عمان ـ «القدس العربي»: أثار النقد الذي وجّهه الصحافي ماهر أبو طير، تعليقاً على تأنيب وزارة البيئة للأردنيين، بلبلة في محيط رئيس الوزراء جعفر حسان، واعتُبر جزءًا من «حملة منظمة»، ما دفع الكاتب إلى التوضيح، وسط إعادة طرح السؤال حول العلاقة بين الإعلام والسلطة التنفيذية الحالية، التي باتت تفسر كل هجوم ضدها تحت بند «رفع الحماية» عنها.
وقد نشر أبو طير، مقالا في صحيفة «الغد» المحلية، منتصف الأسبوع، بعنوان «الكلفة أكبر من زلة وزير»، في إشارة إلى «العبارة التوبيخية» التي وجهتها وزارة البيئة للأردنيين، على خلفية النظافة بعد احتفال بذكرى الاستقلال. إذ إن الوزير أيمن سليمان، دافع عن سلوك وزارته، ووضعها في إطار لفت النظر لمعايير الحكومة الجديدة بما يخص النظافة والبيئة.
وبالتزامن، صحافي آخر هو سمير الحياري ينتقد الحكومة ورئيسها موسميا، وتعتبر تغريداته والتقارير التي يختارها للنشر في أكثر الصحف الإلكترونية نفوذا ومتابعة، وهي صحيفة عمون من المؤشرات التي تظهر خللا في العلاقة بين الحكومة ووسائل الإعلام الوطنية.
غير أن مقربين من رئاسة الوزراء، اعتبروا مقال أبو طير جزءًا من حملة ضد الحكومة، عدا عن أن رئيس الوزراء نفسه، غالبا ما يبلغ المستشارين حوله، بأن انتقاد طاقمه الوزاري، ضمن مسار حملات منظمة، يعني انتقاده شخصياً. فيما قال أبو طير، في توضيحه، بأن ما قاله لا علاقة له بأي حملة سياسية إعلامية ضد الرئيس أو الحكومة، ولا يعبّر عن عمل منظم ضد أحد، بقدر كونه وجهة نظر مؤهلة للنقاش عموما. وبيّن أن الحكومة عندما تحسن، هي ورئيسها، يشيد بها الكتاب وعندما تخطئ ينتقدونها.
وبكل الأحوال، ما حصل يؤكد وجود مشكلة في فهم الحكومة للارتفاع المفاجئ، منذ شهرين تقريبا، لسقف النقد الذي يطالها، فضلا عن حساسية في تقبل النقد من كتاب وصحافيين، لا علاقة لهم بالمعارضة، بل هم، طوال الوقت، مقربون من الرواية الرسمية للدولة.
ذلك يوحي بأن الحكومة أو رئيسها، والدوائر المقرّبة منه، بدأت تشعر، بأن أقلاما مقربة من القرار الرسمي، تستهدف الطاقم الوزاري، ضمن تداعيات حالة التململ من الطاقم الوزاري.
خصوصا وأنه لم يعد سرا وجود انطباعات لدى بعض الوزراء، بأن الغطاء الحامي رُفع عن وزارة حسان، ونقدها أصبح مباحا، خصوصا في صفوف الكتاب المقربين من دوائر القرار، والذين يشارك معظمهم في لقاءات خاصة في مؤسسات سيادية. فطوال أكثر من شهرين مضياً، ارتفع سقف النقد للحكومة بوضوح وبدا أنها «لا تتمتع بالحماية»، والتعرض لها من جهة كتّاب في الإعلام الرسمي على الأقل، أو الإعلام الرقمي والشارع، أمر يُسمح به، وفقا لقراءة بعض أركان الوزارة.
تلك قراءة تنطوي على خطأ، حسب مراقبين، لأن نشر مقالات ناصحة من كتّاب في صف الدولة، أقرب إلى «رسالة لرئيس الوزراء» تحاول تنبيهه لوجود «مطبات محتملة» في الطريق، ودعوة مباشرة بعنوان «انتبه أكثر قليلا» لأن «أقوال وأحيانا أفعال» بعض الوزراء تسيء لعلاقة الحكومة بالرأي العام.
وأساسا، المؤسسات الأساسية لا تهاجم حكومة اختارها القصر الملكي، وأذرع الإعلام كذلك، لا تفعل، إلا في حالة وجود انحرافات، وبعد صدور تقييمات من الخبراء، وهو الأمر الذي لا تريد الحكومة الحالية الإقرار به، والاقتناع أن «سقف الحماية» يجب ألا يتحول إلى «ذريعة» تبرر تقاعس الوزراء، أو حجة لتبرير غياب الغطاء الشعبي عن تشريعات مستفزة أو إجراءات قاصرة.
عموماً، رئاسة الوزراء تبدو قلقة أو منزعجة خصوصا بعد الاستطلاع الأخير لمركز الدراسات في الجامعة الأردنية الذي أشار لانخفاض في شعبية الحكومة، وبعد تأثر مجلس النواب بنصائح «عميقة» قدّرت بأن الاسترسال في صيغة قانون الضمان الاجتماعي التي طرحتها الحكومة سيقود إلى «احتقان وأزمة شعبية».
عمليا، أسباب استفزاز الجمهور كانت بتوقيع وزراء بارزين في الحكومة. فقد أخفق الطاقم الوزاري في تمرير قانون الضمان الاجتماعي، الذي قيل إنه ضرورة وطنية ملحّة لإنقاذ المركز المالي لتلك المؤسسة.
لاحقا أثارت الحكومة في سياساتها تجاه الأندية الرياضية عبر وزارة الشباب، جملة من الاعتراضات والنقاشات قبل أن تُسجل حزمة الاعتراضات الأكبر في اتجاه القانون الجديد للإدارة المحلية فيما جاء خطاب وزارة البيئة التوبيخي ليحرق المزيد من الأوراق الشعبية عند حكومة تكنوقراطية موصوفة بأنها لا تهتم أصلا بالشعبويات وترافقها ملامح «النرجسية».
والأرجح، أن أزمة مكتب رئيس الوزراء، ثم الحكومة مع إعلاميين بارزين، دليل على وجود مشكلة في خطاب الحكومة، وليس أزمة في الإعلام ذاته. ما يستدعي من الحكومة قراءة للتحذيرات الإعلامية في إطار دور وواجب الصحافة بدون اتهامات لها علاقة بأسطوانة «رفع الحماية».
خصوصا وأن حسان نفسه لم يتحدث للإعلام الوطني، إلا مرة واحدة، والتوضيحات والشروحات تلحق بالإجراءات ولا تسبقها، الأمر الذي يظهر خللا في التركيبة، وأخطاء في المنهجية الإعلامية يرتكبها موظفون بعيدا حتى عن وزارة الاتصال.