منسق الحوار السياسي في موريتانيا يدعو قادة الأقطاب المشاركة لاجتماع تمهيدي لاستئناف التحضيرات



عبد الله مولود

نواكشوط –«القدس العربي»: أعاد موسى فال، منسق الحوار السياسي في موريتانيا، تحريك ملف الإعداد للحوار الوطني المتعثر، بعد أسابيع من الجمود والصمت، عبر توجيه دعوات إلى قادة الأقطاب السياسية المشاركة في الحوار لحضور اجتماع مرتقب يوم الأربعاء المقبل، في محاولة لتذليل الصعاب وتنسيق المواقف قبل توسيع الدعوة لتشمل جميع الأحزاب السياسية والشخصيات المشاركة في الحوار.
وأكد مصدر مقرب من هذا الشأن «أن موسى فال تواصل مع الأطراف المعنية ودعاها إلى اجتماع يعقد يوم الأربعاء الثالث يونيو المقبل، لبحث سبل استئناف المشاورات المتعلقة بخارطة طريق الحوار الوطني».
وأوضح المصدر «أن الدعوة وجهت حصراً إلى رؤساء الأقطاب السياسية الثلاثة المشاركة في الحوار، وهم قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية برئاسة الدكتور محمد ولد مولود، وقطب مؤسسة المعارضة الديمقراطية برئاسة رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل» حمادي ولد سيد المختار، إضافة إلى قطب الأغلبية برئاسة الوزير الأول السابق المهندس محمد ولد بلال رئيس حزب الإنصاف الحاكم».
ويعد هذا أول تواصل رسمي من منسق الحوار منذ نحو شهرين، عقب تعثر الاجتماعات التحضيرية الخاصة بصياغة خارطة الطريق، إثر رفض المعارضة إدراج ملف «المأموريات» ضمن البنود التي يفترض أن يناقشها الحوار.
وكان موسى فال قد قرر تعليق الاجتماعات بعد تمسك كل طرف بمواقفه، حيث رفضت أحزاب الأغلبية حذف البند المتعلق بما تسميه «المدد والولايات»، مؤكدة أن المقصود به ليس فتح الباب أمام مأمورية ثالثة، وإنما إدراج إصلاحات دستورية ومؤسسية شاملة ضمن أجندة النقاش.
وأكدت أحزاب الأغلبية، في سياق دفاعها عن موقفها، أن طرح موضوع مدة المأمورية لا يهدف إلى تجاوز المقتضيات الدستورية التي تمنع المأمورية الثالثة، بل يأتي ضمن تصور أوسع لإصلاح المؤسسات الدستورية.
وفي المقابل، تمسكت المعارضة برفض إدراج أي صيغة يمكن أن تُفهم باعتبارها تمهيداً لتعديل المواد المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، واقترحت خيارين على الأغلبية: إما حذف البند بشكل كامل، أو إضافة عبارة «باستثناء المأموريات الرئاسي» ضمن الفقرة الخاصة به. غير أن الأغلبية رفضت المقترحين، مؤكدة تمسكها بالنص الذي سبق أن سلمته لمنسق الحوار موسى فال.
وفي خضم هذا الجدل، برزت تصريحات وزير الخارجية الأسبق ونائب رئيس حزب العدالة والمواطنة، محمد فال بلال، باعتبارها من أوضح المواقف الصادرة من داخل المعسكر الداعم للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، حيث دعا إلى «التحلي بالمرونة» وتجاوز ما وصفه بـ»سوء الفهم ومحاكمة النيات».
وقال بلال إن «عملية الحوار متوقفة بسبب خلافات بين المعسكرات السياسية»، مضيفاً أنه لا يفهم «إصرار الأغلبية على إدراج نقطة تعرف مسبقاً أنها لن تحظى بالإجماع، كما لا يفهم في المقابل تشبث المعارضة برفض إدراجها إلى حد تعريض الحوار نفسه للخطر».
وأكد بلال أن الرئيس الغزواني «كان واضحاً وثابتاً» بشأن احترام تحديد المأموريات، نافياً وجود نية للترشح لمأمورية ثالثة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بعض الأصوات داخل الأغلبية «تزرع الشكوك وتخلط الأوراق»، ما يزيد من تعقيد المناخ السياسي.
ورغم حالة التعثر الحالية، أبدى المسؤول الحزبي تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تسوية تعيد إطلاق الحوار، مشيداً بجهود منسق الحوار والأطراف التي لا تزال تعمل على تقريب وجهات النظر.
وفي سياق متصل، كان حزب الإنصاف الحاكم قد قال إن تعليق الحوار الوطني جاء بطلب من حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية «تواصل»، مشدداً على أن الأسباب التي قدمها الأخير «تفتقر إلى الوجاهة».
وأضاف الحزب، في بيان سابق، أنه يجدد إلى جانب أحزاب الأغلبية الرئاسية تمسكه بخيار الحوار الوطني، واصفاً إياه بأنه فرصة لتعزيز المكاسب الديمقراطية وصون دولة القانون وترسيخ الاستقرار، مؤكداً أن الدعوة إلى الحوار جاءت بمبادرة من الرئيس الغزواني.
وفي محاولة لكسر حالة الجمود، تقدم رئيس حزب جبهة المواطنة والعدالة «جمع»، محمد جميل ولد منصور، بمبادرة جديدة تهدف إلى استئناف الحوار بعد أسابيع من تعليقه.
واقترح ولد منصور «إطاراً عاماً للحوار» يقوم على مبدأ عدم إدراج أي بند في جدول الأعمال ما لم يحظ بتوافق جميع الأطراف، مع السماح لكل طرف بالاحتفاظ بوثائقه ومقترحاته الأصلية المقدمة خلال المرحلة التحضيرية.
كما اقترح أن تستمر أعمال اللجان بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، قبل أن تنهي لجنة الصياغة أعمالها خلال أسبوع واحد، تمهيداً لإقرار المخرجات من قبل لجنة الإشراف والتسيير.
وتضمنت مبادرته تصوراً تنظيمياً متكاملاً يشمل تشكيل لجنة إشراف وتسيير تضم 23 عضواً بالتناصف بين المعارضة والأغلبية، مع تمثيل النقابات والشخصيات المستقلة، على أن يختار الرئيس رئيس اللجنة، وأن تتولى هذه الهيئة متابعة تنفيذ مخرجات الحوار بصفة رسمية وملزمة.
واقترحت المبادرة أن تركز اللجان الست للحوار على ملفات الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي، والعبودية ومخلفاتها، والإصلاحات الدستورية والمؤسسية والانتخابية، والمواطنة والتمكين، والحكامة ومحاربة الفساد، إضافة إلى قضايا الأمن والهجرة والتحديات الجيوسياسية.
وقال ولد منصور إن مقترحه يهدف إلى توفير «مخرج تنظيمي» يتيح استئناف الحوار ضمن هيكلة واضحة تمنع «الميوعة والارتباك»، مؤكداً أن الكثير من الموريتانيين ما زالوا يعلقون آمالاً كبيرة على هذا المسار السياسي باعتباره مدخلاً لإصلاحات توافقية تهدئ المناخ السياسي وتحصن الاستقرار الداخلي.
ويترقب الشارع السياسي في موريتانيا ما إذا كان الاجتماع المرتقب سيشكل بداية فعلية لكسر الجمود واستعادة الثقة بين الفرقاء، أم أن الخلاف حول ملف المأموريات سيظل عقبة تعطل انطلاق واحد من أكثر المسارات السياسية حساسية في البلاد خلال السنوات الأخيرة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *