ترامب ونتنياهو خلال زيارة الأخير للبيت الأبيض- أرشيف
أسرة التحرير
ثمة تقرير في “فايننشال تايمز” يجب أن يشعل كل أضواء التحذير لدى جهاز الأمن والجمهور الإسرائيلي. فحسب التقرير، أمر نتنياهو بالإعداد لهجوم واسع على إيران، كان يفترض أن يخرج إلى حيز التنفيذ في بداية أكتوبر وأوقفه ترامب.
يصعب تجاهل إمكانية سعي نتنياهو لاستئناف الحرب قبل الانتخابات أو بعدها على الفور بشكل يؤثر على نتائجها أو يخلق واقعاً أمنياً يسمح له بالعمل على إقامة حكومة وحدة حتى في حالة الخسارة أيضاً.
ينبغي أن يقال بوضوح: وفقاً للمعلومات العلنية والادعاءات المتكررة في جهاز الأمن، لا يوجد اليوم تطور في البرنامج النووي الإيراني أو في منظومة الصواريخ الإيرانية يستدعي هجوماً إسرائيلياً فورياً. فإيران تواصل بناء قوتها وهي تهديد ذو مغزى، لكن لا يعني هذا بأن كل توقيت مناسب لفتح معركة أخرى، خصوصاً حين يدور الحديث عن الأسابيع الأكثر حساسية لإجراء ديمقراطي في إسرائيل.
وفضلاً عن ذلك، وبعد حربين مع إيران، يجدر السؤال: ماذا ستحقق معركة ثالثة لم تحققها سابقاتها. حتى لو نجحت إسرائيل في إلحاق ضرر جسيم في البنى التحتية الإيرانية، فليس في ذلك ضمانة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. بالمقابل، قد يكون الثمن جسيماً: إصابات في الجبهة الداخلية، تشويش النشاط الاقتصادي في إسرائيل، تجنيد الاحتياط وضرر بنى تحتية، حتى لو كانت إسرائيل تخطط لمعركة قصيرة، سيكون لإيران تأثير حاسم على تطورها ولا سبيل لضمان متى تنتهي وكيف.
وعليه، المسؤولية ملقاة على رئيس الأركان ورؤساء جهاز الأمن والمستشارة القانونية للحكومة، وعلى كل من له ضلع في مسيرة اتخاذ القرارات. وظيفتهم ليست لا تقتصر على وضع خطط عملياتية، بل المطالبة بمبرر أمني مسنود ودراسة البدائل وبيان الأثمان والمخاطر لكل عمل.
إذا ما تبين تهديد فوري لا يحتمل التأجيل فإن إسرائيل ملزمة بالدفاع عن نفسها، لكن بغياب مثل هذا التهديد، فلا مبرر لعرقلة الإجراء الديمقراطي وأمن مواطني إسرائيل في معركة جدواها الاستراتيجية موضع شك.
الانتخابات ليست عائقاً أمنياً ينبغي الالتفاف عليه، هي أساس مركزي في أمن ومناعة دولة إسرائيل. هجوم مبادر إليه في التوقيت الحالي دون اضطرار أمني واضح سيلقي بظلال سميكة على مسيرة اتخاذ القرارات ويثير تخوفاً من الخلط بين مصالح سياسية حزبية واعتبارات مهنية. دولة إسرائيل لن تسمح لنفسها بحرب إضافية دون معرفة إذا كانت ضرورية، أو ماذا تريد أن تحقق منها وكيف سيتاح إنهاؤها.
هآرتس 22/10/2026