نزعُ “التمثيل الانتخابي” من العمل البلدي


عمان – “القدس العربي” – من بسام البدارين: وقعَ توتر بين الحكومة الأردنية، ولجان مجلس النواب، حول قانون الإدارة المحلية المرتبط بانتخابات البلديات، التي أُجّلت لعام ونصف تقريبا، وستؤجل لعام إضافي.

التوتر، الذي حصل صباح الخميس، كان باديا للمراقبين، حتى أن رئيس اللجنة الإدارية النائب خليفة الديات وبعد تبادل اتهامات بين بعض الوزراء وأعضاء اللجنة، طلب من ممثلي الحكومة مغادرة الاجتماع، حتى يتسنى إقرار القانون.

 الخلاف هو على نص قانوني يضبط عملية التمثيل في مجالس المحافظات.

الحكومة تريد اختيار أعضاء مجالس المحافظات بآلية مستحدثة تقوم على تعيينهم من “منتخبين سابقا”، واللجنة المعنية كانت قد توافقت على “الانتخاب المباشر” لأعضاء تلك المجالس. وما قد يفاقم الخلاف بين الطرفين، أن اللجنة المختصة، وبعد ضغوط من جهة نائب رئيس الحكومة وليد المصري، ستقر مشروع القانون كما جاء من الحكومة، في جلسة الأحد.

متوقعٌ، أن يثير ذلك، تحفظ عدد كبير من أعضاء المجلس، خصوصا من ممثلي كتلة حزب “الأمة” الإسلامي، بعد تمرير قانون الملكية العقارية وفقا لنسخة الحكومة، ووسط جدل حول تشريعات للحكومة يمررها النواب، دون حوار مسبق، وفيها شبهات مخالفة للدستور، وتثير اعتراض الشارع.

ما دفع الناشط السياسي، مروان فاعوري، للتعبير عن مخاوفه، من أن تصبح العلاقة غير متزنة بين النواب والسلطة التنفيذية، مما يلحق ضررا لا يستهان به بالمصالح الأساسية الوطنية، موضحا لـ”القدس العربي” أنه، لا مصلحة للدولة بأن تتكرس دوما سطوة الحكومة على حساب دور سلطة التشريع.

النواب، يشعرون بالخذلان، لأن الحكومة تضغط عليهم، مع أن التشريع من صلاحيات مجلس النواب، وله الحق في إدارة القوانين كما يشاء، حسب المشرّع البارز ورئيس مجلس النواب الأسبق، عبد الكريم الدغمي، الذي تصاعد نقده لأداء الحكومة التشريعي، مشيرا إلى “خلل مستمر”، في هذا السياق.

والقانون، موضع الخلاف بين السلطتين، التشريعية والتنفيذية، ليس لديه تأييد في الشارع ولدى النواب، بسبب تضمّنه نصوصاً فيها تراجعٌ في الحكم المحلي، أي، عمّا ورد في وثيقة مسار التحديث السياسي، وكذلك بسبب تضمّنه، فرضا لسطوة الحكومة وسيطرة وزيرها، على كل ما له علاقة بمجالس المحافظات، والعمل البلدي.

والتراجع، عمّا ورد في مسارات التحديث “أوضح من أن تخفيه الحكومة”، ويؤدي لتحولات عن مسار التحديث المعلن بدون مبررات أو مسوّغات، حسب السياسي والبرلماني ممدوح العبادي.

القانون يلغي التمثيل الشعبي في مجالس المحافظات، والبلديات المنتخبة، كما يحرم البلديات من التمثيل الحزبي ويحصر الإنفاق والإدارة بما يقرره مزاج الحكومة والوزير المختص

جدل التشريعات يتواصل في المشهد السياسي الأردني بصيغة غير مسبوقة والتجاذبات التي رصدت نهاية الأسبوع الماضي بين اللجنة النيابية الإدارية ووزراء في الحكومة، أعاد تسليط الأضواء على “الفراغ التشريعي” واستفراد الحكومة بعملية “سن القوانين” كما لاحظ الدغمي.

 وينص القانون الجديد للإدارة المحلية، على اختيار الحكومة لأعضاء مجالس المحافظات من منتخبين سابقاً، بدلا من انتخابهم بصورة مباشرة، كما كانت عليه الأمور سابقا. كما يسيطر الوزير على الإنفاق المالي والمخصصات، وتعيين مدير تنفيذي لكل بلدية.

أي أن القانون يلغي التمثيل الشعبي في مجالس المحافظات، والبلديات المنتخبة، كما يحرم البلديات من التمثيل الحزبي ويحصر الإنفاق والإدارة بما يقرره مزاج الحكومة والوزير المختص خلافا لكل المسارات المتفق عليها منذ ثلاثة أعوام تحت سقف التحديث السياسي .

 مع ذلك فإن مرور القانون في البرلمان مرجحٌ مع وجود اعتراضات من قبل الإسلاميين وبعض النواب الوسطيين، ما يعني أن عملية إخراج العمل البلدي من محتوى التحديث السياسي، ستنفذها الحكومة بهدوء، في خطوة لا يمكن برأي الفاعوري تسميتها إلا “تراجعا حادا” مغلّفا بمبررات واهية.

 وعليه، هجوم الحكومة على اللجنة الإدارية وتمكنها من قلب موازين التصويت في ملف الإدارة المحلية، تشير إلى أن التراجع عن التحديث السياسي في مؤسسات العمل البلدي مقصود، فيما النواب عالقون في منطقة تمرير التشريعات لأغراض الدولة وليس الحكومة، أو على الأقل، هم يعتقدون ذلك.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *