القاهرة ـ «القدس العربي»: أخلت نيابة أمن الدولة العليا المصرية سبيل 13 متهما في قضيتين، تضم الأولى مواطنين مصريين وأجانب من المسلمين الشيعة، فيما تتعلق الثانية بمشجعي النادي الأهلي، وفق ما أفاد به محامون حقوقيون.
وشمل القرار إخلاء سبيل 5 متهمين مصريين على ذمة القضية رقم 5635 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، المعروفة إعلاميا بـ «قضية الشيعة»، ليرتفع بذلك عدد المخلى سبيلهم على ذمة القضية إلى 15 شخصا، فيما وعدت النيابة بمواصلة فحص ملفات المتهمين الـ21 الآخرين تمهيدا للنظر في إخلاء سبيلهم، ومن بينهم الصحافي محمد حيدر قنديل، حسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وكانت النيابة قد قررت في سبتمبر/أيلول الماضي إخلاء سبيل المتهمين الأجانب العشرة في القضية، قبل ترحيل عدد منهم، رغم المناشدات المطالبة بوقف إجراءات الترحيل خشية تعرض حياتهم للخطر في بلدانهم الأصلية.
ورحب المركز المصري بقرارات إخلاء السبيل، مجددا مطالبته بالإفراج عن المصريين المتهمين أسوة بالأجانب، وإغلاق ملف القضية، خاصة في ظل ما قال إنه خلو أوراق التحقيق من أدلة تثبت توافر أركان الاتهامات المنسوبة إليهم.
وتعود بداية القضية إلى 22 يونيو/حزيران الماضي، عندما شنت قوات الأمن حملة استهدفت مواطنين مصريين وأجانب من المسلمين الشيعة في القاهرة، قبيل إحياء ذكرى عاشوراء. ووفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ألقت قوات الأمن القبض على ستة أشخاص على الأقل من منازلهم، كما اعتقلت الصحافي محمد حيدر قنديل أمام مقر صحيفة «الدستور» في منطقة الدقي، بعدما أمضى يومه في توثيق اعتقالات مواطنين شيعة.
بعضهم اتهم بممارسة شعائر دينية… وآخرون بإطلاق هتافات كروية
وامتدت الحملة إلى استدعاء دفعات أخرى للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا، إذ أسفرت جلسات التحقيق يومي 14 و15 يوليو/تموز الماضي، التي شارك فيها محامو المبادرة، عن حبس 19 شخصا لمدة 15 يوما وإخلاء سبيل شخص واحد. ثم ارتفع عدد المستهدفين إلى 36 شخصا خلال التحقيقات التي جرت بين 16 و20 يوليو، قبل أن تقرر النيابة تجديد حبس 32 متهما على ذمة اتهامات بموجب قانون مكافحة الإرهاب، حسب المبادرة.
وتداخلت في التحقيقات اتهامات تتعلق بممارسة شعائر دينية مرتبطة بالمذهب الشيعي مع اتهامات ذات طبيعة أمنية. وذكر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن قنديل وآخرين وُجهت إليهم اتهامات بقيادة جماعة إرهابية وتمويلها، استنادا إلى تحريات قطاع الأمن الوطني، مشيرا إلى أن التحقيقات تناولت مذهب قنديل ومعتقدات أفراد من أسرته وعلاقاته بأشخاص من الشيعة أو المتشيعين في مصر.
ونفى المتهمون صلتهم بأي تنظيمات إرهابية، مؤكدين أن نشاطهم اقتصر على ممارسة شعائرهم الدينية، وأن بعضهم ينتمي إلى الطرق الصوفية.
وفي القضية الثانية، المعروفة إعلاميا بقضية «مشجعي الأهلي»، شمل قرار النيابة إخلاء سبيل ثمانية متهمين على ذمة القضية رقم 3099 لسنة 2025.
وأعلن المحامي الحقوقي خالد علي، عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن قرارات النيابة شملت إخلاء سبيل 20 متهما في قضايا مختلفة، بينهم الثمانية في قضية مشجعي الأهلي، والخمسة في قضية الشيعة، إضافة إلى سبعة متهمين آخرين.
وتعود وقائع الملاحقة الأمنية لمشجعي الأهلي إلى أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، عندما وصل عدد المحتجزين إلى 27 مشجعا على ذمة عشر قضايا، على خلفية وقائع أعقبت مباريات وفعاليات رياضية، من بينها هتافات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل رموزا وألوانا تخص النادي.
وتعود إحدى محطات هذه الملاحقات إلى أبريل/نيسان 2023، حين ألقت قوات الأمن القبض على أحمد شاكر أبو الروس وعلي عثمان علي من استاد القاهرة، عقب مباراة الأهلي وغزل المحلة.