الحرب قادمة ولن تغير الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية شيئا


لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا لمراسلتها يغندي توراباتي، قالت فيه إن إيران تحضّر نفسها للحرب مهما كانت نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية.

ففي الوقت الذي سيكون فيه الغموض سيد الموقف في إسرائيل والولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة بعد الانتخابات الحاسمة في كليهما، إلا أن قادة إيران يراقبون هذه الانتخابات عن كثب، وفقا للمحللين، ويستعدون لجولة جديدة من الصراع بغض النظر عن النتيجة.

ففي إسرائيل، أظهرت الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الثلاثاء أنه لا تحالف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليميني المتطرف ولا كتلة المعارضة الرئيسية، بقيادة غادي آيزنكوت، رئيس هيئة الأركان المشتركة، قد حصلا على الأصوات الكافية لتشكيل حكومة، مما يمهد الطريق لأسابيع من عدم اليقين.

وفي الولايات المتحدة، يبدو أن الديمقراطيين في وضع قوي للسيطرة على مجلس النواب على الأقل في انتخابات التجديد النصفي الأسبوع المقبل. لكن حجم فوزهم، وما إذا كانوا سيحصلون على أغلبية في مجلس الشيوخ، سيحدد قدرتهم على كبح جماح سياسات الرئيس ترامب، بما في ذلك الحرب مع إيران.

ومع ذلك، تتوقع طهران المزيد من الهجمات بغض النظر عمّن سيسيطر على إسرائيل أو الكونغرس، وقد أبدت عزوفًا عن تقديم التنازلات التي تطالب بها إدارة ترامب لإبرام اتفاق سلام. ويوم السبت، قال المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنه التقى كبار قادة القوات المسلحة ووجّههم بالرد الفوري على أي تهديد، مهما كان نوعه أو مستواه، بهدف تحقيق “أقصى درجات الردع” ووجههم أيضا بالاستعداد لاستهداف جميع أنواع المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن حميد رضا عزيزي، كبير محللي الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل قوله عن الحكومة الإيرانية: “إنهم يتوقعون جولة جديدة من الحرب منذ أسابيع، ويستعدون لها وفقا لذلك”.

وفي إسرائيل، ترحب إيران بإزاحة نتنياهو من السلطة، بحسب محمد صالح صدقيان، مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية في طهران. فقد ساهم نتنياهو في إقناع ترامب بشن هجوم على إيران هذا العام، وسعى لتدبير غارات جوية جديدة على إيران قبيل الانتخابات. لكن القادة الإيرانيين يعتقدون أن تغيير رئيس الوزراء لن يكون له تأثير يذكر، ولن يحدث تحولا جذريا في السياسة الإسرائيلية، حيث قال: “ظلت السياسات الإيرانية والإسرائيلية من الطرفين ثابتة بغض النظر عن الحكومة التي كانت في السلطة في إسرائيل منذ ثمانينيات القرن الماضي. وأي تغيرات ستكون مؤقتة وليست استراتيجية”.

من جانبه، قال عزيزي إن هناك عدة سيناريوهات محتملة لنتائج الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أضاف: “لا ينبغي أن نتوقع تغييرا جوهريا في العداء بين إسرائيل وإيران”.

وحتى لو شكّل غادي آيزنكوت أو زعيم معارض الحكومة المقبلة، وعادت إسرائيل إلى استخدام أساليب سرية ضد إيران، فقد يكون رد إيران تصعيديا بدلا من حرب شاملة، وأضاف عزيزي: “لقد شهد التفكير الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية تحولا كبيرا، يتمثل أولا وقبل كل شيء في استعداد أكبر لتحمل المخاطر، وابتعاد عن سياستها الراسخة المتمثلة في الصبر الاستراتيجي”، مضيفا: “نتيجة لذلك، لا يزال بإمكان إيران الرد على العمليات الإسرائيلية غير المباشرة بعمل عسكري مباشر”.

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، يدرك القادة الإيرانيون كيف أثرت تكاليف الحرب، بما في ذلك ارتفاع أسعار البنزين، على شعبية ترامب وفرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي. ويبدو أن تقييمهم هو أن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيفيد ترامب سياسيا، مما يمنح طهران نفوذا في أي مفاوضات لإنهاء الحرب.

ولكن إيران تكبدت بالفعل تكاليف باهظة، بما في ذلك تفاقم التضخم، دون أن يغير قادتها موقفهم.

وكتب مصطفى نجفي، المحلل المقرّب من محسن رضائي، كبير مستشاري الأمن القومي، على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، أن إدارة ترامب تسعى إلى إبرام اتفاق مع إيران في الأيام التي تسبق انتخابات التجديد النصفي، في ظل مواجهة الجمهوريين معركة شرسة للاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وأضاف نجفي: “إنهم يريدون استغلال الاتفاق في الانتخابات، ويصرون على أن تكون التنازلات النووية جزءا من الاتفاق الذي يبرم قبل الانتخابات، وهو ما ترفضه طهران”، وقال: “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق خلال اليومين المقبلين، فمن المرجح أن يتحول المناخ نحو المواجهة في الأسبوع الأول الذي يلي الانتخابات”.

وفي الأسبوع الماضي، أرسل نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، رسالة إلى مسؤول إيراني رفيع المستوى يقترح فيها جولة جديدة من محادثات السلام الشاملة، وفقا لما ذكره مسؤول أمريكي بارز ومسؤول إيراني مطلع على المراسلات. وقد تجاوز فانس الحكومة الإيرانية المنتخبة والرئيس مسعود بزشكيان، ووجّه رسالته مباشرة إلى رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الإسلامي. ويعكس هذا التواصل مع رضائي وجهة نظر إدارة ترامب بضرورة التعامل مباشرة مع مسؤول إيراني يتمتع بنفوذ على المتشددين، الذين يعارضون أي اتفاق.

ووصل يوم الجمعة وفد قطري إلى طهران لإجراء محادثات، حسبما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وتتولى قطر الوساطة في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، يوم السبت بأن دبلوماسيي بلاده يجتمعون مع وسطاء في الدوحة وفقا لما ذكرته قناة الجزيرة. وأضاف التقرير أن عراقجي قال إن إيران تراجع مقترحات بشأن برنامجها النووي، ووصف رسالة فانس بأنها “خطوة إيجابية”.

وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية المكثفة في لحظة بالغة الأهمية، حيث يدرس الرئيس ترامب إمكانية استئناف الهجمات على إيران، ربما بعد انتخابات التجديد النصفي، وقد وضعت الولايات المتحدة وإسرائيل خططا محددة لشن ضربات جديدة، وفقا لما أفاد به مسؤولون أمريكيون وآخرون مطلعون على المداولات. إلا أن هناك عقبات كبيرة يجب تجاوزها لكي تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق نهائي.

قال مهرزاد بروجردي، الخبير في الشؤون الإيرانية بجامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا: “لا يزال الجانبان متباعدين وبشكل كبير في العديد من القضايا الحاسمة، بما في ذلك مضيق هرمز وتخفيف العقوبات وإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونطاق التزامات إيران النووية”، مضيفا: “أعتقد أن طهران ستتبع استراتيجية مزدوجة، حيث ستجري مفاوضات دبلوماسية متقطعة، بينما تستعد في الوقت نفسه، قدر استطاعتها، لاحتمال استئناف الأعمال العدائية”.

وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، قال نجفي إن إيران “تصر على استيفاء شروطها السبعة” قبل الموافقة على أي اتفاق مؤقت. وقد أشار المسؤولون الإيرانيون مرارا وتكرارا إلى هذه الشروط خلال الشهر الماضي دون توضيحها بشكل كامل، ووصفوها بأنها شرط أساسي لبدء محادثات جديدة أو إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال نجفي في رسالة مسجلة لصحيفة “نيويورك تايمز” إن الشروط تشمل رفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران والعقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيرانية وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والقبول بإدارة إيران لمضيق هرمز.

وتابع: “لقد طرحت إيران هذه الشروط على الجانب الأمريكي كشروط مسبقة لفتح مضيق هرمز. يجب على الجانب الأمريكي أولا الوفاء بهذه الشروط، وبعدها ستدخل المفاوضات مرحلتها الرئيسية”.

ولكن نجفي أعرب عن تشاؤمه الشديد حيال احتمالات التوصل إلى اتفاق دائم بين الجانبين، قائلا إن المسؤولين الإيرانيين لا يثقون بالنوايا أو الوعود الأمريكية. وأضاف: “هنا، ينظر إلى الرسائل المتبادلة مع الولايات المتحدة بعين الشك العميق، لقد أصبحت قضية العلاقات الإيرانية الأمريكية شائكة جدا، وحتى لو وافقت إيران على مفاوضات نووية وقدمت تنازلات، فمن المستبعد جدا أن تصل هذه الشبكة المعقدة من الصراع بين البلدين إلى حل ذي مغزى أو أن تفضي إلى اتفاق دائم”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *