتدربون أو يواصلون التسلح، فلن يكون هناك تقدم إلى المرحلة التالية. وشدد على أنه إذا لم يتم الوفاء بالالتزامات، فسيتم إيقاف العملية. إذا لم يتم الوفاء بالتزامات المرحلة التالية، فلن ننتقل إليها.
كما سُئل المدير العام لمجلس السلام عن سبب بقاء الأسلحة التي سيتم جمعها مخزنة داخل قطاع غزة، بطريقة قد تسمح لحماس بالوصول إليها في المستقبل، فأجاب بأن الأسلحة لن تُجمع فحسب، بل يجب تعطيلها تمامًا. وأضاف: “هذا ممكن، ويجب أن تقوم به اللجنة الوطنية التابعة للمجلس، بدعم من قوات الأمن الدولية”.
الأسلحة الشخصية أيضًا
كما أوضح أن الأسلحة الشخصية مشمولة أيضًا في إطار نزع السلاح، بما في ذلك بنادق الكلاشينكوف. وعن ذلك تابع: “لا داعي للقلق، لأن إطار الاتفاق يشمل جميع أنواع الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومنشآت الإنتاج وأسلحة المنظمات الإرهابية الأخرى، وبالطبع الأسلحة الشخصية”.
وأوضح ملادينوف أن نقل هذه الأسلحة إلى الهيئة التي ستحكم القطاع يُعد جزءًا أساسيًا من خطة تغيير النظام في غزة. “من وجهة نظر محافظ غزة، تُعتبر بنادق الكلاشينكوف أداةً لممارسة السلطة. من هنا يستنتج بالقول إنه إذا لم ننظم هذا الأمر وننقله إلى جهاز الحكم الجديد، فلن نحقق الكثير. نعم، هذه المسألة مشمولة بالاتفاق”.
وتوقع ملادينوف أن يستغرق تدمير مسار الأنفاق في القطاع وقتًا طويلاً. عندما سُئل عن الجهة المسؤولة عن ذلك، قدّر أن “تدمير كل هذه الأنفاق سيستغرق أكثر من عقد من الزمان”، لكنه أوضح أن هذا التقدير مبني على “الوتيرة الحالية”. وقال إن مجلس السلام يدرس إمكانية استخدام الآلات والمقاولين لتسريع عملية تدمير الأنفاق، منوها إلى أنه “بالتعاون مع مجلس السلام، يمكننا إنجاز ذلك بشكل أسرع وأكثر كفاءة”.
كانت مساهمة تركيا وقطر حاسمة
كما تطرق ملادينوف إلى مخاوف إسرائيل بشأن تورط تركيا وقطر في الأحداث الجارية في قطاع غزة، وادعى أنه على دراية بهذه المخاوف، لكنه أوضح أن البلدين لعبا دورًا محوريًا في دفع حماس للتوصل إلى اتفاق بشأن “خارطة الطريق”.
ومضى في هذا التوضيح: “تجربتي خلال الأشهر الثمانية الماضية تُظهر أنه لولا مصر والوسطاء الآخرين – تركيا وقطر – لما وصلنا إلى وضع وافقت فيه حماس على خارطة الطريق. لقد كانت مساهمتهم حاسمة حقًا”.
وأكد أنه سيتم إنشاء آلية لضمان تنفيذ الخطوات المنصوص عليها في الاتفاق، وقال إنه سيكون الوسطاء جزءًا من العملية، لكنها ستكون بقيادة أمريكية وستضم أيضًا قوات الأمن الدولية والجيش الأمريكي. وأضاف ملادينوف أن العملية تحظى بدعم من دول أخرى في المنطقة: لدينا دعم كامل من السعودية والإمارات والكويت، ومن جميع دول الخليج الأخرى، ومن المغرب – الذي يرسل أيضًا قوات إلى الميدان”.
الخطة لا تقوم على الثقة بـ”حماس”
عندما سُئل ملادينوف مجددًا عما إذا كان يعتقد حقًا أن حماس ستنزع سلاحها في نهاية المطاف، أكد مجددًا أن الخطة لا تقوم على الثقة بـ”حماس”: “أنا لا أبني أيًا من هذا على الثقة، ولا أحد منا يفعل ذلك. نحن منفتحون جدًا على المخاطر المحتملة”.
وأوضح أن آلية التنفيذ هي ما يُتيح المضي قدمًا في العملية رغم انعدام الثقة: “هذا في الواقع هو الافتراض الأساسي الذي أود أن يثق به الطرفان تمامًا – أنه بفضل عملية التنفيذ، لدينا فرصة حقيقية. إذا لم تنجح، تتوقف العملية”.
كما سُئل ملادينوف عما إذا كان بإمكانه طمأنة الناجين من السابع من أكتوبر بأن الأحداث لن تتكرر في حال تنفيذ الخطة. وأكد قائلًا: “ما حدث في 7 أكتوبر لن يتكرر أبدًا طالما يتم تنفيذ خطة مجلس السلام بالكامل”. من جهة أخرى، حذر من أن فشل العملية قد يؤدي إلى نتيجة عكسية. “إذا انجررنا إلى جدالات حول كل تفصيل ومحاولات لتأخير العملية، أؤكد لكم أن البديل الوحيد سيكون عودة حماس للتسلح، مع تزايد خطر تكرار أحداث 7 أكتوبر”. وأضاف: “الخيار الذي نقترحه اليوم هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا، وهو ما يضمن عدم تكرار هذه المأساة”.
جاءت تصريحات ملادينوف بعد إعلان نتنياهو في وقت سابق من يوم أمس رفض إسرائيل لخطة مجلس السلام المكونة من 15 بندًا. وفي نهاية المقابلة، سُئل ملادينوف عن تفسيره لمعارضة الخطة في إسرائيل، بما في ذلك من نتنياهو ومن المعارضين له وليبرمان وبينيت وغادي آيزنكوت: “أعتقد أن ما لا يفهمه الكثيرون في إسرائيل هو أننا لم نبنِ هذه الخطة على الثقة. والطريقة الوحيدة لنجاحنا في ذلك هي أن نتفق على عدم القيام بأي شيء على أساس الثقة وأن كل خطوة لن تُتخذ إلا بعد إتمام الخطوة السابقة”.