من التضامن إلى التنمية.. مسار أفروآسيوي يربط مصالح الجنوب بتطلعات شعوبه


متابعة/المدى

عقد الاتحاد العام للمستثمرين الأفروآسيوي، في القاهرة، النسخة الثانية من مؤتمر «بناة الجمهورية الجديدة»، في إطار توجه يهدف إلى توسيع مجالات التعاون بين شعوب أفريقيا وآسيا، وربط التضامن بقضايا التنمية والاستثمار.

وشهد المؤتمر، الذي عقد في السابع من أيلول 2026، حضور عدد من الوزراء والسفراء والخبراء والمستثمرين ورجال الأعمال وممثلي المؤسسات الاقتصادية والمالية.

ونظم الاتحاد المؤتمر بوصفه الذراع الاقتصادية والاستثمارية لمنظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، إذ تأسس عام 2022 بهدف تطوير التعاون بين دول الجنوب وتحويل العلاقات التاريخية بين شعوب القارتين إلى شراكات اقتصادية وتنموية ملموسة.

وتقوم رؤية الاتحاد على تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة في مجالات الاستثمار والعمران وإعادة الإعمار وتنمية الموارد البشرية.

وأكد محمد العرابي، خلال كلمته، أهمية الحوار والتعاون بين دول الجنوب في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية المتسارعة، داعياً إلى بناء علاقات أكثر توازناً تقوم على تبادل الخبرات والمصالح المشتركة، وتحويل التضامن بين الشعوب إلى قوة داعمة للتنمية والاستقرار.

من جانبه، قال محمد إحسان إن منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية تعمل على توسيع أدواتها، بحيث يقترن نشاطها السياسي والإنساني بالعمل من أجل التنمية المستدامة والاستثمار المنتج.

وأوضح أن الاتحاد العام للمستثمرين الأفروآسيوي يمثل إحدى الأدوات المؤسسية التي تربط رسالة المنظمة بالعمل الاقتصادي والاستثماري.

وتناول رئيس المؤتمر وسام طايل أهداف اللقاء وأهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية، فيما استعرض الرئيس التنفيذي للاتحاد محمد سويد دور المؤسسة في تطوير التعاون وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات عملية.

بدوره، تناول سفير السودان لدى القاهرة عماد مصطفى عدوي ملف إعادة إعمار بلاده والفرص المتاحة أمام الشركات للمشاركة فيه، في ضوء العلاقات التاريخية والتعاون بين مصر والسودان.

وشكلت كلمة وزير العمل المصري حسن الرداد إحدى أبرز مداخلات المؤتمر، إذ أكد أن العمال والمهندسين والفنيين يمثلون القوة البشرية الأساسية وراء مشروعات التنمية والبناء، وأن الاستثمار في الإنسان وتطوير مهاراته لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنية التحتية.

وأشار الرداد إلى أن قطاع البناء والتشييد يضم نحو 80 نوعاً من الوظائف والمهن، وأن توسعه أسهم في توفير فرص العمل وتقليل معدلات البطالة في مصر.

وشدد على ضرورة توفير الحماية الاجتماعية للعمال وتأمين ظروف معيشية مستقرة لهم ولأسرهم، إلى جانب استمرار التدريب المهني ورفع الكفاءة بما يتناسب مع تحولات سوق العمل.

وتلقى المؤتمر كلمة من رئيس هيئة الاستثمار في حكومة إقليم كردستان محمد شكري، تناولت دور الاستثمار في تحقيق التنمية، والفرص التي يوفرها الإقليم أمام المستثمرين، وإمكان توسيع التعاون الاقتصادي مع مصر ودول أفريقيا وآسيا.

وشهد المؤتمر أربع جلسات تخصصية تناولت محاور الاستثمار والتنمية، خُصصت الأولى للعمران وتجربة التنمية المصرية وإمكان الاستفادة منها خارج البلاد.

وناقشت الجلسة الثانية آليات التمويل الحديثة والتسهيلات الائتمانية، وأهمية تطوير الشراكة بين المؤسسات المالية ومجتمع الأعمال، ولا سيما في تمويل المشروعات العقارية والصغيرة والمتوسطة.

وتناولت الجلسة الثالثة تنظيم السوق العقارية وتصدير العقار، وما يتطلبه ذلك من بيئة تشريعية واستثمارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، فيما بحثت الجلسة الرابعة فرص تصدير الخبرات الهندسية والمقاولات المصرية، خصوصاً إلى الدول الأفريقية ومناطق إعادة الإعمار.

ولم تقتصر أعمال المؤتمر على المناقشات، إذ شهد توقيع بروتوكول تعاون استراتيجي بين الاتحاد العام للمستثمرين الأفروآسيوي وشركة «إي إف جي فاينانس» لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير الحلول التمويلية لها.

كما وُقع بروتوكول تعاون بين شركة التعمير لإدارة المرافق وشركة الأهلي–مصر لإدارة الأصول العقارية.

وشارك نائب رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية جاسم الحلفي في أعمال المؤتمر، وعقد لقاءات مع ممثلي مؤسسات اقتصادية واستثمارية لبحث فرص التعاون.

وأكد الحلفي ضرورة توجيه الاستثمار نحو تنمية مستدامة تصل نتائجها إلى شعوب المنطقة، وتسهم في توفير فرص العمل وتحسين مستوى الحياة وربط النمو الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية.

وعكست أعمال المؤتمر توجهاً نحو توسيع مفهوم التضامن، ليشمل إلى جانب أبعاده السياسية والإنسانية التعاون التنموي والاقتصادي، انطلاقاً من ارتباط السلام والاستقرار بالتنمية والعمل والعدالة الاجتماعية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *