موازنة بـ217 تريليون دينار وعجز بـ43 تريليوناً.. أرقام تثير الشكوك في العراق!


متابعة/المدى

أثارت التقديرات المالية الواردة في مشروع الموازنة العامة العراقية للعام المقبل موجة من التساؤلات والانتقادات، في ظل بلوغ النفقات المخططة 217 تريليون دينار، مقابل إيرادات متوقعة بنحو 174 تريليوناً، وعجز يقدر بأكثر من 43 تريليون دينار، وسط تشكيك نيابي واقتصادي بواقعية هذه الأرقام وقدرة الحكومة على تأمين مواردها.

وتأتي هذه الانتقادات بالتزامن مع إعلان الحكومة توجهها نحو ترشيد الإنفاق ومعالجة الاختلالات المالية واحتواء العقبات التي قد تعترض توفير السيولة اللازمة لتغطية النفقات التشغيلية والاستثمارية، فيما تتركز التساؤلات على حجم المبالغ المخصصة للرعاية الاجتماعية وصندوق التقاعد، فضلاً عن الإيرادات التي تعول عليها الحكومة لتمويل الموازنة.

وفي هذا السياق، انتقد العضو السابق في اللجنة المالية النيابية محمد الشبكي، في حديث تابعته(المدى) حجم الموازنة المرتقب، معتبراً أن الأرقام المعلنة جاءت بعيدة عن التوقعات التي كانت تشير إلى تخصيص نحو 140 تريليون دينار.

وأوضح الشبكي أن الحكومة سبق أن أعلنت عزمها تقليص النفقات ومعالجة مواطن الخلل وإيقاف الإيفادات، بهدف توجيه الأموال المتاحة لدعم الموازنة، ولا سيما مع الإصلاحات التي تحدثت عنها، إلا أن الكشف عن موازنة تبلغ 217 تريليون دينار، بعجز يتجاوز 35 تريليوناً، شكّل مفاجأة، بحسب تعبيره.

وأضاف أن إعداد الموازنة بهذه الأرقام والعجز المخطط يعكس مبالغة في تقدير حجمها، ويضع الحكومة أمام موقف محرج نتيجة ضخامة النفقات واتساع العجز مقارنة بالتوقعات السابقة.

من جهته، وضع عضو مجلس النواب محمد عربود ملف الإيرادات النفطية وآليات التصرف بالأموال المتحصلة منها ضمن أبرز التحديات التي تواجه المالية العامة، مشيراً إلى أن مصير هذه الإيرادات يمثل مشكلة مستمرة داخل مؤسسات الدولة، ولا تبدو معالجتها الجذرية ممكنة خلال فترة قصيرة.

وفي ما يتعلق بمشروع الموازنة، كشف عربود عن وجود إشكال في احتساب سعر صرف الدولار ضمن الجداول المالية، مبيناً أن المعلومات التي وصلت إليه تشير إلى اعتماد سعر الصرف السابق، البالغ 132 ألف دينار لكل 100 دولار.

ولفت إلى أن هذا السعر يحتاج إلى تعديل جوهري وعاجل بعد تغيّره بفارق 20 ألف دينار على خلفية القرار الأخير لمجلس الوزراء، مؤكداً أن ذلك يستدعي إعادة مراجعة الجداول الحسابية والتدقيق في الإيرادات المتوقعة قبل إحالة مشروع القانون والتصويت عليه داخل مجلس النواب.

بدوره، وصف الخبير الاقتصادي ناصر الكناني الموازنة بأنها الأكبر في تاريخ الدولة، استناداً إلى تقديرات تبلغ 217 تريليون دينار للنفقات، مقابل إيرادات لا تتجاوز 174 تريليوناً، الأمر الذي يضع البلاد، وفق تقديره، أمام عجز مالي تشغيلي يناهز 43 تريليون دينار.

وركز الكناني على ما وصفه بالخلل في تمويل صندوق التقاعد من الموازنة العامة، معتبراً أن الصندوق يفترض أن يعتمد على موارده الذاتية المتأتية من استقطاعات الموظفين، بدلاً من تحميل الموازنة أعباء صرف رواتب تقاعدية لفئات لم تقدم خدمة وظيفية فعلية، ومن بينها أعضاء الجمعية الوطنية ومجالس النواب والرئاسات المتعاقبة.

كما انتقد حجم الإنفاق المخصص للرعاية الاجتماعية، قائلاً إن الملف يستحوذ على نحو 33 تريليون دينار، بما يعادل 14.8% من إجمالي الموازنة، وهو مبلغ وصفه بالمرتفع مقارنة بأعداد المستفيدين المعلنة، داعياً إلى إجراء تدقيق شامل لكشف أوجه الإنفاق والثغرات المحتملة.

وطالب الكناني بتوسيع تطبيق الأتمتة الإدارية للكشف عن حالات الموظفين الوهميين والازدواج الوظيفي في مؤسسات عدة، بينها أمانة بغداد والبلديات ووزارات النفط والكهرباء.

وفي سياق حديثه عن حجم الإنفاق على المناصب والدرجات الوظيفية العليا، كشف الكناني عن وجود 770 درجة خاصة من الفئة العليا (أ)، يحصل شاغلوها على مخصصات وامتيازات تعادل ما يُمنح للوزير، بينها 118 درجة في وزارة الخارجية وحدها.

وأشار إلى وجود أكثر من 5300 درجة من الفئة العليا (ب)، ونحو 51 ألفاً و841 درجة أولى بمستوى مدير عام، موضحاً أن هذه المواقع ترتبط بنفقات إضافية تشمل الحمايات والإيفادات والمخصصات المالية، ما يزيد الأعباء على الإنفاق العام.

وحذر الخبير الاقتصادي من استمرار ارتفاع أعداد العاملين في مؤسسات الدولة، مبيناً أنها تجاوزت سابقاً 4 ملايين و74 ألف موظف، وقد تتخطى حاجز 5 ملايين مع استمرار التوسع في التوظيف وزيادة الدرجات الخاصة.

وأكد أن الحد من العجز المالي، بحسب رؤيته، يتطلب مراجعة امتيازات كبار المسؤولين وتقليص الترهل الوظيفي والحد من الهدر في المال العام، إلى جانب تدقيق النفقات والإيرادات قبل إقرار الموازنة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *