مصدر مطلع لـ«القدس العربي»: وعود كوشنر للتهدئة فارغة


غزة – «القدس العربي»: قال مصدر مطلع في أحد فصائل المقاومة الفلسطينية إن أياً من الوعود التي قطعها المسؤول الأمريكي جاريد كوشنر، خلال مهمته الأخيرة التي بحثت ملف تطوير التهدئة في غزة، «فارغة ولم تتحقق»، وإنه منذ ذلك اليوم الذي نُقلت فيه رسائل بشأن تهدئة الأوضاع الميدانية، وحكومة الاحتلال تصعّد من هجماتها الدامية، وسط مخاوف من تصعيد أخطر مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست.
وجاء ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه حركة المقاومة الإسلامية «حماس» عن قيام رئيسها خليل الحية بعدة اتصالات مع الوسطاء، بحثت التصعيد الأخير.

تحذير من تصعيد أخطر

وقال المصدر لـ «القدس العربي» إن اتصالات عدة أجراها قادة الفصائل التي تشترك في محادثات التهدئة مع الوسطاء خلال الأيام الماضية، وإنه «طُلب خلالها ضرورة تحرك الوسطاء تجاه الإدارة الأمريكية، لدفعها إلى التحرك العاجل، ولجم حكومة تل أبيب، وإجبارها على وقف التصعيد الدامي في قطاع غزة».
وأكد المصدر أن هناك تخوفاً لدى فصائل المقاومة، وفقاً للمعطيات على الأرض والمعلومات التي ترد من عدة جهات، من وجود نوايا إسرائيلية لـ»تصعيد أخطر»، مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي، ضمن محاولات حكومة اليمين ورئيسها بنيامين نتنياهو لكسب الأصوات «على حساب الدم الفلسطيني».
وأشار في هذا السياق إلى أن «احتياطات أمنية» كثيرة اتُّخذت خلال الفترة الماضية، سواء في قطاع غزة أو في الخارج، تحسباً لهذا التصعيد، الذي يؤخذ فيه بالحسبان احتمال ارتكاب عمليات اغتيال جديدة، موضحاً أن الوضع على الأرض في غزة، وتقليص مساحة السكن إلى 30%، وامتلاك دولة الاحتلال تكنولوجيا حربية، ونشرها مسيّرات لا تفارق سماء غزة، أسهمت في تنفيذ عمليات اغتيال طالت مؤخراً عدداً من قادة المقاومة.
وحذر المصدر من خطورة الأوضاع في حال لم يجرِ التحرك سريعاً، موضحاً أن عدة اتصالات أُجريت مؤخراً بين قادة فصائل المقاومة، جرى فيها التشاور والتوافق على ضرورة التحرك، ونقل المخاوف من تصعيد أخطر خلال الفترة القادمة، وقال: «كلما اقترب موعد الانتخابات في إسرائيل، نلاحظ تصاعد التصريحات العنصرية التي تكون مترافقة مع مجازر وأعمال على الأرض».
وكشف المصدر لـ»القدس العربي» أن المبعوث الأمريكي كوشنر كان قد وعد، خلال مهمته الأخيرة لتطوير اتفاق وقف إطلاق النار، والخاصة بالانتقال إلى المرحلة الثانية، بأن إدارته ستضغط وستنفذ المرحلة الأولى كاملة من الاتفاق، بعدما أُبلغ بصعوبة تطبيق المرحلة الثانية في هذا الوقت الذي تقترب فيه الانتخابات في إسرائيل.
وذكر المصدر أن ذلك جاء بعدما نُقل إليه، في لقاء جمعه مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية، بحضور الوسطاء في مدينة العلمين المصرية، في 16 آب / أغسطس الماضي، موافقة فصائل المقاومة على خطة «مجلس السلام» للانتقال إلى المرحلة الثانية.

وعود فارغة

وأوضح المصدر أن كوشنر، بعد ذلك اللقاء، حيث غادر للقاء نتنياهو، أبلغ عبر ممثلي «مجلس السلام» أن إدارته ستمضي في تنفيذ الاتفاق وتطويره، لكنه قال إنه سيصعب الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق التي وضعها «مجلس السلام»، وعارضتها حكومة تل أبيب، في هذا الوقت بسبب اقتراب موعد انتخابات الكنيست، وفي ظل الخشية من انعكاس ذلك على حزب «الليكود».
لكن كوشنر، والحديث للمصدر، وعد أن يمضي بخطوات متلاحقة منذ ذلك الوقت، بتنفيذ اتفاق المرحلة الأولى كاملة، والذي يشمل توسيع نطاق دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ووصولها إلى 600 شاحنة يومياً، ووقف الهجمات الحربية وعودة الهدوء الكامل، والانسحاب التدريجي لجيش الاحتلال من المناطق التي وسع فيها سيطرته، والعودة إلى حدود الخط الأصفر، التي كانت في بداية التهدئة تشمل نحو 53% من أراضي قطاع غزة، وباتت مساحة السيطرة في هذا الوقت تصل إلى نحو 70% من أراضي القطاع.

وقال المصدر: «لم تجرِ زيادة المساعدات، ولم يجرِ فتح معابر جديدة لإدخالها»، مشيراً إلى أن هناك وعوداً وصلت إلى الفصائل بفتح معبر بيت حانون إيرز إلى جانب معبر كرم أبو سالم، فيما جرى بدلاً من ذلك تشديد الحصار أكثر، بتقليص حجم شاحنات المساعدات التي تقل مواد طبية وغذائية، وكذلك توقف إمداد الكثير من المشافي بالوقود بدلاً من زيادته، إلى جانب توسيع نطاق الهجمات البرية، وتوسيع نطاق السيطرة في مناطق تقع جنوب قطاع غزة.
وأشار كذلك إلى التصعيد الأخير بتكثيف عمليات الاغتيال والقصف اليومي على مناطق النزوح، بدلاً من ذهاب الاحتلال صوب التهدئة كما وعد المبعوث الأمريكي.
وأكد أن فصائل المقاومة تتوقع أن تتصاعد هذه الهجمات، «في ظل اللهجة العدوانية التي يطلقها قادة الاحتلال، وفي ظل الوقائع التي تشير إلى ذلك على الأرض، كلما اقترب موعد انتخابات الكنيست».
وأوضح أنه جرى الطلب، خلال اتصالات أُجريت مع ممثلي «مجلس السلام» الذي يديره نكولاي ملادينوف، بتطبيق هذه الوعود، من خلال استخدام الضغط، والخروج بموقف يوجه أصابع الاتهام إلى حكومة تل أبيب أنها تتحمل المسؤولية عما يجري على الأرض، لكن من دون أي نتائج حتى اللحظة.
تجدر الإشارة إلى أن دافيد زيني، رئيس جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، هدد قبل أيام بمواصلة عمليات اغتيال قادة المقاومة وحركة «حماس»، سواء في الداخل أو في الخارج، وقال: «لدينا رسالة واحدة لا مساومة فيها، لا يوجد مكان في العالم بعيد جداً، ولا غفران، ولا تاريخ لانتهاء الصلاحية. لاحقناكم، ونلاحقكم، وسنواصل ملاحقتكم».

اتصالات «حماس»

وفي السياق، أعلنت حركة «حماس» عن قيام رئيس مكتبها السياسي خليل الحية بإجراء سلسلة اتصالات مكثفة مع الوسطاء، «في ضوء التطورات الخطيرة في قطاع غزة، وتصاعد الاستهدافات الصهيونية بحق أبناء شعبنا».
وقالت إن الحية بعث رسائل إلى عدد من الدول الشقيقة والصديقة، محذراً من تفاقم المخاطر الإنسانية مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل منع الاحتلال إدخال الآليات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض وتأمين المباني المهددة بالانهيار، وتعطيل إدخال الكرفانات وخيام الإيواء ومستلزمات الحماية من البرد والأمطار؛ ما يترك عشرات الآلاف في ظروف إيواء غير آمنة.
وشدد الحية على خطورة تصاعد الاستهدافات والاغتيالات في قطاع غزة، واستمرار الاعتداءات والانتهاكات في الضفة الغربية والمسجد الأقصى المبارك، مؤكداً أن ذلك «يقوّض فرص الهدوء والاستقرار، ويمثل، إلى جانب القيود المفروضة على الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، تعطيلاً للالتزامات الواردة في خطة الرئيس ترامب».
وطالب رئيس الحركة الوسطاء والأطراف المعنية بمواصلة الضغط على الاحتلال للالتزام بما تم الاتفاق عليه، ولا سيما استحقاقات المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف الاستهدافات والاغتيالات، والسماح الفوري ودون قيود بإدخال الآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ والإيواء وسائر الاحتياجات اللازمة لمواجهة فصل الشتاء.
وذكرت «حماس» أن الوسطاء أكدوا، خلال الاتصالات، مواصلة جهودهم لإغاثة قطاع غزة وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة، واستمرار اتصالاتهم مع الأطراف المعنية والمؤثرة للدفع باتجاه تنفيذ الاتفاق والوفاء باستحقاقاته.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *