“ميديابارت” يكشف عن أدلة جديدة تربط جوردان بارديلا بتصريحات معادية للسامية


باريس- “القدس العربي”: كشف موقع “ميديابارت” الاستقصائي الفرنسي عن أدلة جديدة قال إنها تعزز اتهاماته لجوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف، بالوقوف وراء تصريحات معادية للسامية، وهو ما كذبه الأخير، ولجأ إلى القضاء بتهمة التشهير.

أكد الموقع الاستقصائي أنه حصل على ثلاث محادثات أخرى تعود إلى عام 2013، مع أشخاص كانوا يتواصلون مع بارديلا، ما يعزز الصلة بينه وبين حساب فيسبوك محل الاتهام. كما نُشرت تصريحات في الوقت نفسه داخل المحادثة ذات الطابع المعادي للسامية وعلى حسابه الرسمي على تويتر في تلك الفترة.

ويشتكي جوردان بارديلا منذ عدة أيام من قيام موقع “ميديابارت” بالتواصل مع أصدقائه السابقين من مرحلة المراهقة، معتبرا ذلك شكلا من أشكال المضايقة. وقد أبلغه بعضهم بهذه الاتصالات، فيما زوّد آخرون الموقع الاستقصائي بما كان يبحث عنه، وهي المحادثات التي جرت عام 2013 مع حساب جوردان بارديلا على فيسبوك. وهو الحساب نفسه الذي كان ينشر تصريحات معادية للسامية ونظريات مؤامرة، ينفي رئيس حزب التجمع الوطني (RN) أنه أدلى بها.

أربعة أشخاص كانوا يتواصلون مع جوردان بارديلا آنذاك “أكدوا، مدعّمين ذلك بالوثائق، أنه ظل بالفعل مسيطرا على حسابه خلال تلك الفترة”. وقد استخرج ثلاثة منهم، من شركة “ميتا” المستضيفة للخدمة، محادثاتهم مع بارديلا، والتي يذكر فيها وقائع شخصية تظهر أيضا في المحادثة الأخرى

وقال “ميديابارت”، وفق معلومات نشرها هذا الجمعة، إن أربعة أشخاص كانوا يتواصلون مع جوردان بارديلا آنذاك “أكدوا، مدعّمين ذلك بالوثائق، أنه ظل بالفعل مسيطرا على حسابه خلال تلك الفترة”. وقد استخرج ثلاثة منهم، من شركة “ميتا” المستضيفة للخدمة، محادثاتهم مع بارديلا، والتي يذكر فيها وقائع شخصية تظهر أيضا في المحادثة الأخرى.

كما قدّم جوردان بارديلا نفسه أدلة جديدة من خلال حسابه على تويتر في تلك الفترة. فالحساب ما يزال هو نفسه، ولم يسبق للنائب الأوروبي أن قال إنه تعرض للاختراق. وفي عام 2013، داخل محادثة على “ماسنجر” تضمنت العبارات المعادية للسامية، مثل “جميع البنوك يملكها اليهود” أو “يجب على اليهودي أن يهيمن على الشعوب الأخرى، وأن يسحقها ويسرقها”، أدلى صاحب حساب جوردان بارديلا بعدة تصريحات أعاد نشرها في الوقت نفسه على حسابه في تويتر.

ومن بين الأمثلة، يبرز مثال لافت للغاية: ففي 12 سبتمبر/أيلول عام 2013، عند الساعة 22:52، أبلغ محاوره بأنه اكتشف، من خلال قراءة “على الإنترنت”، أن الأمين العام المساعد لقصر الإليزيه، إيمانويل ماكرون، “كان موظفا في بنك روتشيلد”. غير أن هذه المعلومة كانت معروفة منذ عام 2012. ففي اليوم نفسه، عند الساعة 22:50، نشر حساب جوردان بارديلا على تويتر: “المستشار الاقتصادي لفرانسوا هولاند، موظف في بنك روتشيلد”، وأرفق المنشور برابط إلى مقال نشرته مجلة “Challenges” قبل ذلك بعام. وإلى جانب التطابق الزمني، ارتكب جوردان بارديلا الخطأ الإملائي نفسه في محادثة “ماسنجر” وفي منشوره على تويتر، إذ أغفل حرف “h” الأول من اسم عائلة روتشيلد بالفرنسية.

وكان خطأ إملائي آخر قد كشف بالفعل عن التطابق بين صاحب حساب جوردان بارديلا على “ماسنجر” وصاحب حسابه على تويتر، وهو استخدام كلمة “chartre” بدلا من “charte”. وفي الأيام التي أعقبت التحقيق الأول الذي نشرته “ميديابارت”، اعتبر المدافعون عنه داخل حزب التجمع الوطني أن رداءة الإملاء في التصريحات المنسوبة إليه دليل على أن الشخص الذي كتبها لا يمكن أن يكون جوردان بارديلا.

ندّد محامي بارديلا الجديد، باسكال-بيير غارباريـني، بما وصفه بأنه “حملة تشويه حقيقية، باستخدام أساليب تستحق انتقادات شديدة، مثل استجواب أشخاص كانوا قاصرين وقت وقوع الأحداث”

وفي تصريح لـ”ميديابارت”، ندّد محامي بارديلا الجديد، باسكال-بيير غارباريـني، بما وصفه بأنه “حملة تشويه حقيقية، باستخدام أساليب تستحق انتقادات شديدة، مثل استجواب أشخاص كانوا قاصرين وقت وقوع الأحداث”، من دون تقديم أي رد بشأن جوهر القضية.

وواصل جوردان بارديلا، خلال استضافته مساء الخميس على قناة “LCI”، نفي أن يكون هو صاحب التصريحات المعادية للسامية، وذلك في وقت يبدو فيه دفاعه أكثر هشاشة يوما بعد يوم. لكن مرشحة الحزب للانتخابات الرئاسية مارين لوبان تواصل التعبير علنا عن دعمها له وثقتها به، كما يُبدي نواب الحزب ارتياحهم لعدم تأثير هذه القضية في الرأي العام، وفقاً لتقديراتهم.

اقترح أحد الصحافيين على بارديلا، خلال مؤتمر صحافي بشأن ميزانية عام 2027، يوم الثلاثاء الماضي، أن يستخرج بنفسه محادثاته التي أجراها عام 2013 على “ماسنجر”، لكي يثبت أنه لم يدل بهذه التصريحات، فأجاب ببساطة: “لم أعد أستخدم فيسبوك منذ فترة طويلة جدا”.

مع ذلك، يبدو أنه عاد إلى استخدامه خلال الأيام الأخيرة، لتنظيف حساب آخر على فيسبوك يعود إليه، وفقاً لما ذكرته صحيفة “لو كانار أونشينيه”. وأفادت الصحيفة الأسبوعية، في مقال نُشر هذا الجمعة، بأنها حصلت على نسخ مستخرجة من محادثات خاصة أُجريت بعد نشر تحقيق “ميديابارت”، وتتعلق بعامي 2013 و2014.

في نسخة مستخرجة بتاريخ 28 سبتمبر/أيلول، كانت جميع التصريحات التي أدلى بها جوردان بارديلا لا تزال ظاهرة. أما في 2 أكتوبر/تشرين الأول، فقد اختفت تلك التصريحات، حيث قام صاحب الحساب بحذف جميع بياناته. وأكد حزب التجمع الوطني في بيان أن “جوردان بارديلا لم يسجّل دخوله قط إلى أي حساب على فيسبوك”، وأنه لم “يحذف أي رسالة”، معلناً عزمه تقديم شكوى بتهمة التشهير.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *