بغداد ـ «القدس العربي»: بينما يؤكد قاسم الأعرجي، المستشار الأمني لرئيس مجلس الوزراء العراقي، أن 30 أيلول/ سبتمبر المقبل يمثل موعداً لخروج «التحالف الدولي» ونقطة الشروع بـ«حصر السلاح بيد الدولة»، مشدداً على ضرورة فك ارتباط الأحزاب الشيعية بألويتها المنضوية في «الحشد الشعبي»، كشف عن مقترح عراقي لإنشاء «مجلس تنسيقي أمني» يضم إيران والسعودية إضافة إلى العراق.
ومن المقرر أن يتم الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية بزعامة واشنطن من المقار التي تشغلها في إقليم كردستان، وبقية المناطق الاتحادية، في غضون نهاية سبتمبر/ أيلول، بناءً على اتفاق سابق مع الحكومة الاتحادية.
«المعركة لم تنته»
ومن وجهة نظر الحكومة فإن انسحاب قوات التحالف من الأراضي العراقية، يعني غياب أبرز الأسباب التي دفعت الفصائل الشيعية المسلحة لحمّل السلاح، وهو ما دفعها لتبني مشروع «حصر السلاح بيد الدولة»، الذي لا يزال محلّ جدل.
وذكر الأعرجي للمحطة الحكومية أن «المعركة مع داعش انتهت عسكرياً، وما زالت هناك بعض الجيوب الإرهابية»، مؤكداً أن «المعركة لم تنته بشكل كامل».
وأضاف أن «حصر السلاح بيد الدولة قرار عراقي استراتيجي خالص، وقرار الحرب والسلم بيد الدولة العراقية حصراً»، مشدداً على ضرورة أن «يكون الجميع تحت راية الدولة، وأن يحترم الجميع سيادة العراق، ولا يسمح لأي طرف باختراقها».
وأوضح أن «حصر السلاح بيد الدولة سيحصل، لكن ليس عن طريق الاستفزازات»، مبيناً أن «العملية تحتاج إلى بعض الوقت لضمان حقوق الجميع، وأن الحكومة وضعت آلية خاصة لتنفيذ عملية حصر السلاح، وستحدد سقفاً زمنياً لعملية فك الارتباط وتسليم السلاح».
وأشار إلى أن «30 أيلول/ سبتمبر هو موعد خروج التحالف الدولي، وليس انتهاء مهلة تسليم السلاح»، مبيناً أن «هذا التاريخ سيكون نقطة شروع لتطبيق ما تصبو إليه الحكومة والقوى السياسية، والشروع تدريجياً بحصر السلاح بيد الدولة».
وأكد أن «الجميع متفق على حصر السلاح بيد الدولة»، لافتاً إلى ضرورة «فك ارتباط الأحزاب بألوية الحشد الشعبي، والعمل على ضمان حقوق مقاتلي الحشد الشعبي».
وبيّن أن «ظروف المنطقة تقف وراء عدم موافقة بعض الفصائل على تسليم السلاح حتى الآن»، مؤكداً أن «الحكومة جادة في عملية فك الارتباط، وأن الحوارات مع الفصائل مستمرة لاستكمال العملية»، واصفاً نتائجها بأنها «إيجابية».
مقترح عراقي لإنشاء مجلس تنسيقي أمني مع إيران والسعودية
وطبقاً للمسؤول العراقي فإن «الفصائل ليست أعداء للدولة، بل هي جزء منها»، مشدداً على أن «المواجهة مع الفصائل خط أحمر، وأن الدولة هي أكبر ضامن للفصائل بعد تسليم السلاح».
واعتبر أن «سلاح الفصائل سيكون قوة للدولة ولن يسلم لأي طرف خارجي»، مؤكداً أن «جميع الفصائل ستوافق على عملية فك الارتباط وتسليم السلاح، وأن حصر سلاح الفصائل يرتبط بفك ارتباطها».
وأشار إلى أن «الدولة قادرة على فرض مسار فك الارتباط وحصر السلاح»، موضحاً أن «الحكومة تحتاج إلى تعزيز الثقة مع الفصائل لإكمال متطلبات فك الارتباط وتسليم السلاح، وأنه لن تحصل أي أزمة سياسية بسبب حصر السلاح بيد الدولة».
وسبق أن أعلنت ثلاث جهات سياسية هي «التيار الصدري» بزعامة مقتدى الصدر، وحركة «عصائب أهل الحق» بأمانة قيس الخزعلي، وكتائب «الإمام علي»، برئاسة شبل الزيدي، فكّ الارتباط بأجنحتها العسكرية وربطها بشكل مباشر بالقيادة العامة للقوات المسلحة.
ويشدد الأعرجي على ضرورة أن «يكون القرار السياسي موحداً داخل العراق»، لافتاً إلى أن «جميع القوى السياسية متفقة على دعم الدولة في حصر السلاح».
وكشف عن «تقديم مقترح إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلس تنسيقي أمني موحد»، مشيراً إلى أن «المشكلة بين البلدين تتمثل بأزمة ثقة»، فيما أكد أن «العلاقة مع دول التحالف الدولي ستكون أقوى بعد 30 أيلول/ سبتمبر». وحثّ الأعرجي على ضرورة أن «يتولى الجميع مسؤولية الدفاع عن سيادة العراق، وأن يكون السلاح تحت سيطرة الدولة حصراً»، معتبراً أن «قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها».
في الموازاة، يؤكد مسؤول في وزارة الدفاع العراقية، إن نهاية أيلول/ سبتمبر المقبل تمثل «موعداً نهائياً» لانسحاب قوات التحالف من الأراضي العراقية، وأن قوات الأمن الاتحادية جاهزة لإدارة الملف الأمني في البلاد.
مدير إعلام التوجيه المعنوي في وزارة الدفاع، اللواء تحسين الخفاجي، ذكر أن «الثلاثين من أيلول/ سبتمبر هو موعد نهائي وضمن التوقيتات التي وضعتها الدولة العراقية بالاتفاق مع التحالف الدولي، والأمر لم يكن وليد اللحظة وإنما جاء نتيجة تخطيط مسبق وعمل يجري وفق هذه التوقيتات الملتزم بها»، لافتاً إلى أنه «كما نوه رئيس مجلس الوزراء، سيكون هذا اليوم يوماً وطنياً وسيادياً مميزاً للعراقيين»، حسب الوكالة الحكومية.
وتعليقاً على التساؤلات بشأن مدى تأثير انسحاب القوات الأجنبية على الوضع الأمني في البلاد، أشار الخفاجي إلى أن «الجيش العراقي ووزارتي الدفاع والداخلية والقوات الأمنية كافة خاضت سلسلة من الاختبارات والتحديات التي أثبتت للجميع القدرة على حماية البلاد والحدود وإدارة واستلام الملف الأمني»، مبيناً أن «القوات الأمنية نفذت عمليات واسعة لملاحقة الإرهاب، وبنت منظومة استخبارية متطورة جداً وصلت إلى معاقله، إلى جانب النجاح في إدارة الزيارات المليونية والمناسبات الوطنية والدينية والمؤتمرات الدولية والإقليمية، وهو ما يثبت أهليتها الكاملة لتحمل المسؤولية».
وأوضح أن «العلاقة مع التحالف الدولي تأسست على محاربة عصابات داعش الإرهابية وتحقيق الانتصار عليها وإنهاء هذه العملية»، مشيراً إلى أن «العراق حر في اختيار مسارات التدريب والتسليح والتعاون مع أي دولة في العالم، وأن الدول المتقدمة والكبرى التي ساعدت العراق ستستمر في التعاون بمجالات التسليح، وبناء القدرات».
منظومة أمنية متطورة
ووفق المسؤول العسكري فإن «المؤسسة الأمنية تواصل تدريب قطعاتها وفق أعلى المعايير المعتمدة في المدارس العالمية، مع وجود اهتمام مباشر من القائد العام للقوات المسلحة بتسليح المنظومة الأمنية، وفي مقدمتها وزارة الدفاع وبالأخص القوة الجوية وطيران الجيش والدفاع الجوي»، مؤكداً أن «هذا الملف سيادي، وخاص بالعراق».
وشدد الخفاجي على أن «رسالة العراق للعالم تؤكد أن الجيش ووزارتي الدفاع والداخلية والقيادات الأمنية والحشد الشعبي يمثلون منظومة أمنية متطورة تعمل بتنسيق مشترك وقادرة على حماية البلاد بإمكانيات عالية»، مجدداً التأكيد على أنه «لا مكان للإرهابيين مرة أخرى في العراق، وأن الحدود والشعب في أمان، وحماية أمن الوطن شأن داخلي تديره القوات الأمنية بكفاءة».