من قال إن “الحرب الحقيقية” على إيران لها علاقة بالوضع الاقتصادي داخل الولايات المتحدة؟


سيفر بلوتسكر

ترامب، كما يشكو مؤيدوه ويسخر خصومه، جبن وهرب من الحرب ضد إيران مرة أخرى؟ لماذا؟ بسبب الخوف من غلاء برميل النفط إلى مستوى 100 دولار بل وأكثر من ذلك. بأسعار طاقة كهذه “من المسلم به” أن يتجه العالم إلى أزمة اقتصادية واسعة النطاق تبدأ من أمريكا، حيث يعربد التضخم المالي ويسحق قوة شراء الإنسان العامل. ترامب يرى ويفهم ويتردد.

هل تعرفون هذه النظرية؟ بالتأكيد. إذن، هيا نرى كم حقيقة فيها.

في صفقات النفط للتسليم الفوري، يصل سعر برميل النفط إلى 85 و90 دولاراً، لكن هذا السعر ينطبق على مقطع صغير من السوق، وهو بالتأكيد لا يبشر بالأزمة. في كانون الثاني 2021 كان برميل النفط يباع مقابل 100 دولار، بقيمة نحو 140 دولاراً اليوم مع احتساب الارتفاع في الأسعار منذئذ. وفي خريف 2018 كان يمكن شراء برميل النفط بـ 70 دولاراً، التي هي 100 دولار في مستوى الأسعار الحالي.

ومع ذلك، العالم الاقتصادي لم ينهر، والولايات المتحدة هي الأخرى لم تنهر. وبخلاف ذلك الوقت، أمريكا تكسب اليوم من النفط الغالي بصفتها مصدرة رائدة لمواد الطاقة. وزارة المالية الأمريكية هي الأخرى تربح.

في المعطيات الاقتصادية التي نشرت في الولايات المتحدة مؤخراً، يظهر إبداء طفيف في النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام 2026. وتيرة التضخم المالي السنوي تباطأت إلى 3.5 في المئة. وسوق العمل يواصل كونه محشوراً وبدون بطالة، والأجر المتوسط (فوق 7 آلاف دولار في الشهر) يبقي على قوة الشراء الحقيقية. الخطر على الاقتصاد الأمريكي يكمن في العجز المالي العميق في ميزانية الإدارة الفيدرالية، 6 في المئة من الناتج المحلي، الذي تموله إصدارات كبرى لسندات الدين الحكومية التي ترفع الدين العام العالي على أي حال. هذا إرث يعود إلى توسيع ميزانية لم يترافق وضرائب متناسبة، في عهد الإدارة السابقة للرئيس بايدن وكذا في إدارة ترامب الحالية.

كل هذا لا يمنع الأمريكيين من الإعلان في استطلاعات الرأي العام بأن “الوضع الاقتصادي” يتصدر اهتمامهم وسيؤثر بقوة على قرارهم لمن سيصوتون في انتخابات منتصف الولاية للكونغرس في تشرين الثاني المقبل. في تلك الاستطلاعات، 4 في المئة من الأمريكيين فقط تهمهم السياسة الخارجية. هذه ليست ظاهرة جديدة؛ فالناخبون في الدول الديمقراطية يميلون في الاستطلاعات إلى ترجمة قلقهم وضائقتهم في المجالات المختلفة، الاجتماعية، الشخصية والسياسية إلى “الاقتصاد”. بالمقابل، تفيد التجربة بأن مدى تأثير الوضع الاقتصادي الحقيقي على أنماط التصويت بالفعل محدود جداً. لذلك، إذا ما كان المقترع الأمريكي سيعاقب الحزب الجمهوري في هذه الانتخابات فسيكون هذا نتيجة للنفور العام من سلوك ترامب كرئيس الدولة وليس للتضخم المالي المتسارع (غير الموجود) ولا للهبوط في مستوى المعيشة (الذي يرتفع).

إضافة إلى ذلك، فإن إنتاج برميل النفط من رمال الصحراء يكلف شركات الطاقة في الخليج الفارسي مبلغ 10 دولارات. الفرق بين كلفة الإنتاج وسعر البرميل في الأسواق هو الضريبة التي يدخلها الحكام في دول الخليج إلى جيوبهم، جيوب الشيوخ الحاكمين وأبناء عائلاتهم. تخفيض الضريبة الحكومية كان يمكنه أن يخفض سعر النفط الخام حتى بعد الأزمة في مضيق هرمز. غير أن الشيوخ يفضلون إبقاء الأسعار الشوهاء على المرونة.

“كل حرب تقوم على أساس التمويه والتضليل”، كتب الحكيم الصيني صن تزو في كتابه “فن الحرب”. وكان الرئيس ترامب تبنى هذا النهج في ضربتيه العسكريتين المفاجئتين على إيران، وواحدة في فنزويلا. وعليه، فإنه عندما يصرح/ يسرب هو ورجال إدارته الموعد الدقيق المزعوم للضربة القريبة الجديدة، بما في ذلك أهدافها ووسائلها، واضح أنهم لا ينوون حرباً حقيقية. هذه ستنشب، إذا ما نشبت، مرة أخرى في موعد مفاجئ وبشكل مفاجئ وفي ظل تجاهل “الوضع الاقتصادي”.

 يديعوت أحرونوت 4/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *