مواقع التواصل الاجتماعي بكل مشاربها ونوعياتها صارت صفحات مفتوحة للجمهور المصري بكل فئاته، فكل من لديه صفحة على فيسبوك أو إنستغرام أو تليغرام أو إكس أصبح يتعامل معها كانها صحيفة خاصة، تُلبي احتياجاته وتُعبر عن رغباته ويُدلي برأيه فيها بحرية كاملة.
لهذا تحولت وسائل التواصل الاجتماعي بما لها من تأثير إلى رأي عام باستطاعته لفت النظر للتجاوزات السلوكية، سواء ما يختص منها بتصرفات المواطنين العاديين، أو المسؤولين الصغار والكبار، وعليه تظهر النتائج أولاً بأول فتطفو الأحداث والحوادث على السطح مباشرة بمجرد حدوثها، ومن ثم يحدث التفاعل ويقول الشارع المصري كلمته في التو واللحظة.
آخر ما تم تداوله من أخبار وكان له صداً قوياً، حكاية طالبة الثانوي التي نهرها وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة بني سويف، إحدى مُحافظات الوجه القبلي بالجنوب المصري، لأن الطالبة أرادت أن تسد رمقها في فترة الفُسحة المُقررة قانوناً فأخرجت من حقيبتها كيس فول ورغيفين من الخُبز لتناولهما مع بعض زميلاتها، لحين انتهاء اليوم الدراسي وعودتها للمنزل.
وبكل بساطة وبراءة لم تُخف الطالبة المسكينة غذائها البسيط لأنها لم تقترف ذنباً ولم ترتكب جريمة في حق المدرسة أو الوزارة، وقبل أن تبدأ في تناول وجبتها المتواضعة التي هي وجبة كل المصريين في ساعة الإفطار، سواء في الحقل أو المصنع أو في مواقع العمل الرسمية، فاجأها وكيل وزارة التربية والتعليم الذي تصادف وجوده في المدرسة في تلك اللحظة لسوء حظ الفتاة الصغيرة التي لم يخطر ببالها أن وجود كيس فول على الديسك الخاص بها سيتسبب في كل هذه الضجة ويُعرضها للتقريع والإهانة والتوبيخ أمام زملائها وبكل قسوة، كأنها وحدها التي تأكل الفول في المُجتمع الأرستقراطي المُرفه.
هذه الواقعة ارتدت أصداؤها بقوة إلى محيط الطُلاب في المدرسة محل الواقعة والمدارس الأخرى المجاورة، وعند رفع الصور على وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركتها اتسع نطاق التفاعل وتعالت أصوات الرفض والاحتجاج، فأسقط في يد وكيل الوزارة الهُمام، ربيب الضبط والربط وراعي النظام في المنظومة التعليمية الموقرة، فحاول تدارك الأمر بالاعتذار للطالبة ووالدها، ولكن بعد شيوع الخبر وتوثيق الواقعة بالتصوير المُباشر وإعلانها على الملأ كحالة اعتداء وتجاوز سافرة لا تقبل التهاون لأنها تمس كرامة واحدة من طُلاب العلم في الريف المصري المعروف بعاداته وتقاليده ورفضه لكل أشكال الإهانة. في اليوم التالي لنشر الواقعة وردود الأفعال الشعبية تم الإعلان بحسب ما أشارت بعض المواقع والصفحات عن إيقاف وكيل الوزارة بطل القصة اللاإنسانية وإحالته للتحقيق، وبرغم ذلك لم تهدأ عاصفة الاعتراض والغضب وما زال الأمر يشغل الرأي العام المصري كله وليس فقط جمهور السوشيال ميديا.
قانون الإيجار الجديد
ومن واقعة كيس الفول المُخزية إلى قانون الإيجار الجديد الذي يهدد ملايين السُكان بالطرد خارج مساكنهم بعد مُضي المدة المُقررة سبع سنوات في حال عدم الاتفاق مع المالك على الاستمرار في السكن بالشروط الجديدة وبالزيادة المُبالغ فيها والتي تفوق حدود الاحتمال وتبعث على القلق والكدر إن لم تتدخل القيادة السياسية بحكمة للحيلولة دون تنفيذ عملية الطرد وتسوية الأوضاع بالصيغة التي تُرضي الطرفين. حالة الترقب لما سوف تُسفر عنه الأحداث والقرارات في المُقبل من الأيام هو ما يشغل حالياً الرأي العام بقوة ويُنشط كافة مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات والصفحات الإلكترونية.
ما يُستجد من أحداث يومية أيضاً لم يخرج عن حيز الاهتمام المُباشر من جانب المُتفاعلين، فحوادث السير والطُرق وتحريك تجار الجُملة والقطاعي للأسعار بشكل مُفاجئ، يُثير استفزاز المُستهلكين ويدفعهم لانتقاد التجار والحكومة على حد سواء، ويُغير بالطبع من الحالة النفسية للمواطنين خاصة محدودي الدخل، لا سيما أن الهوة تزداد اتساعاً بين الطبقات وربما الحروب المُشتعلة في المنطقة قد ضاعفت من حالة الإحباط والقلق وعدم الإحساس بالأمان لأن المنظور القريب للأحوال المعيشية والاقتصادية غير واضح وليس به ما يدل على الاستقرار الدائم أو حتى الاستقرار النسبي.