صورة تذكارية لاعضاء اللجنة المركزية في فتح بعد انتخابها في يونيو الماضي (رويترز)
غزة – «القدس العربي»: لم تحسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» توزيع العديد من المفوضيات التنظيمية، خاصة منصب أمين سر الحركة، ومسؤول مفوضية التنظيم في الضفة الغربية، بما يشير إلى بقاء الخلاف حول المناصب القيادية العليا.
وحسب مصدر مطلع في الحركة، فقد أشار لـ»القدس العربي» إلى أن الاجتماع الأخير للجنة المركزية لحركة «فتح»، الذي عقد مساء الخميس برئاسة نائب رئيس الحركة حسين الشيخ، أظهر استمرار الخلافات بين أبرز قادة الحركة، وذلك عندما تغيب للمرة الثانية عن الاجتماع كل من محمود العالول وجبريل الرجوب.
وهذا هو الاجتماع الثالث للحركة منذ أن جرى عقد المؤتمر الثامن للحركة في منتصف أيار / مايو الماضي، الذي جرى في ختامه انتخاب لجنة مركزية جديدة ومجلس ثوري، حيث ترأس الأول الرئيس محمود عباس، رئيس الحركة، وانتخب فيه حسين الشيخ نائبًا لرئيس الحركة، والثاني الذي ترأسه الشيخ، ولم يحضره أيضًا كل من العالول والرجوب.
لكن المصدر قال إن قيادة الحركة تنوي عقد اجتماعات دورية متقاربة، في ظل وجود ملفات كبيرة تحتاج إلى حل، أو الموافقة على خطط عمل، خاصة مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، سواء التشريعية أو انتخابات المجلس الوطني.
وبالرغم من عقد الاجتماع الثالث، إلا أنه لم يجرِ توزيع كل مفوضيات الحركة، سواء التنظيمية أو الإدارية منها، إلى جانب منصب أمين سر اللجنة المركزية.
ولم يحسم إيكال مفوضية العلاقات الوطنية ولا المالية، إلى جانب مفوضية التعبئة والتنظيم في الضفة الغربية حتى اللحظة، حيث كانت الحركة قد أشارت في اجتماعها السابق إلى أنها ستتجه إلى توزيع المفوضيات في الاجتماع المقبل.
وخلال اجتماع الخميس، لم يحسم، إضافة إلى المفوضيات السابقة التي جرى توزيعها، سوى الاتفاق على إيكال مفوضية التعبئة والتنظيم في غزة إلى عضو اللجنة المركزية أحمد حلس، وهي المهمة التي تولاها منذ انتخابه في اللجنة المركزية السابقة عام 2016، حيث كان يتنافس على هذا المنصب عضو اللجنة المركزية تيسير البرديني، وإيكال مفوضية التعبئة الفكرية إلى عضو اللجنة المركزية محمد اشتية، الذي كان مفوضًا ماليًا للحركة منذ المؤتمر السادس عام 2010.
ويدور الحديث أن استمرار حالة الخلاف، التي لم تعد سرًا، بين العالول والرجوب من جهة، ونائب رئيس الحركة الجديد من جهة أخرى، ألقى بظلاله على توزيع باقي المفوضيات.
وكان العالول، الذي شغل منصب نائب رئيس الحركة، يطمح للبقاء في هذا المكان، الذي قاده طوال 10 أعوام، كما أن الرجوب، الذي شغل سابقًا أمانة سر اللجنة المركزية، احتج على «كسر تقاليد الحركة وأنظمتها» في توزيع المناصب القيادية، وفقًا لما أكد في تصريحات سابقة لـ»القدس العربي»، وهو ما دفعهما إلى الامتناع عن حضور اجتماعات المركزية الأخيرة التي قادها نائب رئيس الحركة حسين الشيخ.
شغور منصب أمين السر والعلاقات الوطنية ومفوض تنظيم الضفة
وفي الضفة الغربية، فإن أمر اختيار مفوض التنظيم هناك يعود لاعتبارات أخرى، لها علاقة بإبقاء المكان حتى يتم إنهاء الخلاف مع قادة الحركة الذين فضلوا عدم حضور الاجتماع الأخير.
وقال المصدر إن الاتفاق على مفوض العلاقات الوطنية، الذي يدير علاقة «فتح» مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، أسهل بكثير من الاتفاق على مسؤولي مفوضيات التنظيم، غير أن تأجيل اختيار رئيسها يعود لاعتبارات أخرى، أبرزها إيكال الملف إلى أعضاء المركزية الذين ربما لا توكل لهم ملف مفوضية التنظيم.
والجدير ذكره أن هذا الملف أوكل إلى عزام الأحمد، منذ المؤتمر العام السادس عام 2010، قبل أن يفقد الأحمد موقعه في اللجنة المركزية في الانتخابات الأخيرة.
وفي أروقة حركة «فتح» يجري نقاش أيضًا حول كيفية إدارة ملف الإعلام، الذي ضمه الرئيس عباس إلى صلاحياته إلى جانب رئاسته للحركة، حيث يطمح عدد من أعضاء المجلس الثوري للحركة إلى العمل في هذه المفوضية المهمة، خاصة بعد فوز عدد من ناطقي الحركة الإعلاميين بعضوية المجلس الثوري في الانتخابات الأخيرة.
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال الاجتماع الأخير، جرى إيكال مهمة الإشراف على مفوضيات التعبئة والتنظيم إلى اللواء توفيق الطيراوي، فيما أوكلت مفوضية العلاقات الدولية إلى ياسر عباس، ومفوضية الأقاليم الخارجية إلى موسى أبو زيد، ومفوضية المنظمات الشعبية إلى إياد صافي.
وكانت اللجنة المركزية أعلنت، في بيان صدر عقب الاجتماع، أنها استكملت تشكيل المحكمة الحركية، وناقشت أيضًا الأوضاع الأمنية، وملفات أخرى تهم المواطنين، كما تطرقت في اجتماعها إلى المستجدات الإقليمية، وسط احتمالات تجدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكدة ضرورة وقف القتل كاملًا في قطاع غزة، وتطبيق قرار مجلس الأمن 2803.
وعلى الصعيد التنظيمي، ناقشت المؤتمر العام لاتحاد طلبة فلسطين المزمع عقده في العاصمة اللبنانية بيروت، نهاية تموز / يوليو الجاري، والخطوات الواجب اتباعها من أجل إنجاحه، والذي يأتي انعقاده بعد 34 عامًا من الانقطاع، معتبرة أنه استكمال للعملية الديمقراطية التي أطلقها الرئيس عباس مع بداية العام الجاري، حيث ستشارك حركة «فتح» بكل زخم فيه، لضمان إنجاحه بالشراكة مع الفصائل الوطنية الفلسطينية.
كما قررت أن تناقش في اجتماعها الأسبوع المقبل القضايا المتعلقة بالانتخابات التشريعية، ومعايير وآليات ترشيح ممثلي الحركة للمجلسين التشريعي والوطني.
ووفقًا لعضو في المجلس الثوري في الحركة، فقد أكد لـ»القدس العربي» أن الحركة تتجه صوب اختيار كفاءات مهنية لخوض انتخابات المجلس التشريعي القادم، مطعمة بقيادات تنظيمية معروفة ولها قبول في الشارع الفلسطيني.
وأشار إلى وجود جهود تُبذل لتجاوز الخلافات القائمة حاليًا، والانتباه إلى حجم التحديات الكبير.