فضل الله يحذّر من أي إجراءات ضد المقاومة ومن رسم سيناريوهات حول تحقيقات «متفجرات ضهر البيدر»


بيروت ـ «القدس العربي»: تفاعلت قضية ضبط شحنة المتفجرات على حاجز قوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر، وتستمر التحقيقات وسط إشراك شعبة المعلومات فيها إلى جانب مخابرات الجيش اللبناني في ظل تغطية سياسية تجنباً لاتهام أي جهاز أمني بالتواطؤ في إخفاء معلومات.
وتناقلت مواقع إخبارية أنباء من واشنطن عن اتصال مرتقب بين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالرئيس اللبناني جوزف عون لمناقشة قضية المتفجرات المرتبطة بـ«حزب الله». وحضرت هذه القضية في جلسة مجلس الوزراء حيث اقترح وزير العدل عادل نصار ووزراء «القوات اللبنانية» إحالة القضية إلى المجلس العدلي من دون أن تتبنى الحكومة الطلب بسبب عدم إعداد مشروع مرسوم من وزير العدل الذي شدد على أن «أي عمل خارج إطار الدولة اللبنانية مرفوض» وأكد قبيل دخوله إلى الجلسة «أن التحقيقات ستأخذ في الاعتبار جميع المواقف لتحديد هوية المحرّض ومالك المتفجرات ولا نية لتأخيرها بأي شكل من الأشكال».
أما وزير الاتصالات شارل الحاج فاعتبر أن «ما ضُبط في ضهر البيدر ليس مسألة رأي، بل مسألة سيادة وأمن للبنانيين جميعاً»، وكتب على منصة «أكس»: «لا سلاح ولا متفجرات خارج إطار الدولة، ولا عودة عن إجراءات الجيش والقوى الأمنية التي نفذت قرارات مجلس الوزراء بمسؤولية عالية»، مشيراً إلى «أن التصريح العلني بملكية الشحنة لا يُلغي المساءلة بل يُعززها، ومكانه أمام القضاء». وختم «نحن مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في ترك التحقيق يأخذ مجراه كاملاً وسريعاً، لأن أي قرار يُبنى على تحقيق مكتمل هو الأقوى».

فضل الله: تدارك المخاطر

في المقابل، استبق عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله جلسة الحكومة بتحذير «السلطة اللبنانية من مغبة الإجراءات التي تتخذها في حق المقاومة والمقاومين»، وطالبها بالمسارعة إلى «تدارك المخاطر والتراجع عن هذه الإجراءات»، رافضاً «التهديد بملاحقة المقاومين، والتلويح بتحويل القضية إلى المجلس العدلي، وما تعنيه من تداعيات ومخاطر لا أحد حينها يعرف أين يصبح البلد».
وعرض فضل الله في مؤتمر صحافي من مجلس النواب للملابسات التي رافقت توقيف السيارة التابعة لـ«حزب الله» على حاجز ضهر البيدر ومصادرة ما بداخلها وتوقيف من فيها، منتقداً «مسارعة جهات سياسية وإعلامية بأدواتها المختلفة إلى استغلال تمكن حاجز ظهر البيدر من توقيف سيارة للمقاومة تحمل إمكانات معروفة الاستخدام ضد الاحتلال الإسرائيلي حصراً، وبدءها حملة سياسية واعلامية ليس لها وظيفة سوى خدمة العدو وجرائمه التي وقعت له السلطة على صك حمايتها من أي مقاضاة قانونية دولية أو محلية».
ورأى «أن هذه الحملة تأتي في وقت يواصل العدو الإسرائيلي ارتكاب جرائم ضد الانسانية بحق الحياة المدنية على مساحة القرى اللبنانية المحتلة، ولم يوقف آلة القتل بحق المدنيين، ولا يلاقي من السلطة اللبنانية سوى الصمت وابداء العجز عن القيام بأي خطوة ولو سياسية أو اعلامية للتصدي له إلى حد أنها لم تتجرأ من أعلى منصة دولية في الأمم المتحدة على ذكر هذه الجرائم وكشف مخاطرها وإدانتها».
وقال فضل الله «حاولنا معالجة موضوع السيارة وحمولتها بعيدًا عن أي سجال إعلامي أو سياسي، حرصًا منَّا على الهدوء في الداخل وكي لا يستفيد العدو الإسرائيلي من هذا السجال، ولكن أمام إصرار السلطة على استغلال هذا الموضوع من أجل تحقيق مآرب لا تخدم سوى هذا العدو والمتربصين بالبلد. نود التأكيد على الآتي:

القضية تحضر في مجلس الوزراء اللبناني… ووزير العدل يدعو لإحالتها إلى المجلس العدلي

أولاً: منذ لحظة توقيف السيارة سارعت الجهات المعنية في المقاومة إلى التواصل مع الأجهزة الأمنية والقضائية وإبلاغها أن السيارة وحمولتها تعودان إلى المقاومة، وطالبت بالإفراج الفوري عن المعتقلين واستعادة السيارة وما بداخلها، لأنها قدرات تستخدمها المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا في الجنوب، والضجة المشبوهة التي أثارتها جهات رسمية وحزبية ومحاولة اختلاق بطولات وهمية ورسم سيناريوهات حول التحقيقات ومجرياتها لن تقدم أو تؤخر في الحقائق المعروفة، وإذا كانت السلطة تبحث عن الجهات التي تستخدم هذه القدرات وتهدد بملاحقتها، فإنها جهات معروفة تبدأ من مجتمع المقاومة بقياداته وأهله وعوائل شهدائه وصولاً إلى المقاومين المرابطين على حدود الارض المقدسة في الجنوب، وفي التلال والوديان في مواجهة العدو الإسرائيلي فلتذهب إلى هناك لعلَّها تكتشف أن هناك أرضًا لبنانية عليها احتلالٌ يتطلب طرده سلاحًا تحتاجه المقاومة.
ثانيًا: إن قرار 2 آذار/مارس الذي أساء إلى المقاومة وشعبها هو قرار مخالف للدستور والميثاق ولشرعة حقوق الإنسان، وهو بالنسبة إلى شعبنا قرار باطل ولا وجود له ولا نعترف بأي مفاعيل له على الأرض، وأخذته السلطة بناءً على املاءات خارجية، وهو وصمة عار على جبينها، وأسقطته بطولات المقاومين على أرض الجنوب، وهي الأرض التي سلمتها السلطة لكيان العدو وأمرت جيشها الوطني بالانسحاب منها، فشرعية المقاومة لا تؤخذ من هكذا سلطة تخلَّت عن السيادة، وعن دور الدولة ومسؤولياتها في توفير الحماية لشعبها، وتريد سلب هذا الحق الانساني من أصحاب الأرض، بل تذهب إلى أسوأ ما يمكن أن تقوم به سلطة وهو تجريم تضحيات هذا الشعب الذي يدافع عن الدولة والوطن ويقدِّم اغلى الأثمان للحفاظ عليهما.
ثالثًا: إن محاولات بعض أهل السلطة إصدار قرارات تتناغم عن قصد أو غير قصد مع المطالب والسياسات الإسرائيلية والأمرييكية تؤدي إلى تخريب البلد، وننبه هؤلاء من موقعنا الوطني في حماية الدولة والوطن من مخاطر تنفيذ هذه المطالب، وننصحهم بعدم استغلال حرصنا على السلم الأهلي واستقرار بلدنا ليظنوا أنهم في غفلة من الزمن يمكن أن ينالوا من شعبنا ومن حقه في مقاومة المحتل، ويعملوا على تهديد سلمنا الأهلي واستقرارنا الداخلي، ولذلك نحذر هذه السلطة من مغبة هذا التمادي في إجراءاتها، وعليها أن تسارع إلى تدارك المخاطر، والتراجع عن كل هذه الإجراءات، لأن هذه المقاومة ستدافع عن حقوق شعبها وعن إمكاناتها التي تواجه بها العدو الإسرائيلي ولن تتساهل مع أي استهداف من أي جهة تنفذ المطالب الأمريكية ضد مقاومتنا.
رابعًا: نقول لهذه السلطة إن الحوار الذي يحرص عليه جميع المخلصين للبلد من أجل الاستقرار لا يستقيم مع مثل هذا الأداء بحق مقاومتنا وشهدائنا وشعبنا، وإن من سارع لاستغلال توقيف السيارة لإحياء ذلك القرار المشؤوم إنما يصر على تعطيل لغة الحوار والتلاقي والحلول الداخلية، ويستبدل التفاهمات الوطنية في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدنا ويتعرض للعدوان، بتنفيذ املاءات خارجية وأيضًا عن قصد أو غير قصد من خلال الحملة الإعلامية والسياسية التحريضية ضد المقاومة ومجتمعها، والتهديد بملاحقة المقاومين، والتلويح بتحويل القضية إلى المجلس العدلي، ومثل هؤلاء لا يأبهون لكل التداعيات والمخاطر التي لا أحد حينها يعرف أين يصبح البلد.

حملة فتنوية

خامساً: إن المقاومة مع كل أنواع أسلحتها موجهة حصراً ضد العدو الإسرائيلي، ومعروف أن من بين هذه الأسلحة العبوات الناسفة التي طالما تحدث عنها العدو، ويخشى مفاعيلها، ولطالما كانت أيضاً سلاحاً فعالاً للمقاومة منذ عام 1982، واستخدمته كل فصائل المقاومة بما فيها المقاومة اليوم وهو ما تعرفه الأجهزة الأمنية جيدًا، بما فيها تلك التي تجري التحقيقات، ولكن مسارعة رئيس الحكومة وجوقة أصحاب الرهانات الخارجية والمواقف المعلَّبة والمعدة سلفًا لوضع ما جرى في سياق التحضير لاغتيالات هي حملة فتنوية تزيد الانقسام بين اللبنانيين من خلال إثارة المخاوف والهواجس المفتعلة، فضلاً عن كونها محاولة مكشوفة لتقديم أوراق اعتماد اضافية للخارج من خلال توجيه اتهامات باطلة ضد مجتمع المقاومة وعوائل الشهداء والمقاومين ومحاولة تشويه صورتهم الناصعة، وفي ذلك أكبر خدمة للعدو باستهداف قدرات المقاومة وأسلحتها من خلال اجراءات السلطة في الداخل والحملات الاعلامية والسياسية المشبوهة، وكل ذلك يسمح للعدو بالتمادي في عدوانه ومواصلة جرائمه ضد شعبنا».
وختم النائب فضل الله «إن القيام بهذه الحملة على مقاومتنا لن يثنينا عن التمسك بحقوقنا والدفاع عن بلدنا والعمل بكل الوسائل المتاحة لتحرير أرضنا مهما كانت التحديات والصعوبات فهذه المقاومة هي كل هذا الشعب الصابر والمضحي والتي لن تستطيع كل قوى الشر هزيمة ارادته ودفعه إلى التخلي عن حقوقه المشروعة».
وردّ النائب اللواء أشرف ريفي على زميله فضل الله برسالة جاء فيها «أن سيادة لبنان واستقلال قراره الوطني ليسا موضع مساومة أو تفاوض، ولن نقبل أن يبقى وطننا رهينةً لمشاريع إقليمية تتعارض مع مصالح شعبه وتعرّض أمنه واستقراره ومستقبله للخطر». وأكد «أننا إذا خُيّرنا بين الخضوع للمشروع الإيراني وبين أي خَيار يحفظ سيادة لبنان وحرية قراره واستقلاله، فلن نختار الخضوع، ولن نقبل بتسليم وطننا ومستقبل أجيالنا لأي جهة خارجية».
ودعا الى «وضع حد نهائي لسياسة فرض الإرادات على اللبنانيين.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *