صنعاء- “القدس العربي”: شهدتِ المدن الرئيسة في مناطق سيطرة جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) في اليمن، أمس الثلاثاء، مظاهرات منددة بتدوينة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي وضع فيها اسم مكة ورمزية الكعبة في سياق يرتبط بكراهية الولايات المتحدة.
وكتب ترامب، السبت، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»: «ستصبح مكتبة أوباما بعد عشر سنوات “مكة” لأولئك الذين يكرهون أمريكا!».
وأرفق ترامب التدوينة بصورة لمكتبة أوباما عليها كيس نفايات، وكأنه مجسم الكعبة، وتحيط به خيام مهترئة وأكوام من القمامة. وهو ما اُعتبر إساءة للمسلمين من خلال التعريض بقبلتهم وأقدس مقدساتهم، بما في ذلك تشبيه مشعر الطواف بمكب النفايات. وأدانت حكومة الجماعة هذا التصريح، واعتبرته «إساءة بحق أطهر بقاع الأرض وأقدسها مكة المكرمة».
واستنكرت الحكومة، في بيان، ما اعتبرته «الصمت الإسلامي إزاء تصريحات المجرم ترامب التي تمس أقدس مقدساتهم».
ورأت في ذلك «تخاذلاً غير مبرر وخيانة للمسؤولية الواقعة على عاتق الجميع تجاه الدين الإسلامي ورموزه ومقدساته».
وتقاطر الآلاف من اليمنيين من مديريات أمانة العاصمة صنعاء وريفها إلى ميدان السبعين وسط العاصمة، وهتفوا بالرفض والاستنكار لما تضمنته تدوينة ترامب، مما اعتبروا أنه يكشف عن كراهية ترامب للمسلمين وعنصريته أيضًا.
ورفع المحتشدون أعلام محور المقاومة، وأحرقوا العلمين الأمريكي والإسرائيلي وصور ترامب، ورددوا شعارات منددة ومستنكرة الإساءة إلى مكة المكرمة، مؤكدين تمسكهم بالقرآن الكريم، واستعدادهم للدفاع عن مقدسات الإسلام في مواجهة ما وصفوها بالمخططات الصهيونية المعادية للأمّة.
كما شهدت مسيرات مماثلة المدن الرئيسة في محافظات: عَمران، وصعدة، وحجة، والحُديدة، والمحويت، وريمة، وذمار، والبيضاء، وإب، ومأرب، والجوف، والضالع وغيرها من المحافظات التي تقع كلها أو بعضها تحت سيطرة الجماعة، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحوثيين.
وأكّد بيان المسيرات الرفض والإدانة الشديدة «للإساءات المتكررة والممنهجة التي تستهدف المقدسات الإسلامية، بما في ذلك الإساءة الأخيرة لمكة المكرمة»، معتبرًا «أن تلك الممارسات تأتي ضمن محاولات تستهدف النيل من قدسية دين الله ورموزه في نفوس المسلمين».
وقال إن «إساءة المجرم ترامب لمكة المكرمة سبقتها سلسلة لا تتوقف من الإساءات ضد القرآن والنبي الكريم».
واعتبر «أن تقاعس الأمّة عن نصرة مقدساتها ورموزها يشجع الأعداء على استمرار ممارساتهم الإجرامية»، داعيًا «إلى تحمّل المسؤولية في مواجهة تلك الإساءات والتصدي للمخططات التي تستهدف الدين الإسلامي ومقدساته».
وبارك البيان لإيران وحزب الله ومحور المقاومة ما اعتبره «الانتصار التاريخي العظيم في هذه الجولة ضد طواغيت الأرض»، ووصف ذلك بالإنجاز المهم «في مسار المواجهة مع قوى الاستكبار».
ودعا «الجميع للإعداد والاستعداد لجولة قادمة من المواجهة ضد عدوّ لا يخفي نوايا غدره وخيانته»، وفق البيان.
وقالت قناة المسيرة التابعة للحوثيين، إن مثل هذه الإساءة جاءت في سياق إساءات سابقة تعرّض لها الإسلام.
واعتبرت ما وصفته بالموقف المتخاذل العربي والإسلامي جراء هذه الاساءة امتدادا للتخاذل في نصرة المسجد الأقصى.
وكانت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة قد أصدرت، مساء الإثنين، بيانًا أكّدت فيه «أن أمريكا فشلت في تحقيق أهدافها من العدوان على إيران بفضل صمود الشعب الإيراني وعدالة قضيته».
واعتبرت «أن التفاهمات التي تم التوصل لها كانت نتاج حالة الصمود والثبات على امتداد ساحات المحور من مضيق هرمز إلى باب المندب، وثبتت معادلة وحدة الساحات، وأسقطت معادلة الاستباحة الشيطانية، و أفشلت المشروع الصهيوني الساعي إلى إقامة “إسرائيل الكبرى” تحت مسمّى تغيير الشرق الأوسط»، وفق البيان.