عمان – “القدس العربي”: أخفقت كتلة حزب “الميثاق”، أبرز أحزاب الوسط الأردنية، في حسم موقفها بخصوص انتخابات رئاسة مجلس النواب خلال اجتماع لها، سبق لقاء مع رئيس الوزراء، جعفر حسان، مساء الأربعاء الماضي.
الاجتماع، الذي دعا له رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب “الميثاق”، مازن القاضي، على صلة بتحضيرات انتخابات رئاسة مجلس النواب والمكتب الدائم واللجان، إلا أن الكتلة لم تعلن أي قرار محدد بعده.
وتلا الاجتماع، لقاء مع حسان، جاء “ضمن سلسلة جديدة من اللقاءات ستشمل جميع الأحزاب، وفي إطار نهج الحكومة بالتواصل والتشاور مع جميع القطاعات”، حسب بيان لرئاسة الوزراء.
وجرى خلال اللقاء الذي عقد بحضور عدد من الوزراء، وأمين عام الحزب، حديثة الخريشا، ورئيس المجلس المركزي للحزب، أسامة مسيح، “مناقشة جملة من الملفات على رأسها برنامج التحديث السياسي في المرحلة المقبلة، كما عرض رئيس الوزراء مجمل ما تقوم به الحكومة، بالإضافة إلى السياسات تجاه القضايا المختلفة”.
الخريشا شارك في اللقاء، مع أنه ليس عضواً في البرلمان، ما يعني أن رئيس الوزراء بدأ يهتم بالأحزاب ويشركها مع الكتل في مشاوراته التي تسبق دورة عادية للبرلمان مليئة بالتحديات التشريعية
واللافت أن الخريشا شارك في اللقاء، مع أنه ليس عضواً في البرلمان، ما يعني أن رئيس الوزراء بدأ يهتم بالأحزاب ويشركها مع الكتل في مشاوراته التي تسبق دورة عادية للبرلمان مليئة بالتحديات التشريعية.
ولفت الأنظار لاحقاً أن القيادي المؤسس في الحزب رئيس مجلس النواب الأسبق، أحمد الصفدي، وبعد ظهوره إلى جانب رئيس الوزراء، سارع للإعلان أنه لن يترشح لانتخابات رئاسة البرلمان التي ستطلق بعدها الدورة العادية الجديدة في يوم 2 من شهر نوفمبر المقبل.
إعلان الصفدي خفف التنافس داخل حزب “الميثاق”، صاحب الأغلبية البرلمانية قياساً بأحزاب الوسط. لكن لا ضمانات بعد بأن الحزب في طريقه لقرار يعلن فيه ترشيح القاضي رئيس المجلس الحالي رغم تلميحات من جهة مسؤولين كبار برزت مع نهاية الأسبوع توحي بوجود رغبة مؤسساتية في “التقدم بجيل جديد” يتابع شؤون الدورة المقبلة على صعيد رئاسة المجلس وعضوية “المكتب الدائم”.
يبقي ذلك عضو كتلة الحزب، إبراهيم طراونة، في موقع السعي نحو الرئاسة، علماً بأن الأخير لا يحظى، فيما يبدو، بإجماع داخل كتلة حزبه وقد يبرز من رفاقه مرشح أو أكثر لخوض المنافسة.
التنافس على موقع رئاسة مجلس النواب لم يكن بين النواب فقط خلال الأسبوعين الماضيين، بل داخل حزب الميثاق أيضاً الذي ينظر لنفسه بأنه حزب الدولة الأساسي والمعاون الرئيسي لأولويات الحكومة التشريعية، التي لا تحظى، برأي النائب عبد الناصر خصاونة، بأي “شعبية حقيقية”، مع أن قياس الشعبية يحتاج لبحث وتفحيص.
انسحاب الصفدي، واحتمال تحرك القاضي في نفس الاتجاه، سيخففان تنافس المرشحين الذين سيتحول عددهم إلى9 الأسبوع الحالي، ثم سيتقلص إلى مرشحين فقط قبل يومين فقط من انعقاد الدورة البرلمانية، حسب المألوف في مشهد المجلس.
يبقى أن خبرات وقدرات البرلماني، خميس عطية، وهو من أبرز مؤسسي حزب “المبادرة”، قد تجعله في صدارة الاختيارات، قياساً بمستوى الخبرة في إدارة الجلسات، ومستوى التوافق الذي يحظى به دون أن يعني ذلك عدم وجود طامحين آخرين في الموقع قد يكون من بينهم النائب مصطفى خصاونة، وزميله طراونة.
اصطفافات النواب الداخلية على مستوى المحاصصات والتقاسم من العوامل المؤثرة، كما يرى المحلل السياسي رامي عياصرة.
وأغلب التقدير أن من سيجلس على كرسي رئاسة المجلس النيابي سيكون جزءاً من محاصصة حساباتها أبعد على مستوى المناصب العليا في الدولة. محاصصة تتأثر بالتوازن الاجتماعي وأحياناً العشائري والمناطقي، فيما لا تغيب الاعتبارات السياسية عن القدرات الشخصية؛ لأن بعض المبالغات الرئاسية في الماضي باسم الولاء جاءت بنتائج عكسية في اتجاهين، انخفاض شعبية المجلس وخدمة التيار الإسلامي.
في السياق، شكل حزب الأمة الإسلامي لجنة تفاوض بخصوص انتخابات رئاسة المجلس والمكتب الدائم، ستتولى مهام التفاوض باسم 31 نائباً في البرلمان؛ إذ إن الحزب طامح بمقعد في المكتب الدائم، ثم رئاسة بعض اللجان التشريعية الأساسية.
الحكومة ورئيسها لهما مصلحة مباشرة بوجود صديق في رئاسة المجلس، علماً أن انتخاب أو اختيار رئيس مجلس النواب جزئية يبدو أنها سيادية، وسياسياً تحكمها التجربة
الحكومة ورئيسها لهما مصلحة مباشرة بوجود صديق في رئاسة المجلس، علماً أن انتخاب أو اختيار رئيس مجلس النواب جزئية يبدو أنها سيادية، وسياسياً تحكمها التجربة، وجزء من خارطة أبعد على مستوى قيادة الدولة والمؤسسات.
عملية التغيير في مناصب عليا بدأت مع تجديد الروح الشابة في رئاسة الأركان قبل 8 أسابيع ثم تواصلت بإحالات هيكلية على التقاعد في سلك المنظومة الأمنية وإدخال عناصر جديدة في مجلس الأمن القومي قبل تثبيت رئاسة مجلس الأعيان. وفيما المحاصصات محسوبة بدقة في كل ما سبق، فإن تحديد هوية من يقود المكتب الدائم لمجلس النواب ومن سيجلس على منصة رئاسة النواب جزء أساسي من المراجعة وإعادة بناء المشهد.