مفوض المحكمة العسكرية في لبنان يحفظ الإخبار ضد السفيرة معوض لعدم توافر إثباتات


بيروت ـ «القدس العربي» ووكالات: بعد الضجة التي أثارتها إحالة الإخبار ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض إلى القضاء العسكري، فقد قرر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم حفظ هذا الإخبار المقدم من المحامي حسن بزي المقرّب من «حزب الله» بشبهة مخالفة قانون مقاطعة إسرائيل، لعدم توافر أدلة وإثباتات تُظهر ارتكابها أفعالاً تنطبق عليها أحكام هذا القانون.
وأشار الرئيس اللبناني جوزف عون، أمس الخميس، إلى استمرار الاتصالات التي تقودها السفيرة ندى معوض مع الإدارة الأمريكية، بهدف دفع المسار التفاوضي إلى الأمام. وشدد على أنه «لا خيار ثالثاً بين الحرب والمفاوضات»، مضيفا: «إذا ما كان لدى البعض أي خيار آخر فليقله لي» حسب ما جاء في تفاصيل خبر لوكالة الأناضول.
وقال عون إن التطورات الإقليمية والدولية والانتخابات الإسرائيلية ربما أبطأت وتيرة المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان، مؤكدا أن ذلك «لا يعني توقفها». جاء ذلك في كلمة خلال استقباله في قصر بعبدا الرئاسي شرقي بيروت، وفداً من طلاب السنة الثالثة والماستر في الإعلام بجامعة الروح القدس ـ الكسليك، برئاسة الأستاذ الجامعي داني حداد، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.

«هدفنا وقف الحرب»

وأوضح أن الحروب تنتهي عادة إما بتحقيق أحد الأطراف «نصراً ساحقاً واستسلام الطرف الآخر»، أو عبر التفاوض. وأضاف عون: «الهدف الذي نعمل عليه هو وقف الحرب وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإنقاذ الجنوب وإعماره وإعادة الأسرى وعودة النازحين، وألا تتوسع الحرب لتطاول كل الأراضي اللبنانية». واعتبر أنه «لو لم نلجأ إلى التفاوض لكان طاول العدوان الإسرائيلي بيروت ومختلف المرافق العامة».
وبدأت المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في 14 أبريل/ نيسان 2026، باجتماع عقد في واشنطن برعاية أمريكية، وتناولت جولاتها ملفات وقف إطلاق النار والانسحاب والحدود والأسرى والمفقودين. وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب في واشنطن «صيغة إطار» برعاية أمريكية، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
ورغم توقيع «صيغة الإطار»، تتواصل الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان، فيما لا تزال إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب، بعضها منذ عقود وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة. ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 4 آلاف و386 شخصًا وإصابة 12 ألفًا و413 آخرين، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.

عون: إذا كان هدف مَن قام بالأمر استهداف مسارنا لإنهاء الحرب فهو مجرم

وفي سياق آخر، شدد عون على أهمية التزام وسائل الإعلام نقل الحقيقة بأمانة، محذرا من استخدام المهنة لابتزاز الأشخاص أو تحقيق مصالح شخصية ومادية. وقال إن «الإعلام سلاح يمكن أن يكون معمراً أو مدمراً»، داعياً طلاب الإعلام إلى التحلي بأخلاقيات المهنة وعدم توظيف أقلامهم لخدمة المصالح الخاصة. وأكد تمسكه بحرية التعبير والإعلام، لكنه رأى أنه «ليس هناك من حرية مطلقة، لأنها تتحول بذلك إلى فوضى»، معتبرا أن الأمن الوطني يشكل سقفا للحرية.
وفي الشأن الداخلي، دعا عون إلى وضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، مشيرا إلى وجود فريق لبناني يشكل نقيضا للدولة لأن دوره ينتهي فور قيامها، حسب تعبيره. وتحدث عن إنجازات قال إنها لم تحظ بالتغطية الإعلامية الكافية، بينها انضمام لبنان إلى نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا «IMEC»، عبر مرفأي طرابلس وبيروت، وترسيم الحدود البحرية مع قبرص.
وقال عون إن لبنان حقق نموا بنسبة 4 بالمئة خلال العام السابق، مع فائض في وزارة المال بلغ 1.3 مليار دولار، وزيادة في موجودات مصرف لبنان من العملات الصعبة بقيمة ملياري دولار. وأضاف أن التوقعات كانت تشير إلى نمو بنسبة 6 بالمئة خلال العام الجاري، لكن الحرب حالت دون ذلك.

«جشع التجار»

وفيما يتعلق بارتفاع أسعار النفط وانعكاساته الاقتصادية، عزا عون الارتفاع إلى الحرب الدائرة في الخليج، التي قال إن آثارها تطاول العالم أجمع، إلى جانب ما وصفه بـ«جشع التجار»، مؤكدا أن الدولة تعمل على الحد من وطأة الأوضاع الاقتصادية قدر الإمكان. وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران أسفرت عن مقتل الآلاف، فيما ردت طهران بهجمات على إسرائيل ومواقع أمريكية في دول بالمنطقة.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، قبل أن تشن واشنطن لاحقًا هجمات على مواقع داخل إيران، وسط تعثر المفاوضات بين البلدين. وكانت توالت المواقف المنددة بالإخبار المقدم ضد السفيرة معوض وبإحالة القضية إلى المحكمة العسكرية، وكتب النائب أشرف ريفي عبر منصة «أكس»: «استهداف السفيرة اللبنانية في واشنطن السيدة ندى حمادة معوض بإخبارٍ يفتقر إلى السند القانوني، بسبب قيامها بمهمتها الدبلوماسية، هو محاولة مكشوفة لضرب دور الدولة اللبنانية وعرقلة مسار التفاوض الذي تقرّره سلطاتها الشرعية. الدولة وحدها تقرر، والدبلوماسية ليست جريمة، ولا يجوز تحويل القضاء إلى أداةٍ للتصفية السياسية. فعلاً، اللي استحوا ماتوا».
بدوره، رأى عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عقيص، أنه «كان متاحاً للدولة ان تسترد بعضاً من هيبتها في غضون أسبوع: بأن تحيل حادثة نقل المتفجرات داخل الأراضي اللبنانية إلى المجلس العدلي بالنظر إلى التهديد الواضح للأمن القومي، وبأن ترد بشكل فوري الشكوى المرفوعة بوجه سفيرة لبنان لدى واشنطن وأن تلاحق مباشرة مقدمي الشكوى لإساءتهم الموصوفة لأركان الحكم الذين تمثلهم ندى حمادة»، وأضاف «مرة أخرى فرصة مهدورة مع أنها لم تكن تحتاج إلى قوة خارقة ولا إلى خطط وجهود جبارة».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *