المدى/خاص
قال رئيس لجنة النزاهة في مجلس محافظة ذي قار عبد الباقي العمري، إن ملف بلدية الناصرية يمثل أحد أبرز ملفات الفساد في المحافظة، مؤكداً أن البلدية “استُبيحت للفاسدين” لسنوات طويلة، وأن الإجراءات التي اتخذت سابقاً بقيت، بحسب وصفه، خاضعة للضغوط السياسية.
وأوضح العمري أن المجلس، وخلال نحو سنتين ونصف السنة، خاطب الجهات المعنية إعلامياً ورسمياً، وقدم كتباً وبلاغات واستجوابات بشأن الملف، مبيناً أن الإجراءات كانت موجودة، إلا أنها لم تأخذ مداها الكامل بسبب تدخلات وضغوط سياسية، على حد قوله.
وأضاف أن ملف مكافحة الفساد يشهد حالياً “برنامجاً حقيقياً”، بدأت معه خيوط شبكات فساد واسعة بالظهور، مشيراً إلى وجود جهات تمتلك الأختام والتواقيع، واصفاً المشهد بأنه يتضمن “بلديات داخل بلدية وحكومات داخل حكومة”، إذ قال إن بعض المكاتب تمتلك توقيع المحافظ وختمه، فيما تمتلك أقسام أخرى أختاماً وتواقيع خاصة بها.
وبيّن العمري أن هذه الممارسات أضاعت حقوق أبناء المحافظة والضوابط والتعليمات، وأثرت في استحقاقات المواطنين، معرباً عن اعتقاده بأن الشبكة التي يجري التحقيق بشأنها ستكشف خيوطاً وأسماء أخرى.
28 اسماً
وأشار إلى أن الأسماء التي جرى التعامل معها تمثل أشخاصاً سبق أن كانت لدى الجهات المعنية شبهات فساد بشأنهم، موضحاً أن عدد الأسماء المحسومة حالياً يبلغ 28 اسماً، فيما ألقي القبض على نحو 15 أو 16 شخصاً منهم.
وأضاف أن هناك أوامر قبض أخرى قد تكون موجودة، إلا أن الجهات المختصة لا تفصح عنها حفاظاً على سرية التحقيق، مبيناً أن تحديد العدد والأسماء يعود إلى تقديرات القاضي وضابط التحقيق.
ولفت العمري إلى أن من المحتمل أن تقود التحقيقات إلى أسماء أخرى، وربما إلى ما وصفها بـ”صماخات كبيرة” وفق التعبير المتداول في الشارع.
ملفات الأراضي
وأكد أن من أبرز ملفات الفساد في البلدية ملف توزيع قطع الأراضي، مبيناً أن أكثر من 40 ألف قطعة أرض جرى توزيعها، وأن الإجراءات الخاصة بها، بحسب قوله، كانت في كثير من الحالات خاطئة وغير مكتملة.
وأوضح أن مساحات الأراضي الموزعة كبيرة، مشيراً إلى أن 6 آلاف قطعة تعادل نحو ألف دونم، وأن مجموع المساحات قد يصل إلى 40 ألف دونم أو أقل بقليل، ضمن المخطط الخاص بضم الأراضي وتوزيعها.
وقال العمري إن المتهمين في بعض الدوائر يعملون على تأجيج الشارع، مشيراً إلى أن المجلس واجه ضغوطاً بشأن كتاب إيقاف توزيع الأراضي، لأن أي قرار بهذا الشأن قد يُفسر شعبياً على أن مجلس المحافظة أو لجنة النزاهة هي التي أوقفت توزيع الأراضي.
وأضاف أن المواطنين قد لا يدركون أن بعض الإجراءات غير مكتملة أو أن الأراضي لم تستملكها البلدية بصورة نهائية، وإنما تصلهم رواية مفادها أن النزاهة أوقفت توزيع قطع الأراضي.
وبيّن أن الدوائر البلدية والمتنفذين والأحزاب ذات النفوذ داخل البلدية، بحسب قوله، يستفيدون من هذا الخطاب، مستفيدين من “جيوش إلكترونية” تهاجم كل من يحاول وقف تلك الإجراءات.
وأشار إلى وجود أرقام وهمية للقطع، فضلاً عن بيع قطع تقع في مناطق مميزة ومتخلخلة، معتبراً أن بعض هذه المواقع لا يجوز بيعها أو تخصيصها للمواطنين، وإنما تُطرح بالمزايدة لتعظيم موارد الدولة.
تغيير استعمالات الأراضي
وأوضح العمري أن ملف تغيير استعمالات الأراضي يمثل جانباً آخر من التجاوزات، مشيراً إلى تحويل مساحات خضراء وأخرى مخصصة للخدمات إلى أراضٍ سكنية وتوزيعها على شكل بلوكات.
وقال إن تغيير جنس بعض الأراضي من صلاحيات رئيس الوزراء، “إلا أنهم قاموا بالتغيير من هنا بصلاحية مدير البلدية”، بحسب تعبيره.
وأضاف أن الأمر وصل، وفق قوله، إلى بيع محور طرقي يحيط بالمحافظة، وتحويل الطريق المحوري إلى سكني وبيعه، رغم أنه كان مقرراً أن يربط المحافظة بالطريق السريع باتجاه البصرة.
تعطيل الكتب الرسمية
وأشار رئيس لجنة النزاهة إلى أن مواجهة الفساد لا تعتمد على الإعلام وحده، مؤكداً أهمية الكتب والمخاطبات الرسمية في التعامل مع المسؤولين والدوائر.
وأوضح أن الكتاب الرسمي لا يُلغى أو يُغلق مفعوله إلا بكتاب آخر، إلا أن المشكلة، بحسب قوله، تكمن في عدم تنفيذ بعض الكتب الرسمية، إذ “يوصلونها ويضعونها في الدرج” ويعرقلون تنفيذها.
وبيّن أن اللجنة سبق أن خاطبت الجهات المعنية بشأن توزيع قطع أراضٍ غير مكتملة الإجراءات، ووجود أرقام لقطع غير موجودة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن بعض المقاطعات لا تتناسب مساحاتها مع أعداد القطع الموزعة.
وضرب مثالاً بمقاطعة 64، قائلاً إن مساحتها تبلغ 1500، بينما يفترض أن تستوعب 4000 قطعة، في حين جرى توزيع 32 ألف قطعة فيها، معتبراً ذلك “توزيعاً وهمياً”.
وأضاف أن الكتب الرسمية والمخاطبات بشأن هذه الملفات لا تجد طريقها إلى التنفيذ، بسبب التعطيل والعرقلة، معرباً عن أمله في أن تؤدي التحقيقات الحالية إلى انهيار هذه الشبكات ومحاسبة المتورطين.