رئيسة اتحاد المرأة التونسية راضية الجربي
تونس- “القدس العربي”: أثارت رئيسة اتحاد المرأة التونسية، راضية الجربي، جدلا سياسيا وحقوقيا بعد دعوتها إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية، وحديثها عن وجود عشرات الحالات من الزواج التي تتم خارج القانون على غرار الزواج العرفي والديني غير المسجل، والتي قالت إنها تضرب مدنية الدولة، مستغربة ابتعاد عدد من التونسيين عن إبرام عقود الزواج المدني وفق نص القانون.
وجاء التصريح تزامنا مع الذكرى السبعين لصدور قانون الأحوال الشخصية، حيث اعتبرت الجربي أن القانون يحتاج إلى تعديلات تشمل عدداً من الفصول، التي لم تعد تواكب التحولات الاجتماعية في تونس، وخاصة فيما يتعلق بالطلاق والمهر، على حد تعبيرها.
تصريح الجربي أثار نقاشا سياسيا وحقوقيا في تونس، حيث كتب النائب أحمد سعيداني “مجلة الأحوال الشخصية كانت مكسبا في زمنها، لكنها اليوم أصبحت، في بعض أحكامها، بحاجة إلى مراجعة عاجلة، ولا يمكن اختزال النقاش في “رجعي وتقدمي”، فالمعيار هو مصلحة الأسرة وتماسك المجتمع والمصلحة الوطنية”.
وأيدت البرلمانية ألفة المرواني اقتراح الجربي بتعديل قانون الأحوال الشخصية وخاصة فيما يتعلق بالمهر، باعتباره يشكل إهانة في حق المرأة، لأن القانون لا يحدد قيمة المهر، فضلا عن بعض الفصول التي ترى أنها “باتت قديمة ولم تعد تتماشى مع التطور والمشاكل الاجتماعية والأسرية في تونس اليوم”.
وأكدت المرواني أنها ستقوم رفقة نواب آخرين بتقديم مشروع برلماني لتعديل قانون الأحوال الشخصية، موجهة انتقادات لوزارة المرأة لعدم مبادرتها باقتراح مشروع مشابه.
فيما اتهم رئيس مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة، العربي الباجي، الجربي بالإساءة للمرأة التونسية عبر تقديمها بشكل تبدو وكأنها لا تملك الأهلية أو الوعي الكافي فيما يتعلق بعقد الزواج، وممارسة “الوصاية” عليها.
وأضاف الباجي: “ليس هناك زواج عرفي أو زواج ديني في تونس، بل هناك زواج مخالف للصيغ القانونية وفق الفصل 31 من قانون الحالة المدنية، والفصل 36 منه، والذي يعتبر الزواج المبرم خلافا لأحكام الفصل 31 المذكور باطلا ويقع البت بحكم واحد في الجريمة وإبطال الزواج”.
واستنكرت المحامية هناء هطاي “تجاهل” الجربي للعدد الكبير من النساء التونسيات المعتقلات واللاتي يتعرضن للموت والعنف من قبل المجتمع، فضلا عن مأساة “العاملات الفلاحيات”. والتركيز، في المقابل، على الزواج العرفي، معتبرة أنها دعوة غير مباشرة لإدخال المزيد من النساء إلى السجون (في حال ثبت قيامهن بالزواج العرفي).
والعام الماضي، أثار النائب عبد الستار الزراعي جدلا كبيرا في تونس، بعد دعوته إلى تعديل قانون الأحوال الشخصية للسماح بتعدد الزوجات، باعتباره “حلا للعديد من المشاكل في المجتمع التونسي”.
كما أثارت سابقا مبادرة برلمانية تسمح بتبسيط إجراءات الطلاق جدلا واسعا في الأوساط الحقوقية والسياسية التونسية، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقا.