تونس -“القدس العربي”: قالت منظمة الأطباء الشبان التونسيين إن المستشفيات تشهد اكتظاظا كبيرا بعدد المرضى جراء ضربات الشمس، متهمة وزارة الصحة بالتعتيم على عدد الوفيات، في واحدة من أسوأ موجات الحر التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وقالت، في بيان على موقع فيسبوك: “بعد موجة الحرّ الأولى التي عاشتها تونس خلال شهر جويلية/ تموز، نشرت المنظمة التونسية للأطباء الشبان معطيات حول عدد كبير من الوفيات داخل المؤسسات الصحية. وفي المقابل، وزارة الصحة لم تنشر إلى اليوم، أي حصيلة رسمية وشفافة، بل أنكرت أصلاً حدوث انقطاعات للكهرباء في المستشفيات”.
وأضافت، في بيانها: “وبعد أكثر من 15 يوم، أعلنت الوزارة عن عقد جلسة عمل للاستعداد “الاستباقي والمبكر” لموجة الحرّ القادمة، استبشرنا خيرا، وقلنا إن الوزارة ربما استخلصت الدروس وقرّرت تدارك النقائص. لكن مع انطلاق موجة الحرّ الجديدة، نهار 24 أوت/ آب، اكتشفنا أنه لم يتبدل شيء، وأن الاستعدادات المعلنة كلها جاءت كي تأخذ مكانها بجانب عشرات الإنجازات الوهمية التي نسمعها منذ عامين ولا نراها على أرض الواقع”.
وأشارت المنظمة إلى أنه “إلى حد الآن مازالت الانقطاعات الكهربائية تحدث في المستشفيات، دون أن تتدخل وزارة الصحة وتنسق مع مؤسسة الكهرباء لمنع انقطاع الكهرباء في المستشفيات مهما كانت الأسباب. وما زال هناك مستشفيات محلية تعمل بأقسام إسعاف دون مولّدات كهربائية احتياطية. وما زال هناك مستشفيات جامعية تتعرض لانقطاعات متكررة للكهرباء، في ظلّ عدم جاهزية مولّد الكهرباء الاحتياطي، دون أن نتحدث عن قطع المياه لساعات طويلة عن بعض المستشفيات”.
كما أكدت أن أقسام الإسعاف تشهد اكتظاظا شديدا بمرضى تعرضوا لضربات الشمس والإجهاد الحراري والأمراض التي تتفاقم بفعل الحرارة، كما أن أقسام الإنعاش لا تحتوي على أسرّة كافية، إصافة إلى غياب أبسط وسائل التبريد من مكيّفات ومراوح وماء بارد وثلج، وهذا ما جعل بعض الأقسام في المستشفيات، تتحول إلى فضاءات شديدة الحرارة، لا توفّر ظروفًا انسانية للمرضى والأطباء والممرضين.
كما استنكرت عدم نشر أي حصيلة رسمية لعدد الوفيات جراء موجة الحر، وعدم تقديم تقييم شفاف للوضع، أو تفعيل مخطّط طوارئ صحي وطني، يتيح للمسؤولين تسريع الإجراءات والصفقات الاستثنائية لاقتناء الماء والثلج والمراوح والمبرّدات والمكيّفات وصيانة مولّدات الكهرباء وغيرها، إضافة عدم توفر الماء المعدني في الأسواق.
وكانت المنظمة قدرت في تموز/ يوليو الماضي عدد الوفيات في تونس جراء موجة الحر الأولى يتراوح بين 150 و200 شخص.