مهمة رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل هي كسب الرأي العام الأمريكي أو جذب انتباهه


لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده ألكسندر بيرنز قالت فيه إن الأمريكيين لا يهتمون كثيرا بالانتخابات الإسرائيلية. فقد تمر أسابيع حتى نعرف من هو رئيس الوزراء المقبل، ولكن هناك أمر واحد واضح بالفعل: سيواجه هذا الشخص تحديا كبيرا لكسب تأييد الرأي العام الأمريكي أو حتى لجذب انتباه الأمريكيين.

ويبدو أن معظم الناخبين الأمريكيين غير مهتمين بالسياسة الإسرائيلية، وغير منتبهين لحملة سياسية تعتبر في إسرائيل من أهم الحملات في تاريخها وذلك وفقا لبيانات حصرية جمعها استطلاع “بوليتيكو” قبل انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر.

وعلقت المجلة أن هذا الاستطلاع يمثل اختبارا واقعيا للآمال المعقودة على أن تسهم الانتخابات الإسرائيلية في إعادة ضبط العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وتخفيف التوترات المتعلقة بغزة والحرب في إيران.

وقد أظهرت استطلاعات الرأي الأولية عند خروج الناخبين من مراكز الاقتراع في إسرائيل، انخفاضا في تأييد ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكن لم تتضح بعد هوية من سيشكل الحكومة المقبلة. وخلص استطلاع “بوليتيكو،” الذي أجرته شركة “بي إف غلوبال” ومقرها لندن، إلى أن الأمريكيين ينظرون إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة نظرة سلبية في الغالب.

ويرى واحد فقط من كل خمسة أمريكيين الحملة مبررة، بينما قالت نسبة النصف تقريبا، حوالي 48% أن الحملة الإسرائيلية في غزة لم تكن مبررة قط، وكانت مبررة في البداية قبل ان تتحول إلى حرب شاملة ومدمرة.

وأبدى معظم الأمريكيين ترددا أو جهلا، في جميع الأسئلة التي طرحها الاستطلاع، بما في ذلك رأيهم ببنيامين نتنياهو. مع أن نسبة من ينظرون إلى نتنياهو نظرة سلبية كانت أعلى من نسبة من ينظرون إليه نظرة إيجابية، بنسبة 29% مقابل 22%.

ومع ذلك، قال ما يقارب نصف الأمريكيين إما أنهم لا يملكون رأيا في نتنياهو (20%)، أو أن رأيهم فيه ليس إيجابيا ولا سلبيا (28%).

وعبرت نسبة من ثلثي الأمريكيين عن جهلها بموعد الانتخابات الإسرائيلية أو أنها عُقدت فعلا.

وكان الاستثناء من اللامبالاة الأمريكية بين من وصفوا أنفسهم بالديمقراطيين التقدميين، حيث أعربت غالبيتهم عن رفضها لنتنياهو والحكومة الإسرائيلية الحالية، وقالت نسبة 75% من التقدميين إن الحملة الإسرائيلية في غزة غير مبررة الآن، أو أنها لم تكن مبررة قط.

وينظر معارضو نتنياهو في إسرائيل وبعض مؤيديها في الولايات المتحدة إلى الانتخابات الإسرائيلية الحالية كفرصة محتملة لتحسين العلاقات بين البلدين وإعادة بناء التحالف الحزبي الذي دعم إسرائيل في واشنطن لعقود.

وأدى رد الفعل العنيف ضد حرب غزة إلى تأجيج الصراعات السياسية في الولايات المتحدة، لا سيما داخل الحزب الديمقراطي، حيث يتمتع التقدميون بنفوذ كبير. وقد حقق مرشحو اليسار المتشدد المعادون لإسرائيل انتصارات في سلسلة من الانتخابات التمهيدية البارزة هذا العام، وفي تموز/يوليو، صوت أكثر من 100 ديمقراطي في مجلس النواب على مشروع لقطع المساعدات عن إسرائيل في رفض رمزي لحكومة نتنياهو.

كما عبّر عدد من الديمقراطيين البارزين علنا عن أملهم في سقوط نتنياهو، آملين أن تساعد معارضته في تجاوز الانقسامات التي أحدثتها حرب غزة داخل الحزب.

وفي مقابلة نشرت يوم الثلاثاء مع برنامج “على الطريق مع جوناثان مارتن” على موقع بوليتيكو، قالت حاكمة نيويورك، كاثي هوتشول، بأن مهمتها ستكون “أسهل بكثير” لو لم يعد نتنياهو رئيسا لوزراء إسرائيل. وتواجه هوتشول، وهي ديمقراطية تمثل أكبر جالية يهودية في أمريكا، انقساما عميقا في حزبها بين نشطاء مناهضين لإسرائيل من جهة، ومعتدلين وقادة يهود ينتقدون نتنياهو لكنهم يدعمون قيام دولة يهودية.

وقالت هوتشول إنها ترغب في أن يقود إسرائيل “أصحاب النوايا الحسنة” الذين يسعون لتحقيق أمن إسرائيل وإقامة “دولة فلسطينية آمنة”. وأضافت: “طالما أن نتنياهو ظل في السلطة، فلن يرى مصلحة للقيام بذلك، هذا ببساطة ليس ممكنا، ولن يحدث”.

وفي استطلاع رأي أجرته “بوليتيكو” كشف أن الأمريكيين منقسمون على أسس حزبية بشأن الحزب الذي يثقون به أكثر في مكافحة معاداة السامية، حيث قال 36% إنهم يثقون بالديمقراطيين أكثر، بينما فضل 30% الجمهوريين.

وأظهر استطلاع “بوليتيكو” عدم وجود أي سياسي بارز في إسرائيل يتمتع بوضع قوي لتعزيز الدعم السياسي لإسرائيل في الولايات المتحدة. فعند سؤالهم عن تأثير تغيير الحكومة ورحيل نتنياهو عن رئاسة الوزراء على نظرتهم لإسرائيل، قالت نسبة 22% من الأمريكيين إن ذلك سيحسن نظرتهم، مقابل 10% قالت إن ذلك سيغير رأيها نحو الأسوأ. أما البقية، فقالوا إنهم لا يعرفون أو أن ذلك لن يؤثر على آرائهم إطلاقا.

وكان غادي آيزنكوت، أبرز سياسيي المعارضة، مجهولا لدى نسبة 65% من الأمريكيين. وقالت نسبة 15% فقط إنهم سمعوا بآيزنكوت، الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي.

وأفادت أكثر من نسبة 60% من الأمريكيين أنهم لم يسمعوا أيضا بالسياسيين الإسرائيليين نفتالي بينيت ويائير لبيد وإيتمار بن غفير وأفيغدور ليبرمان. وحتى نتنياهو نفسه، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول خدمةً والشخصية المثيرة للجدل بشدة في إسرائيل وعلى الساحة الدولية، لا يثير مشاعر قوية إلا لدى شريحة محدودة من الناخبين الأمريكيين.

وعبرت أقلية من الأمريكيين عن أن انتماء مرشح سياسي أمريكي إلى مؤيدي نتنياهو سيؤثر على نظرتهم إليه. بينما قال معظم الناس إنه لن يؤثر على آرائهم أو أنهم لا يعرفون ما هو تأثيره. وكانت المجموعة الشاذة هي الديمقراطيين التقدميين. فمن بين هؤلاء الناخبين، قالت نسبة 44% منهم إنهم سيكونون أقل ميلا بكثير للتصويت لمرشح يعلن دعمه لنتنياهو.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *