القاهرة – «القدس العربي»: بعد غياب امتد لسنوات عن الأعمال الفنية المنتظمة، تعود الفنانة الكبيرة نبيلة عبيد إلى دائرة الضوء من جديد، ليس عبر الشاشة هذه المرة، بل من خلال بوابة الإذاعة المصرية، التي كانت في يوم من الأيام أحد أهم المنصات التي صنعت نجومية أجيال كاملة من الفنانين، وذلك عبر مسلسل إذاعي جديد يحمل عنوان «يا ابنتي لا تحيريني معك»، في خطوة تعيد واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية إلى مساحة فنية مختلفة تحمل طابعًا خاصًا وحنينًا إلى زمن الدراما الإذاعية الذهبية.
ويأتي هذا الظهور الجديد بعد فترة هدوء نسبي في نشاط نبيلة عبيد الفني، حيث كان آخر حضور درامي لها عبر مسلسل «سكر زيادة» الذي عُرض عام 2020، وجمعها بعدد من نجمات الكوميديا، وقد شكّل حينها عودة خفيفة إلى الشاشة الصغيرة بعد سنوات من التركيز على اختيارات محدودة وظهورات متباعدة، الأمر الذي جعل جمهورها يترقب أي عودة جديدة تحمل بصمة مختلفة لها.
وأعلنت عن مشروعها الإذاعي الجديد عقب لقاء جمعها بالكاتب الصحافي أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، والأستاذ عبد الرحمن بسيوني رئيس الإذاعة المصرية، حيث ناقش اللقاء عددًا من الأفكار والمشروعات الفنية والثقافية التي تستهدف إعادة تنشيط التعاون بين كبار الفنانين ومؤسسات ماسبيرو، بما يعيد للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني جزءًا من بريقه القديم.
وشهد اللقاء مناقشة مجموعة من المقترحات الفنية، من بينها العودة إلى أعمال الأديب الراحل إحسان عبد القدوس، الذي ارتبط اسم نبيلة عبيد به عبر تاريخ طويل من الأعمال السينمائية والدرامية التي شكلت جزءًا مهمًا من مسيرتها الفنية، وارتبطت في وجدان الجمهور بقضايا المرأة والمجتمع والعلاقات الإنسانية المعقدة.
وتحمل عودة نبيلة عبيد إلى الإذاعة المصرية دلالة خاصة، كونها تعيد الفنانة إلى وسيط فني له تاريخ عريق في تشكيل الوعي الثقافي المصري، حيث كانت الدراما الإذاعية في الماضي واحدة من أهم أدوات الترفيه والتثقيف، ونجحت في بناء علاقة مباشرة بين الفنان والجمهور عبر الصوت فقط، بعيدًا عن الصورة.
وعبّرت الفنانة الكبيرة عن سعادتها بهذا التعاون، مؤكدة أن العودة إلى الإذاعة تمثل بالنسبة لها حالة من الحنين الفني، وعودة إلى «بيتها الأول» كما وصفت، خاصة أن الإذاعة المصرية كانت دائمًا منصة تحتضن المواهب وتقدم أعمالًا خالدة بقيت في ذاكرة المستمعين لعقود طويلة.
وأكدت نبيلة عبيد أن حماسها لهذا العمل نابع من رغبتها في تقديم تجربة مختلفة، معتبرة أن الفن الحقيقي لا يرتبط بشكل واحد أو وسيلة واحدة، بل بالقدرة على الوصول إلى الناس والتعبير عنهم في كل زمان ومكان.