عام على اتفاق وقف النار في غزة… 20 ألف مريض وجريح بقائمة “الموت البطيء”


غزة: بعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا يزال أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون الإجلاء للعلاج خارج القطاع، في ظل إبقاء إسرائيل المعابر مغلقة معظم الوقت والسماح بسفر أعداد محدودة لا تتناسب مع حجم الحالات الحرجة، ما أدى إلى وفاة أكثر من 1344 جريحا ومريضا منذ سريانه في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

ورغم أن فتح معبر رفح أمام حركة المرضى كان من الاستحقاقات الإنسانية المرتبطة بالاتفاق، فإن تنفيذه تأخر عدة أشهر، ثم اقتصر على مغادرة عشرات المرضى في أيام متفرقة، بينما واصل آلاف آخرون الانتظار داخل قطاع دمرت إسرائيل منظومته الصحية خلال عامين من الإبادة.

وتحول الانتظار بالنسبة إلى المرضى والمصابين من الحالات الحرجة إلى سباق مع الوقت، وسط غياب علاجات وأجهزة وتخصصات طبية لا تتوفر داخل القطاع.

وفي 2 شباط/ فبراير 2026، أعادت إسرائيل فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري جنوبي القطاع، الذي تحتله منذ أيار/ مايو 2024، بشكل محدود جدا، وبقيود مشددة للغاية.

ويشكو مرضى وجرحى من إجراءات صارمة على المعبر، تشمل التفتيش الدقيق وساعات من التحقيق على أيدي قوات الجيش الإسرائيلي.

أكثر من 1344 شهيدا

قدر مدير “مجمع الشفاء الطبي” محمد أبو سلمية، استشهاد أكثر من 1344 جريحا ومريضا منذ سريان وقف إطلاق النار في القطاع.

وأضاف أبو سلمية أن من بين إجمالي الوفيات أطفال ونساء وكبار في السن، خاصة من مرضى السرطان والقلب وأمراض الدم والفشل الكلوي.

وأكد أن الاتفاق لم يحدث أي انفراجة على المنظومة الصحية أو الوضع الإنساني والصحي في القطاع.

وأوضح أن إسرائيل رغم الاتفاق واصلت هجماتها ما أسفر حتى 7 أيلول/ سبتمبر الماضي عن مقتل 1344 فلسطينيا وإصابة قرابة 5 آلاف آخرين.

وتابع: “عدد المرضى والجرحى الذين فقدوا حياتهم أثناء انتظار العلاج أو التحويل الطبي إلى خارج القطاع، يوازي عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم إسرائيل منذ سريان وقف إطلاق النار، أو يزيد عليه”.

تقليص حالات العلاج في الخارج

ووصف أبو سلمية أوضاع القطاع الصحي في غزة منذ سريان الاتفاق بـ”الكارثية”، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية.

وشدد على أن إغلاق المعابر يضاعف الخطر على حياة المرضى والجرحى، مؤكدا وجود أكثر من 20 ألف جريح ومريض يحتاجون العلاج في الخارج.

وأوضح أن إسرائيل تسمح أسبوعيا بخروج عدد قليل من المرضى والمصابين، لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات.

وأفاد أبو سلمية بأن الاحتلال الإسرائيلي وبعد 3 أشهر من فتح المعبر بشكل محدود، قلص سفر المرضى والجرحى من 50 مريضا و50 مرافقا بشكل يومي، إلى 3 أيام فقط في الأسبوع.

وأشار إلى أن الاحتلال يزعم أن التقليص جاء بسبب إجراءات لدى منظمة الصحة العالمية، دون صدور تعقيب رسمي من الصحة العالمية بشأن ذلك.

وطالب الدول العربية والوسطاء بالضغط على إسرائيل من أجل فتح المعابر وإدخال المستلزمات الطبية إلى القطاع، قائلا: “يجب أولا الحفاظ على حياة الناس”.

وبحسب إحصائية صدرت عن وزارة الصحة، فإن إجمالي المسافرين من المرضى والجرحى خلال الفترة الممتدة من 2 شباط/ فبراير الماضي إلى 2 أيلول/ سبتمبر الجاري، بلغت 2480 شخصا.

ويعادل ذلك متوسطا حسابيا يبلغ نحو 12 مريضا وجريحا يوميا، مقارنة بـ50 مريضا و50 مرافقا يوميا، وفق ما تم التوافق عليه.

أكثر من 20 ألفا على قائمة الانتظار

قالت الوزارة، في الإحصائية، إن عدد المرضى والجرحى على قائمة الانتظار للسفر للعلاج بلغ 20 ألفا و719، بينهم 6 آلاف و52 مرشحون كأولوية، ونحو 5 آلاف طفل وقرابة 1800 من المسنين.

ويرتبط طلب العلاج في الخارج بفقدان قطاع غزة خدمات طبية تخصصية أساسية نتيجة التدمير الإسرائيلي للمستشفيات ونقص الأجهزة والأدوية والكوادر.

ووفق معطيات لوزارة الصحة في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، فقد أخرجت الإبادة الإسرائيلية 25 مستشفى من أصل 38 مستشفى عن الخدمة، وبقيت 13 مستشفى تعمل بشكل جزئي وفي ظروف صعبة.

كما دمر الجيش الإسرائيلي، خلال الحرب، 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية من أصل 157 مركزا، فيما عملت المراكز الـ54 المتبقية بصورة جزئية.

وبعد عام على وقف إطلاق النار، تعجز مستشفيات القطاع عن تقديم عدد من جراحات الأعصاب والقلب والأوعية الدموية والمسالك البولية والعظام والعيون، وتقديم العلاجات المتخصصة في باطنة الأطفال والأورام وأمراض الكلى، وفقا لوزارة الصحة.

ويحتاج آلاف الجرحى إلى تدخلات طبية وجراحية متتابعة لا يمكن إجراؤها داخل غزة، بسبب حجم الدمار والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

“إبادة صامتة”

وفي 3 آب/ أغسطس الماضي، أكدت وزارة الصحة أن الحرمان الدوائي المتعمد لقطاع غزة يتواصل، والنتيجة تتمثل بـ”إبادة صامتة تحصد المزيد من أرواح المرضى”.

وقالت في بيان إن نسبة العجز الدوائي في القطاع بلغت 47 بالمئة، فيما بلغت في المستهلكات الطبية 58 بالمئة، وفي مواد الفحص المخبري 85 بالمئة.

وأكدت أن أدوية السرطان وأمراض الدم تتصدر قائمة العجز الدوائي بنسبة 61 بالمئة، محذرة من أن توقف البروتوكولات العلاجية يعرّض المرضى لخطر “الموت المحقق”.

وأوضحت أن العجز في أدوية الرعاية الصحية الأولية بلغ 55 بالمئة، وفي أدوية الكلى والغسيل الدموي نحو 46 بالمئة، وفي أدوية الصحة النفسية والأعصاب حوالي 35 بالمئة، و33 بالمئة في أدوية الطوارئ والعناية المركزة، و39 بالمئة في مستلزمات الجراحة.

وشددت على أن هذا النقص الحاد ينعكس مباشرة على “قدرة الطواقم الطبية في إنقاذ الحياة”.

وبذلك لا يتوقف تهديد انهيار المنظومة الصحية على المرضى من ذوي الحالات الحرجة، إنما يصل أيضا إلى المرضى والجرحى الذين توصف أوضاعهم الصحية بالمتوسطة والطفيفة، وسط مخاطر إصابتهم بمضاعفات صحية جراء النقص الدوائي.

ومنذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، ودمارًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.

(الأناضول)



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *