«موسى خمسين» ينشق عن «حميدتي» مع 318 مقاتلاً و50 عربة قتالية


الخرطوم ـ «القدس العربي»: في وقت أفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من ألف مدني قتلوا بضربات المسيرات في السودان في النصف الأول من 2026، أعلنت مجموعة جديدة من قوات «الدعم السريع»، أمس الأربعاء، انشقاقها وانضمامها إلى الجيش السوداني.
ويقود المجموعة المنشقة اللواء موسى علي أحمد، المعروف بـ «موسى خمسين»، الذي وصل إلى مدينة الدبة في الولاية الشمالية برفقة 318 مقاتلاً على متن نحو 50 عربة قتالية، في أحدث انشقاق داخل القوات التي يتزعمها محمد حمدان دقلو « حميدتي».
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد القتال في شمال كردفان والنيل الأزرق واستمرار هجمات الطائرات المسيرة على المدن والمنشآت المدنية.
ووصلت المجموعة إلى الدبة بكامل عتادها العسكري، قبل أن تتجه مراسم استقبالها إلى مناطق حدود العاصمة الخرطوم. وقال موسى خمسين خلال الاستقبال إن قرار الانشقاق جاء بسبب ما وصفه بـ«غياب العمل المؤسسي» داخل الدعم، مؤكداً أن مجموعته اختارت العودة إلى القوات المسلحة والاستعداد للقتال إلى جانبها دفاعاً عن وحدة السودان واستقراره.
ورحب قائد حرس الحدود السوداني العقيد محمد صالح يونس، بالقوة المنضمة إلى الجيش، وقال إن أبواب القوات المسلحة مفتوحة أمام الراغبين في العودة، داعياً عناصر «الدعم» إلى عدم الانخراط في القتال ضد الجيش.
ويأتي انشقاق القوة القادمة من شمال كردفان في وقت أصبحت فيه إحدى الجبهات الرئيسية في الحرب، فيما يحاول الجيش توسيع نطاق سيطرته على الطرق التي تربط وسط البلاد بغربها، وقطع خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات الدعم السريع في ولايات كردفان وإقليم دارفور
وجاءت خطوة «موسى خمسين» بعد سلسلة من الانشقاقات التي طالت قادة ميدانيين وسياسيين في «الدعم» منذ انشقاق أبو عاقلة كيكل في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
وكان كيكل، أحد أبرز قادة «الدعم» في ولاية الجزيرة، قد أعلن انضمامه إلى الجيش برفقة مجموعة من قواته، في أول انشقاق لقائد بهذا المستوى منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في أبريل/ نيسان 2023.
واكتسب انشقاق كيكل أهمية خاصة بسبب موقعه في ولاية الجزيرة، التي كانت قوات «الدعم» قد سيطرت على أجزاء واسعة منها. وبعد التحاقه بالجيش، شارك الرجل وقواته في العمليات التي أفضت لاحقاً إلى استعادة الجيش معظم مناطق الولاية.
وتكرر المشهد مرة أخرى في أبريل/ نيسان 2026 مع انشقاق اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القبة» عن «الدعم» والانضمام إلى الجيش مع مجموعات من قواته ومركباتها وتجهيزاتها العسكرية.
وكان القبة، من القادة المعروفين في «الدعم»، شارك في العمليات العسكرية في شمال دارفور. وتزامنت خلافاته مع قيادة «الدعم»، مع إعادة ترتيب القيادة العسكرية في شمال دارفور بعد سقوط الفاشر في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وتعيين «جدو ابنشوك» في موقع قيادي كان القبة يشغله.
وارتبطت الخلافات أيضاً بتطورات منطقة مستريحة، معقل قبيلة المحاميد، وبمحاولة استهداف زعيمها موسى هلال بطائرة مسيرة في فبراير/شباط 2026، حيث رفض القبة المشاركة في عمليات ضد مناطق مرتبطة بمحيطه القبلي، قبل أن يغادر مواقع الدعم السريع ويتجه إلى مناطق الجيش.
وفي تصريحات الأسبوع الماضي لـ «القبة» توقع انضمام أرتال جديدة من «الدعم» إلى الجيش، ودعا الشباب الموجودين في مناطق نفوذ «الدعم» إلى عدم الاستجابة لدعوات المشاركة في القتال ضد القوات المسلحة.

بعد كيكل والنور القبة والسافنا… والمسيرات قتلت ألف مدني في 6 أشهر

ولم يتوقف مسلسل الانشقاقات عند كيكل والقبة. ففي مايو/ أيار أعلن القائد الميداني علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «الدعم».
وكان السافنا قد عمل في مراحل سابقة مع الجيش والحركات المسلحة قبل أن ينضم إلى الدعم السريع بعد اندلاع الحرب.
وقال عقب انشقاقه إن الخلافات داخل القوة وصلت إلى مستويات خطيرة، وتحدث عن عمليات تصفية وإجراءات ضد بعض القادة.
كذلك أعلن بشارة الهويرة، الذي كان مسؤول العمليات العسكرية في محور بارا في شمال كردفان، خروجه من «الدعم» ووصوله إلى الخرطوم، بينما أعلن فارس النور، المستشار السابق لقائد» الدعم» وعضو المجلس الرئاسي لتحالف «تأسيس»، مغادرة التحالف في يونيو/ حزيران الماضي.
وفي يوليو/ تموز الماضي، أعلنت مجموعة قوامها نحو 280 مقاتلاً الوصول إلى مناطق الجيش على متن نحو 30 عربة قتالية، بعد مغادرتها مناطق سيطرة الدعم السريع في إقليم دارفور.
وعسكرياً، تتزامن الانشقاقات الأخيرة مع تصاعد العمليات العسكرية على جبهة شمال كردفان. فقد استعاد الجيش مؤخرا مناطق وبلدات على طريق الصادرات، بينها بارا وأم قرفة، في عمليات هدفت إلى تأمين الطريق الرابط بين مدينة أمدرمان الواقعة غرب العاصمة الخرطوم ومدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان والتي تربط وسط وغرب البلاد، مما أدى إلى تقليص خطوط الإمداد التي تستخدمها قوات الدعم السريع في اتجاه ولايات كردفان.
وفي 12 أغسطس/ آب الجاري، استهدفت هجمات بالطائرات المسيرة مناطق في أمدرمان وبحري وعطبرة والدامر والأبيض، في وقت أعلنت فيه القوات المسلحة التصدي لعدد من الهجمات الجوية. بعدها كثفت الدعم السريع هجمات متتالية بالطيران المسير على مناطق سيطرة الجيش، فيما اعتبرت محاولة لتشتيت قواته بعد تقدمها شمال كردفان.
وتواصلت في الوقت نفسه العمليات في إقليم النيل الأزرق، خاصة حول محلية قيسان القريبة من الحدود الإثيوبية. وشهدت المنطقة خلال الشهر الجاري هجمات شاركت فيها قوات الدعم السريع وقوات الحركة الشعبية شمال المتحالفة معها
وقدرت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 9 آلاف شخص، أي 1,787 أسرة، بين 12 و17 أغسطس/ آب الجاري، من مدينة قيسان وعدد من القرى المحيطة بها بسبب تدهور الوضع الأمني.
وشملت موجة النزوح قرى رحمة الله وأغارو وخرطوم بليل والحميرورة وقوز الشام وأمورة ومرموز الجبل ويارا وديم سعد وفازوغلي وأب رندو وباكوري. واتجهت الأسر النازحة إلى مناطق أخرى داخل محلية قيسان، بالإضافة إلى محليتي الروصيرص وود الماحي.
وفي الأثناء، نفت الحكومة اتهامات «الدعم» لقوات الجيش بتدمير جسر «تمت» في محلية قيسان، وقالت إن الجسر لا يزال سليماً. واتهمت «الدعم» بإطلاق رواية تدميره بهدف التغطية على خسائرها الميدانية وبث الخوف بين السكان ومنع النازحين من العودة إلى مناطقهم.
وفي شمال دارفور، قال قائد الفرقة السادسة مشاة عمر منصور حسن إن القوات المسلحة تخوض معارك لاستعادة الفاشر من «الدعم»، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة معارك جديدة حول عاصمة شمال دارفور.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع حديث القائد السابق للفرقة السادسة اللواء محمد أحمد الخضر عن قدرة القوات المسلحة على استعادة جميع الأراضي التي تسيطر عليها قوات «الدعم».
وإلى جانب المعارك البرية، تتصاعد هجمات الطائرات المسيرة. وفي السياق، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الهجمات بالطائرات المسيرة تسببت في نحو 80٪ من وفيات المدنيين المرتبطة بالنزاع خلال الأشهر الأولى من 2026، مع استهداف أسواق ومرافق صحية ومواقع مدنية وبنى تحتية.
وأفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من ألف مدني قتلوا بضربات المسيرات بين يناير/ كانون الأول ومايو/ أيار الماضي، وأن هذا النوع من الهجمات أصبح أحد أبرز مصادر الخطر على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *