الأمم المتحدة: انتقد مراقبون في مجال حقوق الإنسان اليوم الثلاثاء ترشح الدبلوماسية الإماراتية الكبيرة لانا نسيبة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، مشيرين إلى دورها في الدفاع عن السياسة الخارجية للإمارات، وإنكار دور أبوظبي في تأجيج الصراع في السودان.
وتزايدت المعارضة للمرشحة الكبيرة من الشرق الأوسط منذ دخولها المتأخر إلى السباق الأسبوع الماضي. وأدى ترشحها إلى قلب السباق المتعثر لاختيار خلف للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي ينهي ولايته الثانية ومدتها خمس سنوات هذا العام.
وعلى الرغم من الحملات الانتخابية التي خاضها عدد من كبار مسؤولي الأمم المتحدة وقادة الدول السابقين على مدى شهور، ظل السباق عاجزا عن إفراز مرشح توافقي يحظى بقبول أهم دول مجلس الأمن.
وأدت الحرب في السودان، التي اندلعت في أبريل/ نيسان 2023 عقب صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص، وخلّقت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وقال كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، في ندوة عبر الإنترنت نظمتها الحملة “جرى سؤالها (نسيبة) عن دور الإمارات في تسليح ودعم قوات الدعم السريع، وهي تنفي ذلك بوقاحة من دون اكتراث بالوقائع، وهذا ليس ما نحتاجه من أمين عام للأمم المتحدة”.
وقالت بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة الشهر الماضي إن أسلحة أجنبية وتكنولوجيا عسكرية ومقاتلين وشبكات إمداد وتموين —بما في ذلك أفراد وكيانات في دولة الإمارات من بين جهات أخرى— تساعد في استمرار الصراع في السودان.
وقال روث في الندوة عبر الإنترنت “يأتي هذا على النقيض من نوع المكانة الأخلاقية للقيادة في مجال حقوق الإنسان الذي نريده من أمين عام للأمم المتحدة”.
وحملت الندوة عنوان “دعوة لوقف ترشح وزيرة إماراتية للمنصب الأعلى في الأمم المتحدة وسط إبادة جماعية في السودان”. وتشغل نسيبة حاليا منصب وزيرة دولة في وزارة الخارجية الإماراتية.
وقال منظمون للندوة إن خبراء سودانيين، إلى جانب أحد الناجين من الهجوم على الفاشر، شاركوا فيها عبر الإنترنت أيضا لعرض مخاوفهم بشأن ترشح نسيبة وتداعيات ذلك على التزام الأمم المتحدة بحماية المدنيين.
وقال حسام محجوب، وهو ناشط سوداني ومؤسس قناة سودان بكرة “انتخاب كبيرة دبلوماسيي (الإمارات) أمينا عاما للأمم المتحدة سيضع قيادة مؤسسات (المنظمة الدولية) في يد أكبر المدافعين عن تلك الحكومة، في وقت يحتاج فيه المدنيون السودانيون بشدة إلى أن تحاسب الأمم المتحدة الدول القوية”.
وردّا على سؤال بشأن السودان خلال حوار تفاعلي مع الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، قالت نسيبة “إذا أصبحت أمينا عاما، فسيكون السودان أولوية قصوى، باعتباره أحد أكثر النزاعات فظاعة في التاريخ الحديث”.
وأضافت “فقدان الأرواح على الأرض مأساة، والفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع مروعة، وسأدعم عمل جميع بعثات تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة من أجل المساءلة والعدالة الانتقالية”.
وقالت نسيبة لوسائل إعلام في الأمم المتحدة بعد إجرائها الحوار التفاعلي إنها إذا تولت منصب الأمين العام فستسعى إلى أن تكون شخصا “لا يخشى المخاطرة” و”قوة دافعة رئيسية في جهود الوساطة”.
وفي تعليقها على انتقادات الناشطين، قالت “سأكرس كامل الدعم السياسي والعملي للأمم المتحدة للجهود الجارية الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية موثوقة وشاملة تعكس التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني”.
وشغلت نسيبة منصب مندوبة الإمارات لدى الأمم المتحدة لأكثر من عشر سنوات. وقادت في السابق حملة الإمارات الناجحة لانتخابها عضوا في مجلس الأمن. وهي معروفة على نطاق واسع لدى الدبلوماسيين العاملين في نيويورك، الذين يقولون إنها مديرة تتمتع بالكفاءة ومفاوضة ماهرة ومتحدثة واضحة.
ووضع استطلاع غير رسمي للمجلس هذا الشهر نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان في صدارة السباق بفارق ضئيل. لكن غرينسبان وجميع المرشحين الآخرين تلقوا صوتين معارضين أو أكثر من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس الذين لهم القرار النهائي في المسألة، وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.
وسيتعيّن على الفائز، أيا كان، التعامل مع العديد من الأزمات، بما في ذلك عدة حروب قائمة، وتخفيضات في المساهمات الأمريكية للأمم المتحدة، وتراجع الأهمية السياسية للمنظمة التي تضمّ 193 عضوا في ظل انسحاب واشنطن من العشرات من وكالاتها.
وقد يُجرى الاستطلاع غير الرسمي المقبل يوم الجمعة، لكن الدبلوماسيين لا يزالون يتفاوضون بشأن صيغته والموعد الدقيق.
(رويترز)