قتيل وجريحان في تجدد الاشتباكات المسلحة في مدينة الزاوية وسط تحذيرات من تصاعد العنف



 نسرين سليمان

طرابلس – «القدس العربي»: عادت مدينة الزاوية إلى واجهة المشهد الأمني في ليبيا مع تجدد الاشتباكات المسلحة داخل المدينة، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات المحلية والدولية من خطورة الانزلاق نحو موجة جديدة من العنف، بعد أسابيع من التوترات الأمنية وحوادث الاغتيال التي أعادت القلق إلى الشارع المحلي وأثارت مخاوف من اتساع دائرة المواجهات في واحدة من أهم مدن الساحل الغربي.
وشهدت المدينة مساء الخميس اشتباكات مسلحة أسفرت عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، وذلك بعد حادثة إطلاق نار أودت بحياة محمد عريبي، أحد عناصر فرقة 77، في منطقة إشارة الضمان داخل الزاوية، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر واندلاع مواجهات امتدت إلى عدد من أحياء المدينة ومحيط الطريق الساحلي.
وأفادت صفحات محلية بأن الاشتباكات دارت بين مسلحين يتبعون محمد بحرون المعروف بلقب «الفار»، نائب رئيس جهاز مكافحة التهديدات الأمنية، ومجموعة أخرى تتبع علي فرحات، في حلقة جديدة من الصراع المتكرر بين التشكيلات المسلحة داخل المدينة.
ولم تصدر الجهات الرسمية، بما في ذلك وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية أو مديرية أمن الزاوية، بيانات تفصيلية بشأن الاشتباكات الأخيرة أو ملابساتها، فيما تداولت وسائل إعلام محلية معلومات عن استمرار حالة الاستنفار الأمني في عدد من مناطق المدينة.
وفي ظل تدهور الأوضاع، دعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان السكان القاطنين بالقرب من مناطق الاشتباكات إلى توخي الحذر والبقاء في منازلهم قدر الإمكان، مطالبة بعدم التحرك في محيط مناطق النزاع إلى حين استقرار الوضع الأمني.
كما حذرت المؤسسة مستخدمي الطريق الساحلي الرابط بين طرابلس ومدن الساحل الغربي من خطورة التنقل عبر المناطق القريبة من الاشتباكات، مطالبة أطراف النزاع بالسماح بفتح ممرات آمنة لفرق الإسعاف والطوارئ والهلال الأحمر للوصول إلى المصابين والعالقين.
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام من تحذير بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من استمرار التحشيدات المسلحة وتزايد حوادث الاغتيال في الزاوية والمناطق المحيطة بها، مؤكدة أن هذه التطورات تنذر بموجة جديدة من العنف قد تعرض المدنيين للخطر وتزيد من هشاشة الوضع الأمني في المدينة.
وأعربت البعثة عن قلقها من التنافس المستمر بين التشكيلات المسلحة على النفوذ والسيطرة، معتبرة أن هذه الصراعات لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاستقرار في غرب ليبيا، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها تأجيج التوترات.
ولا تعد الاشتباكات الأخيرة حدثاً معزولاً، إذ تشهد الزاوية منذ مطلع مايو سلسلة من المواجهات المسلحة وحوادث الاغتيال التي أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، وفق مصادر محلية وطبية.
وفي الثامن من أيار/ مايو، شهدت المدينة واحدة من أعنف جولات القتال خلال الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين مجموعات مسلحة متنافسة قرب مصفاة الزاوية النفطية، وهي ثاني أكبر مصفاة في ليبيا بعد رأس لانوف.
وأدت تلك الاشتباكات إلى إصابة خزان للكيروسين المخصص للطيران داخل مستودعات شركة البريقة لتسويق النفط، ما تسبب في تسرب كميات من الوقود وأثار مخاوف من وقوع كارثة أكبر، في وقت اضطرت فيه المؤسسة الوطنية للنفط إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت تعليق بعض العمليات التشغيلية داخل المجمع النفطي.
كما واجهت فرق الإسعاف والطوارئ صعوبات كبيرة في الوصول إلى مناطق الاشتباكات، حيث أعلن جهاز الإسعاف آنذاك وجود 23 عائلة عالقة في منطقة الحرشة بالقرب من المصفاة، مطالباً الأطراف المتنازعة بهدنة مؤقتة تسمح بإجلائهم وتأمين خروجهم من مناطق الخطر.
وأسفرت مواجهات مايو عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين والمسلحين، إضافة إلى أضرار لحقت بمنازل وممتلكات خاصة، ما دفع العديد من الجهات المحلية إلى التحذير من خطورة استمرار القتال بالقرب من المنشآت النفطية والمرافق الحيوية.
وخلال الأسابيع الأخيرة سجلت المدينة أيضاً سلسلة من عمليات الاغتيال والاستهداف المتبادل بين عناصر التشكيلات المسلحة، فيما تحدثت تقارير محلية عن مقتل عدد من الشبان في حوادث متفرقة، الأمر الذي فاقم حالة الاحتقان داخل الزاوية وزاد من المخاوف من تجدد المواجهات.
ويرى مراقبون أن ما تشهده الزاوية يعكس استمرار أزمة التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا، حيث تتداخل الصراعات الأمنية مع التنافس على النفوذ والمواقع الاستراتيجية، في ظل غياب ترتيبات أمنية مستدامة قادرة على فرض سلطة الدولة بشكل كامل.
وتكتسب الزاوية أهمية خاصة بسبب موقعها الاستراتيجي غرب العاصمة طرابلس واحتضانها لمصفاة النفط ومينائها النفطي، إضافة إلى مرور الطريق الساحلي الحيوي عبرها، ما يجعل أي اضطراب أمني داخل المدينة مؤثراً على الحركة الاقتصادية والخدمية في مناطق واسعة من البلاد.
ومع استمرار التوترات الأمنية وتكرار حوادث الاغتيال والاشتباكات، تبقى المخاوف قائمة من دخول الزاوية في دورة جديدة من العنف قد تكون أكثر اتساعاً، خاصة في ظل غياب حلول أمنية شاملة قادرة على معالجة أسباب الصراع وإنهاء حالة التنافس المسلح التي تعيشها المدينة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *