لندن- “القدس العربي”: مع بداية عروض فيلم “نازا” الوثائقي، عقدت صحيفة “الغارديان” جلسة نقاش بثت على الهواء من قاعة سينما ريتزي في بريكستون إلى قاعات العرض للفيلم في لندن. وأدارت محررة صحيفة “الغارديان” كاثرين فاينر جلسة النقاش التي شارك فيها المخرج والمنتج التنفيذي للفيلم جوناثان غليزر، ومخرجا الفيلم يوفال أبراهام وأرشيل شور، والمنتج جيمس ويلسون.
ووصف غليزر مخرج فيلم “منطقة الاهتمام” رد فعل الحكومة الإسرائيلية على فيلم “نازا” بأنه كان “دنيئا أكثر مما توقع”، وذلك في إشارة لملاحقتها المشاركين في الفيلم، وكشفها عن خطط تهدف إلى سحب الجنسية من الأشخاص الذين “يشوهون” سمعة الجنود الإسرائيليين، واتهمت المخرجين المشاركين في “نازا”، أبراهام وشور، بالخيانة وأمرت كبار المسؤولين القانونيين والأمنيين بالعثور على الجنود والضباط الذين أُجريت معهم مقابلات في الفيلم الوثائقي ومحاكمتهم بتهمة “الإضرار بالمصالح الدبلوماسية والأمنية لإسرائيل”.
وفي حديثه مع كاثرين فاينر، رئيسة تحرير صحيفة الغارديان، في العرض الأول لفيلم “نازا” في بريطانيا بلندن مساء الخميس، قال غليزر، إنه “صدم لدرجة الصمت” عندما شاهد “نازا” لأول مرة، وهو فيلم من إنتاج “الغارديان” ويروي تفاصيل عمليات القتل الجماعي التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين في غزة.
وأشار إلى أن الفيلم “يجري حوارا واضحا” مع فيلم “منطقة الاهتمام”، وهو فيلم درامي تاريخي من إخراجه عام 2023، ويتناول “مواضيع مشابهة جدا” له، حيث يصور الحياة اليومية العادية لضباط نازيين يشرفون على إبادة اليهود في أوشفيتز.
وقد روجت الحكومة الإسرائيلية لمشروع فيلم على الإنترنت يحاكي أسلوب فيلم “نازا” في محاولة لمواجهة نتائج الفيلم. وعندما سئل عما إذا كان متفاجئا برد فعل الحكومة الإسرائيلية الحاد تجاه “نازا”، قال غليزر إن بعضه كان متوقعا، لكنه أضاف: “من وجهة نظري، كان الأمر أكثر دناءة” مما كان متوقعا.
وقال أبراهام إن الفيلم يتيح للمشاهدين النظر إلى “الآليات التي تسمح للبشر بفعل ذلك ببشر آخرين”. وقالت شور إن فكرة تصوير لقطات من داخل شقق سكان تل أبيب كانت تهدف إلى التركيز على “طقوس” تجمع الناس حول التلفاز لمشاهدة “الأخبار ورؤية غياب أو تبرير” الدمار الحاصل في غزة. ويعرض فيلم “نازا” في دور السينما البريطانية، وسيعرض في أكثر من 50 دولة، بالإضافة إلى عروضه السينمائية العالمية، سيكون فيلم “نازا” متاحا مجانا على موقع صحيفة “الغارديان” الإلكتروني مع نهاية شهر تشرين الثاني/ نوفمبر.
وعند عرضه في إيطاليا الشهر الماضي، تفوق الفيلم على إنتاج هوليوود من سلسلة مارفل “أفنجرز: نهاية اللعبة: إعادة” ليحتل المركز الأول.
ويحتوي الفيلم على 24 مقابلة مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين يكشفون بالتفصيل كيف تم تفعيل جهاز مراقبة جماعية مدعوم بالذكاء الاصطناعي خلال حرب غزة، كاشفين عن الأنظمة التي استخدمت لاستهداف عناصر حماس مع العلم أن أعدادا كبيرة من المدنيين الفلسطينيين سيقتلون أيضا. وأعلنت جهات عديدة، من بينها الأمم المتحدة، ومنظمة أمنستي انترناشونال، ومنظمة بتسيلم، وأطباء من أجل حقوق الإنسان (وهما منظمتان إسرائيليتان)، أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة.
وعرض الفيلم لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي، حيث حظي بتصفيق حار استمر 25 دقيقة، وهو رقم قياسي في المهرجان. وفاز الفيلم الوثائقي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.
وحاول مسؤولون حكوميون إسرائيليون التشكيك في محتوى فيلم “نازا”، بينما هدد نشطاء من اليمين المتطرف بملاحقة مخرجيه. وصرح رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، إيال زامير، بأنهم سيستخدمون “كل الوسائل المتاحة” ضد الفيلم، في حين أصدر الجيش ردا من 10 صفحات على “نازا”، استند إلى مقابلات مع أكثر من 100 مصدر مطلع على الأنظمة العسكرية المستخدمة في الحرب.
وتجمع متظاهرون أمام منزل والدي زور، مطالبين بإنزال عقوبة الإعدام بها، وظهرت جدارية في مدينة أشدود الإسرائيلية تصور صانعي الفيلم من خلال منظار بندقية.
وتطرقت شور وأبراهام إلى ردود الفعل الغاضبة تجاه فيلمهما الوثائقي خلال جلسة أسئلة وأجوبة بعد عرضه الأول في نيويورك. وقالت شور للحضور: “يبذل بلدنا جهودا جبارة لإخفاء هذه الأنظمة، إنه عالم مغلق حتى أمام الشعب الإسرائيلي”.
وفاز فيلم “منطقة الاهتمام” بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي عام 2024. وعند استلامه الجائزة، قال غبيزر بأنه ينفي “استغلال يهوديته والهولوكوست من قبل احتلال أدى إلى صراعٍ دموي للعديد من الأبرياء” في غزة وإسرائيل، وهي تصريحات أثارت ردود فعل غاضبة وتضامنا واسعا.
وتابع قائلا: “لقد اتخذت جميع خياراتنا لتعكس واقعنا الحالي وتواجهنا به، لا لنقول انظروا إلى ما فعلوه آنذاك، بل لنقول انظروا إلى ما نفعله الآن ويظهر فيلمنا إلى أين يؤدي التجريد من الإنسانية في أسوأ صوره، لقد شكل ماضينا وحاضرنا جميعا”.