جنود إسرائيليون يعملون على إغلاق الطرق في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، 25 تشرين الأول 2026
هذه ليست “عملية”. كفى استخداماً لمصطلحات عسكرية مبتذلة. الطرد من البيت، حتى لو كان “حتى إشعار آخر” لا يعتبر عملية عسكرية. ما يقوم به الجيش “الأكثر أخلاقية في العالم” في الخليل هذه الأيام ليس إلا مرحلة أخرى وجزءاً آخر من خطة سموتريتش “الحسم”، المكونة من 70 بنداً.
قد يكون الجنود أبناء 19 سنة والضباط أبناء 24 (أبناؤكم وأبناء إخوتكم وخطيباتكم) ينفذون الأوامر فقط، لكنهم لا يشاركون في عملية تدريب ليلية. هم يطردون. يطردون النساء وكبار السن والشباب والأطفال. تحت حراب بنادقهم خرجت حشود من الناس بملابس النوم وهم يحملون معهم الأموال والمجوهرات التي حصلوا عليها من حفلات الزفاف – إذا لم تكن بيعت منذ زمن نتيجة سلسلة الهجمات الاقتصادية التي شنها سموتريتش ضد الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية.
سائقو الجرافات الذين يهدمون بيوت الفلسطينيين لكسب الرزق أو للمتعة أو كليهما معاً، “لا ينفذون القانون”، هذا المفهوم ليس إلا ستاراً تختبئ وراءه أجيال من المسؤولين والضباط المتحمسين. هذه كلها عمليات إخلاء جماعي، هم ينفذون أوامر عسكرية كانت تهدف في الأصل إلى المس بفئة معينة من الناس، أي أوامر لسلب الممتلكات تحت غطاء “التخطيط والإدارة السليمة”. الإدارة المدنية التي وقعت على أوامر الهدم ليست سلطة تنفيذية في إطار يحترم مبدأ الفصل بين السلطات. لم يصادق على “القانون” من قبل برلمان منتخب، بل هو جزء من أوامر تفرض نظاماً عسكرياً، حيث يكون من يرتدون الزي العسكري ومن يرسلونهم هم الشيء نفسه: الحكام والمشرعون والقضاة والجلادون. ليست البيوت التي تهدم “غير قانونية”، بل هو حكم إسرائيل الإرهابي على السكان الأصليين المحرومين من الحقوق، وليس سكان البيوت المهدمة هم الذين خالفوا القانون، بل القادة والجنود الذين أمروا بهدمها، أبناؤكم وجيراننا الذين امتثلوا لهذه الأوامر بسرور. هم يعرفون جيداً سبب اختبائهم وراء “أقنعة لاهاي”. هم يريدون التجول في الخارج دون خوف، أو الحصول على وظيفة مربحة في شركة أمنية دولية.
كلمة “إخلاء” هي الأخرى مخدر من أجل تخدير الوعي. في جنين وطولكرم تم إخلاء مخيمات اللاجئين من عشرات آلاف سكان، وحتى بعد سنتين لا يسمح لهم بالعودة إلى أحيائهم المدمرة؛ ليهاجروا إلى الأردن. أما في قطاع غزة فالإخلاء سمح بالهدم وترك حوالي 2 مليون شخص دون مأوى، بعد النجاة من القصف المستمر؛ ليهاجروا إلى مصر. في الدولة الديمقراطية لليهود (هذا اسم مؤقت)، يعتبر الإخلاء طرداً للفلسطينيين من بيوتهم لصالح الاستيطان اليهودي. نقطة.
في طاعتهم العمياء، يربط الجنود في الخليل بين عمليات الطرد السابقة التي نفذها آباؤهم وأجدادهم وبين أفعالهم منذ العام 1948 وبين عمليات الطرد الحالية التي نفذوها هم أو إخوتهم الأكبر سناً في قطاع غزة. إن عملية الترحيل التي أمروا بتنفيذها في نهاية الأسبوع الماضي ليست إلا حلقة في سلسلة “العمليات” الأخرى: طرد تجمعات الرعاة في الضفة الغربية بقيادة وتوجيه الإدارة المدنية وقمع المستوطنين، وتدمير تجمعات البدو في النقب (بعد سلسلة عمليات ترحيل)، وطرد سكان الأحياء الفلسطينية في شرقي القدس – سواء عن طريق حظر البناء أو هدم البيوت – بقيادة وتوجيه البلدية ووزارة الداخلية.
لا أعرف إذا كنا في المرحلة 13 أو المرحلة 54 في خطة الحسم. الأدق، قولنا إننا في مراحل متعددة في الوقت نفسه، وجميعها مقننة ومخفية. حظر قطف الزيتون (أين هم المزارعون اليهود في الجليل والنقب والكيبوتسات، من أجل التعبير عن الصدمة والاحتجاج؟). المستوطنون يضربون قاطفي الزيتون حتى النزف. روتين معتاد. الجنود يقفون مكتوفي الأيدي في أفضل الحالات. يمكن تفهمهم، هم من نفس البؤرة الاستيطانية أو يعيشون هناك. يتم تجويع السجناء أو تعذيبهم بأمر واختيار. من يدمنون ألعاب الفيديو يواصلون قصف غزة، ويتوقعون مسبقاً قتل الأطفال والشيوخ. يحتل المستوطنون بيتاً. يحرقونه، كل شيء يزول، يا عزيزي. وبأمر من الحاخامات، يغلق الجنود مداخل/ مخارج الأحياء الفلسطينية.
لغتنا مليئة بالكلمات التي تضفي الطابع الطبيعي على حكم الزمرة العسكرية – الاستيطانية وفظائعها. إن القرابة العائلية للجناة تخدر أي ارتباط تاريخي. قصر النظر يشوه الواقع. كل ما ينشر هو الحد الأدنى لما يحدث. ولا يعبر عن السادية الجماعية التي تغرق فيها إسرائيل. التطبيع والتستر والتجاهل، كلها تسمح بسلسلة عمليات الطمس. وبعون الله، الوصول مباشرة إلى داخل الكابوس المستقبلي الذي نسجه سموتريتش، العقل المدبر الذي يقف بثبات على أكتاف أسلافه.
بفضل هذا الكابوس المستقبلي، سيذهب المستوطنون الراسخون في أرض إسرائيل، الشباب مواليد البلاد، ومن أصحاب لهجة جنوب إفريقيا الراقية أو الفرنسية الساحرة، إلى صناديق الاقتراع للتصويت لسموتريتش. في نهاية المطاف، هذه المسألة ليست الهدف، بل الطرد هو الهدف. ولكنها دعاية انتخابية فعالة أيضاً. ليس بالصدفة أن يسارع نتنياهو إلى الخليل ويستغل إطلاق النار الذي قتل فيه جنديان إسرائيليان ومسلحان فلسطينيان. وحاول منافسة إسرائيل كاتس وبن غفير في إطلاق أخطر التهديدات. لا تقلقوا، جميعكم مخيفون، لأنكم تصممون على إفراغ الفلسطينيين من هذه البلاد، وخصومكم المناوئون لبيبي إما أنهم لا يهتمون بذلك أو لا يعارضون ذلك.
عميره هاس
هآرتس 26/10/2026