صنعاء- “القدس العربي”:
أقر المؤتمر العام للاتحاد الدولي للصحافيين في باريس، قرارا بالإجماع لمساندة الصحافيين اليمنيين، يتضمن تعزيز دعم نقابة الصحافيين اليمنيين، وتوفير حماية خاصة للصحافيات، وإطلاق حملات دولية لمحاسبة منتهكي الحريات الصحافية وإنهاء الإفلات من العقاب.
جاء هذا القرار بناء على تقارير موثقة تظهر مقتل عشرات الصحافيين ونزوح المئات منذ بدء الحرب، وتدهور أوضاع الحريات الصحافية في اليمن، الذي يشهد حربا منسية تجاوزت العقد.
وأشار أمين عام نقابة الصحافيين اليمنيين، محمد شبيطة، إلى إحصائيات النقابة التي توضح مقتل نحو 60 صحافيا منذ بداية الحرب، كما لا يزال ملف الاعتقالات يشكل تحديا بارزا، مع استمرار احتجاز 9 صحافيين.
وقال سكرتير لجنة الحقوق والحريات في النقابة، أشرف الريفي، لـ”القدس العربي”، إن هذا القرار يعتبر رسالة تضامن دولية مهمة مع الصحافة والصحافيين ووسائل الإعلام ومع نقابة الصحافيين، في ظل الظروف الاستثنائية والخطرة التي تعيشها البلاد ووسائل الإعلام في اليمن.
وأردف: “كما أن هذا القرار لا يقتصر على الجانب التضامني فقط، بل يشمل تعزيز جهود النقابة على صعيد حماية الصحافيين ودعم الحريات الصحافية ومساندة الصحافيات، ومواصلة العمل من أجل محاسبة المتورطين في الانتهاكات في هذه المرحلة الحرجة”.
كما اعتبر أن القرار يشكل دعما معنويا ومهنيا مهما للنقابة في مواجهة محاولات التضييق واستهداف العمل الصحافي، في ظل حال الانقسام والتشظي التي تعاني منها البلاد.
واختتم المؤتمر العام الـ32 للاتحاد الدولي للصحافيين أعماله اليوم الخميس في باريس، والذي انطلق الاثنين.
وتضمن القرار، الذي صوت عليه بالإجماع، توجيه اللجنة التنفيذية للاتحاد بتعزيز دعمها لنقابة الصحافيين اليمنيين في مواجهة القوى والحركات التي تسعى إلى إسكات النقابة بوصفها صوت الصحافيين المستقلين في اليمن، والمدافع عن سبل عيشهم وحقوقهم المهنية.
وأوضح بيان صادر عن النقابة أن القرار شدد على دعم جهود النقابة، بشكل خاص، في الدفاع عن الصحافيات اليمنيات اللواتي يتعرضن غالبا للتهديد والعنف القائم على النوع الاجتماعي من قبل مراكز القوى السياسية والاجتماعية، والتعاون في تنظيم حملة تضامن دولية مع الصحافيات في اليمن.
ونص القرار أيضا على دعم حملات نقابة الصحافيين اليمنيين داخل المؤسسات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والعمل، من أجل محاسبة المسؤولين عن قتل وتعذيب الصحافيين.
وطبقا للبيان، فقد أعرب أعضاء المؤتمر العام، في نص القرار، عن قلقهم العميق إزاء “الحرب المنسية” في اليمن، والتي دخلت عامها العاشر، ولا تزال واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، بما تحمله من حصيلة مأساوية من العنف ضد الصحافيين، بما في ذلك القتل والتهديدات والاعتقالات والاضطهاد وإغلاق وسائل الإعلام.
وأشار القرار إلى ما أبرزته دراسة نشرتها نقابة الصحافيين اليمنيين عام 2024 بشأن التأثير المدمر للحرب على الصحافيين، حيث أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 45 صحافيا، وسجن العشرات، ونزوح المئات داخل اليمن وخارجه.
كما أشار إلى أن أكثر من 75% من القنوات التلفزيونية و80% من الصحافة الرقمية اليمنية تخضع لسيطرة مباشرة من قبل أطراف سياسية وسياسيين.
وقال البيان إن القرار لفت إلى تصاعد الملاحقات القضائية بحق الصحافيين من مختلف أطراف النزاع بهدف إسكات الأصوات النقدية والمستقلة، مؤكدا أن النقابة تواجه ضغوطا سياسية متعددة ومحاولات لفرض الهيمنة السياسية على الصحافيين وعملهم، بما في ذلك الاستيلاء على مقر نقابة الصحافيين اليمنيين في عدن عام 2023 من قبل أطراف مدعومة من المجلس الانتقالي.
وأكد القرار أن حالات التعذيب والانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون في السجون ومراكز الاحتجاز لا تزال تمر دون محاسبة.
وكان الأمين العام لنقابة الصحافيين اليمنيين، محمد شبيطة، قد استعرض أوضاع الصحافة في اليمن والتحديات والمخاطر التي تواجه الصحافيين، وذلك خلال جلسة عقدت في العاصمة الفرنسية باريس ضمن فعاليات المؤتمر الذي انعقد بالتزامن مع مئوية تأسيسه.
وقال شبيطة إن وضع الصحافة وحرية التعبير في اليمن لا يعد أزمة عابرة، بل هو واقع مركب ومعقد تشكل عبر سنوات من الحرب والانقسام، وأثر بشكل عميق على بنية العمل الإعلامي وعلى حياة الصحافيين.
وأوضح أن الصحافة في اليمن تواجه تحديات غير مسبوقة، تبدأ من المخاطر الأمنية ولا تنتهي عند الأوضاع المعيشية الصعبة، مشيرا إلى أن الصحافي لم يعد يعمل في بيئة مستقرة، بل في واقع تتداخل فيه الضغوط السياسية مع القيود الأمنية وهشاشة المؤسسات الإعلامية.
وأكد أن من أخطر ملامح هذا الواقع حجم الانتهاكات التي طالت الصحافيين، حيث تشير إحصائيات النقابة إلى مقتل نحو 60 صحافيا منذ بداية الحرب. كما لا يزال ملف الاعتقالات يشكل تحديا بارزا، مع استمرار احتجاز 9 صحافيين.
وتطرق شبيطة إلى التحدي الاقتصادي، مؤكدا أنه لا يقل خطورة عن بقية التحديات، في ظل معاناة كثير من الصحافيين من أوضاع معيشية قاسية نتيجة انقطاع المرتبات وحرمان مئات الصحافيين في وسائل الإعلام من مرتباتهم منذ قرابة 10 سنوات، خاصة في وسائل الإعلام الرسمية، الأمر الذي يهدد استقرارهم المهني وقدرتهم على الاستمرار.
وشدد على أن الصحافة في اليمن تعمل في بيئة عالية المخاطر، منخفضة الحماية، ومحدودة الإمكانات، ورغم ذلك لا تزال حاضرة بجهود صحافيين يواصلون نقل الحقيقة بإمكانات بسيطة وإيمان كبير برسالتهم، مؤكدا أن استمرار هذا الوضع لم يعد ممكنا دون تدخل حقيقي.