مصر أنفقت أكثر من 120 مليار دولار في حربها ضد الإرهاب… ولن نسمح بالعبث بالدستور


القاهرة- “القدس العربي”: قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، إن مصر خاضت، على مدار السنوات الأربع عشرة الماضية، حربا شرسة ضد الإرهاب، تكبدت خلالها الدولة أكثر من 120 مليار دولار، فضلا عن التضحيات التي قدمها المصريون وسقوط شهداء.

وأضاف السيسي، خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي أقيمت تحت عنوان “وطن الأبطال”، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، في مركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة، أن التحديات التي تواجه البلاد تفرض استمرار اليقظة والحذر.

واعتبر أن التحدي الرئيسي الذي واجه مصر عام 2013 تمثل في استعادة الدولة والحفاظ على هويتها الوطنية، بعد ما وصفه بمحاولات الاستيلاء عليها وتغيير مسارها، مشيرا إلى أن المصريين والقوات المسلحة وقفوا صفا واحدا دفاعًا عن الوطن ومقدراته.

وربط السيسي بين أحداث عامي 1973 و2013، مستشهدًا بتجربة الرئيس الراحل أنور السادات في الإصلاح الاقتصادي، الذي بدأ عام 1976. وقال إن بعض الإجراءات التي اتخذتها الدولة آنذاك، ومنها رفع أسعار سلع، قوبلت باعتراضات ومظاهرات دفعتها إلى التراجع عن استكمال هذا المسار، رغم الشعبية التي حظي بها السادات بعد انتصار أكتوبر.

وشدد على أهمية الحفاظ على الوعي الوطني، محذرا من محاولات تشويه الذاكرة الوطنية وطمس الحقائق التاريخية، ومؤكدا أن بناء الدولة عملية مستمرة لا تتوقف. وأضاف أن إمكانات مصر عام 1977 لم تكن تسمح بتحقيق ما تسعى إليه الدولة حاليا، رغم أن عدد سكانها آنذاك لم يكن يتجاوز 40 مليون نسمة.

ولفت إلى أن محاولات التأثير في وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة، مستشهدا بما وصفه بمحاولات التشكيك في نصر أكتوبر أو التقليل من أهميته عبر وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة، وفي مقدمتها منصات التواصل الاجتماعي.

وقال إن الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، وإن العبث بها وتشويهها يضعفان قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، بما ينعكس سلبا على مستقبل الأوطان واستقرارها.

وأضاف أن مصر شهدت محاولات للإصلاح الاقتصادي منذ عام 1976، وأنها تواصل حاليا تنفيذ برنامج للإصلاح يستهدف تعزيز قدراتها وتحقيق التنمية.

وتطرق السيسي إلى ما وصفه بتداعيات قرارات سياسية اتُخذت في مراحل سابقة، مشيرا إلى أن أحد السياسيين نصح السادات بالإفراج عن عناصر التيار الديني من السجون لمواجهة تيار سياسي آخر كان فاعلا في الساحة المصرية، معتبرا أن هذه الخطوة انتهت باغتيال الرئيس الراحل.

وأكد أن محاولات استهداف الوعي الوطني وتحطيم الذاكرة الجمعية وإضعاف إرادة المواطنين مستمرة، لكنه شدد على إمكانية تجاوز التحديات الاقتصادية، معتبرا أن الأولوية تتمثل في الحفاظ على الدولة وضمان بقائها واستمرارها، في ظل التحديات المتعاقبة التي تواجه الدول خلال مراحل تطورها المختلفة.

وقال السيسي إن المصريين كانوا ينظرون إلى المشير عبد الفتاح السيسي عام 2013 باعتباره بطلا، مضيفا أن الحرب على الإرهاب انتهت، وفق تعبيره، بتحقيق الأمن والاستقرار بفضل التضحيات التي قدمها أبناء الوطن.

واعتبر أن الخطر الأبرز الذي لا يزال قائما يتمثل في محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين، قائلا إن الله أنقذ مصر وشعبها مما كانا يواجهانه قبل عام 2013.

ودعا إلى اضطلاع الجميع بمسؤولياتهم، كلٌّ في موقعه، لتعزيز الوعي العام وتوضيح مخاطر محاولات إسقاط الدول من الداخل، مشددًا على أن مواجهة هذه التحديات ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، بل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع.

واستعاد السيسي فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، قائلا إنه حرص خلالها على التواصل مع مختلف التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة للتعرف على رؤاهم وقدرتهم على التعامل مع التحديات التي تواجه مصر وتقديم حلول عملية لها.

وأضاف أنه كان يطرح على ممثلي بعض التيارات الدينية تساؤلات بشأن كيفية إدارة شؤون الدولة ومواجهة التحديات، بهدف تقييم مدى استعدادهم لتحمل مسؤولية الحكم.

وأبدى استغرابه من إمكانية تولي شخص أو تنظيم إدارة الدولة، بينما يدعو المواطنين إلى التظاهر بصورة متواصلة على مدار عام ونصف العام، معتبرا أن ذلك أدى إلى استنزاف موارد البلاد وإمكاناتها، بما في ذلك الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي وقطاع السياحة، فضلا عن التداعيات السلبية على الأوضاع الاقتصادية والاستثمارية.

وقال إن المشير الراحل محمد حسين طنطاوي كان يسأله عما إذا كان يمكن تسليم الحكم إلى جماعة الإخوان المسلمين، موضحا أن رده خلال أحد اجتماعات المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان أنه إذا انتخبهم الشعب، فيمكن تسليمهم الحكم.

وأضاف أنه كان يرى أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يمثل أولوية مطلقة، وأن من الأفضل أن تتحمل أي جماعة أو تيار مسؤولية الحكم وفق إرادة الشعب، بدلا من تعرض الدولة لخطر الضياع أو الانهيار. وأكد أن بقاء الدولة واستمرارها هو المعيار الأهم لدى كل من يخلص لوطنه، بصرف النظر عمن يتولى إدارتها.

وأشار إلى أن السفيرة الأمريكية في القاهرة آنذاك كانت تستفسر منه، خلال توليه مسؤولية المخابرات الحربية، عن توقعاته بشأن الجهة التي ستتولى الحكم في مصر. وأوضح أنه توقع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة، لكنه لم يكن يعتقد أنها ستستمر طويلا في الحكم.

وبرر ذلك بقناعته بأن التحديات التي تواجه الدولة المصرية أكبر من قدرة أي تيار سياسي أو رئيس أو جماعة على التعامل معها منفردا، لكنها ليست أكبر من قدرة الشعب المصري وإرادته، مشيدا بحكمة المشير طنطاوي.

وقال السيسي إن أكبر تحدٍّ تواجهه الدولة المصرية يحتاج، في أقصى تقدير، إلى عشر سنوات للتعامل معه، مشيرا إلى أن الدولة تواجه تحديا بعد آخر.

وأضاف أن الواجب الوطني قبل حرب أكتوبر عام 1973 كان العمل، وأن القوات المسلحة عملت ليلا ونهارا استعدادا للمعركة، مؤكدا أن الواجب الوطني في المرحلة الراهنة يتمثل في العمل أيضا.

واستعاد لقاءه بالإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي عام 2014، قائلا إنه أكد خلاله أن مصر ليس أمامها سوى العمل والصبر، مشددا على أن قيمة العمل لا تقتصر على المسؤولين، بل يدركها الجميع.

وفي حديثه عن وسائل التواصل الاجتماعي، قال السيسي إن الحروب النفسية كانت قائمة أيضا خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وإن أدواتها تغيرت بمرور الوقت، لكنها لا تزال تستهدف إرادة المصريين، محذرا من حملات التضليل.

وأكد أن للدولة دستورا وافق عليه المصريون، مشددًا على أنه لن يسمح بالعبث به، وداعيا إلى عدم التلاعب بعقول المواطنين، ومؤكدا أن الدستور المصري لن يمسه أحد.

واعتبر أن ما شهدته الساحة المصرية خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام يندرج ضمن مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وإثارة الاضطرابات داخل البلاد.

وحذر من أن تعرض مصر لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011 ستكون له تداعيات جسيمة على استقرارها وقدرتها على الاستمرار، مؤكدًا أن مسؤولية مواجهة هذه المخططات تقع على عاتق الجميع، من خلال رفع مستوى الوعي وتوضيح الحقائق للرأي العام.

وأشار إلى أن الله حفظ مصر خلال المنعطفات الصعبة التي مرت بها عامي 2011 و2013، ومنح شعبها فرصة جديدة للحفاظ على دولته واستعادة مسارها.

ووجه نداءً إلى المصريين، بمختلف أعمارهم، للتمسك بوطنهم وتعزيز وعيهم وتحصين بلادهم ضد محاولات الاستهداف والتآمر، قائلًا: “حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس”.

وتطرق السيسي إلى تصريحات صدرت مؤخرا عن مسؤول إسرائيلي بشأن سيناء، مؤكدا أن مصر خاضت حربا دفاعا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، ومتسائلًا عما إذا كانت بعض الأوساط في إسرائيل لديها تصورات أو هواجس غير مبررة بشأن وجود مطامع مصرية تجاهها.

وكان وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش قد أثار جدلا بتصريحاته التي قال فيها إنه في حال تعرض إسرائيل لهجوم من مصر، فلن تكون هناك سيناء.

وشدد السيسي على أن هدف مصر الأساسي هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها، مؤكدا أن الدولة لا تحمل أجندات خفية، وأن أولويتها تتمثل في حماية حدودها وأمنها القومي في إطار السلام والاستقرار.

وأضاف أن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل إطارا حاكما للعلاقات بين البلدين، مجددا التأكيد على أن القاهرة لا تطمع في أراضي أحد.

وأوضح أن تمسك مصر بحل الدولتين ينطلق من قناعة بأن هذا المسار هو السبيل الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، وإقامة دولة فلسطينية محترمة إلى جانب دولة إسرائيلية محترمة، مؤكدًا أن هذه الرؤية ليست جديدة، وإنما تستهدف تحقيق الاستقرار للأجيال المقبلة.

وفي ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية، قال السيسي إن مصر تسعى إلى خفض التصعيد وإيجاد حل للأزمة في الخليج، وتحقيق الأمن والاستقرار للدول الخليجية.

وشدد على أن الأمن القومي لدول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مثلما يمثل الأمن القومي المصري امتدادا للأمن الخليجي، مؤكدا أن القاهرة تدعم أشقاءها في دول الخليج، ومستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *