هآرتس.. اليمين الإسرائيلي في معركته الانتخابية: نحن الأكثر قتلاً للفلسطينيين 


جرت في غزة هذا الأسبوع جنازة جماعية لـ 112 شخصاً انتشلت جثثهم، وعملياً بقايا عظامهم، من تحت أنقاض مجمع مبان تعرض للهجوم في بداية الحرب، في تشرين الثاني 2023. لكن لا ينبغي الوقوع في الخطأ، ففي غزة يومياً موقع جديد أيضاً؛ ففي نهاية الأسبوع الأخير، قتل أكثر من 20 شخصاً. ولا تزال وجهود انتشال الجثث مستمرة.

مجلس السلام وممثله الأعلى، نيكولاي ملادينوف، يسيرون على الخط مع إسرائيل، وأعلنوا بأن أي انسحاب لإسرائيل لن يتم إلا بعد إنهاء نزع سلاح حماس. من ناحية السكان المدنيين في غزة، هذا يعني أن المجلس يبقيهم بلا أفق – مليونا إنسان يعيشون تحت حصار، وحياة في ظروف غير إنسانية.

بخلاف ساحات أخرى، مثل إيران أو لبنان حيث تمارس الإدارة الأمريكية ضغطاً للوصول إلى وقف للنار منعاً للهجمات وللمضي بمخطط ما، لا توجد في قطاع غزة أي روافع ضغط. الإحساس السائد في أوساط سكان القطاع وكذا في أوساط كثيرين في الساحة الدولية، أن العالم أهمل غزة، وأن كل شيء في نهاية الأمر متعلق حصرياً بإرادة رجل واحد: نتنياهو.

معاناة السكان المدنيين الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية وما بالك في غزة بعد 7 أكتوبر، لا تعني الحكومة في شيء. عملياً، وفي ضوء الانتخابات القريبة القادمة، العكس هو الصحيح؛ كل انسحاب وكل تطور إيجابي من شأنه أن يمس بالائتلاف من ناحية سياسية. المعركة السياسية في اليمين تجري حول مسألة من يقتل عرباً أكثر، وليس من يحرص على سلامتهم. الأغلبية الساحقة من الجمهور في إسرائيل غير مبال على الإطلاق بالموضوع ووسائل الإعلام لا تغطي ولا تهتم. والنتيجة، أنه لا يوجد أي ضغط إسرائيلي داخلي لإيجاد حل ما للوضع في غزة.

في ضوء لامبالاة إسرائيلية لمصير الغزيين، على ترامب أن يبدي حزماً أكبر تجاه نتنياهو ليدفع بالاتفاق إلى الطريق. لكن ثمة تخوف إسرائيلي من إبقاء السلاح الذي ستسلمه حماس في القطاع، فيعود التنظيم لاحقاً ليسيطر عليه. لكن إسرائيل نتنياهو لا تقترح أي بديل غير الرفض العنيد. مخطط مجلس السلام ليس مثالياً، لكنه الخيار الوحيد المقترح، ومحظور على المجلس والإدارة الأمريكية التخلي عنه من أجل “حماية نتنياهو”.

حتى ذلك الحين، من المهم أن نذكر بأن إسرائيل وقعت على خطة ترامب للسلام. صحيح أنها غير ملزمة بالانسحاب حتى تفكيك حماس، لكنها ملزمة بوقف النار وإدخال المساعدات الإنسانية وفقاً لما تقرر. بخلاف ما يعتقده الجمهور وترويه وسائل الإعلام لنفسها وله، فحماس بالفعل تسيطر على نحو ثلث القطاع، لكن الحصار الذي تفرضه إسرائيل يجعلها شريكة في المسؤولية عن مصير السكان. إن إصابة مخرب آخر لا تبرر قتل أطفال ونساء ومدنيين بعامة.

أسرة التحرير

 هآرتس 5/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *