فلسطينية تبكي عقب غارة إسرائيلية استهدفت خيمة نازحين في مدينة غزة، 2 آب 2026
باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان: “الخروج من المأزق في غزة”، توقفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في افتتاحيتها، عند إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم 30 يوليو/تموز الماضي، عن تقدم قد يكون بالغ الأهمية في غزة: موافقة حركة حماس على نزع سلاحها.
ففي الثاني من أغسطس/آب الجاري، أفادت الخدمات الصحية في القطاع بمقتل 18 شخصًا خلال الساعات السابقة نتيجة قصف إسرائيلي، بينما أكد أحد وزراء الائتلاف الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هدف إسرائيل هو السيطرة على كامل قطاع غزة.
هذا التناقض المأساوي بين الخطاب والواقع يعكس صعوبة العودة إلى حد أدنى من الحياة الطبيعية في غزة، حيث تظل ظروف بقاء أكثر من مليوني شخص شديدة الهشاشة وسط الأنقاض والنفايات والجرذان.
واعتبرت “لوموند” أن إعلان نزع سلاح حماس، بعد تخليها عن إدارة هذا الشريط الضيق من الأرض، يمثل خطوة أساسية لتحقيق انسحاب الجيش الإسرائيلي من أرض دمرتها حرب اندلعت عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، ويفتح المجال أمام إمكانية إعادة الإعمار.
وقد عكس إعلان ترامب حالة من نفاد الصبر المفهومة.. فمنذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب قبل أكثر من تسعة أشهر، قُتل أكثر من 1200 فلسطيني في الضربات الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه، عزز الجيش الإسرائيلي سيطرته، حيث بات يسيطر الآن على نحو %70 من هذا الشريط الضيق. ولم يُسمح قط لفريق التكنوقراط الفلسطينيين الذين تم اختيارهم لإدارة شؤون غزة اليومية بالدخول إلى القطاع. كما أن مشروع نشر قوة دولية للحفاظ على النظام ومنع عودة الجماعات المسلحة بقي حبرًا على ورق. ولم يتحقق أي تقدم.
وترى “لوموند” أن حركة حماس تتحمل، بطبيعة الحال، جزءًا من المسؤولية، إذ تأخرت في إدراك حجم الكارثة التي تسببت فيها عندما اختارت طريق العنف في 7 أكتوبر/تشرين الأول. أما الرد الإسرائيلي، الذي اتسم بعدم تناسب غير مسبوق وأثار أخطر الاتهامات، فقد أدى إلى دمار غير مسبوق في غزة وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، معظمهم من المدنيين. ومع ذلك، فإن قبول نزع السلاح، إذا تم تنفيذه فعليًا، يمثل تنازلًا مهمًا، خاصة عند مقارنته بالرفض القاطع لحزب الله في لبنان السير في هذا الاتجاه.
الاتفاق الذي أعلنه ترامب يفتقر إلى التفاصيل، خصوصًا فيما يتعلق بآليات جمع الأسلحة، كما أنه يخلو من جدول زمني، ولا يوضح كيفية تنسيق هدفيه الرئيسيين، وهما نزع السلاح وانسحاب الجيش الإسرائيلي
وتضيف “لوموند”: غير أن أي تقدم في غزة يظل مرهونًا بالسلطات الإسرائيلية، والحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول تُشجع على مزايدات مؤسفة. وقد استغرق الأمر ثلاثة أيام للحصول على رد رسمي من إسرائيل على إعلان الرئيس الأمريكي، وجاء الرد، كما كان متوقعًا، سلبيًا.
وتحذر “لوموند” من أن الاتفاق الذي أعلنه ترامب يفتقر إلى التفاصيل، خصوصًا فيما يتعلق بآليات جمع الأسلحة، كما أنه يخلو من جدول زمني، ولا يوضح كيفية تنسيق هدفيه الرئيسيين، وهما نزع السلاح وانسحاب الجيش الإسرائيلي. كما أن الائتلاف الذي يقوده بنيامين نتنياهو لا يقدم أي بديل عن وضع قائم غير مقبول.
وتختم “لوموند” بالقول إن الأمور واضحة بالنسبة لساكن البيت الأبيض: من دون انخراط فعّال من جانبه، سيبقى الاتفاق الذي أُعلن في 30 يوليو/تموز فرصة ضائعة، وستفقد كلمته المزيد من مصداقيتها في شرق أوسط تراجعت فيه هذه المصداقية بشكل كبير بالفعل.