الأمن أم “المسيح وإسرائيل الكبرى”؟ خلافات تزداد حدة مع اقتراب الانتخابات  


لقد أعلنت الحكومة في المحكمة العليا، الأربعاء الماضي، بأنها لم تستكمل التشريع بشأن التحقيق في مذبحة 7 أكتوبر، وطلبت من القضاة عدم التدخل وفرض تشكيل لجنة تحقيق رسمية. لقد انتهى وقت الحكومة، ولم يكن لنتنياهو أي نية للسماح بإجراء تحقيق في المستقبل، خصوصاً بشأن الأحداث التي سبقت المذبحة. لقد لجأ إلى أساليب المماطلة والتضليل، بما في ذلك اقتراح تشكيل لجنة سياسية خاصة من أجل تحقيق غايته. 

سيبقى طلب إجراء تحقيق شامل في المذبحة، لا سيما صرخة عائلات الضحايا وعائلات المخطوفين، يحتل مكانة محورية في الحملة الانتخابية حتى 27 تشرين الأول القادم. وستلقي الخلافات المتراكمة حول هذه المسألة بين قيادة الجيش الإسرائيلي والحكومة بظلالها على الأشهر القادمة. يضاف إلى ذلك توترات جديدة: الخلاف حول قانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وتصميم الحكومة على إلزام الجيش الإسرائيلي بالحفاظ على مناطق أمنية جديدة في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة، رغم استنزاف وحدات الاحتياط، والخلافات حول استمرار العمليات الهجومية. 

تتفاقم الخلافات في ظل عدم الثقة المتبادل، ويكفي النظر إلى لغة جسد نتنياهو ووزير الدفاع كاتس ورئيس الأركان إيال زامير عندما يجبرون على قضاء وقت معاً في مراسم رسمية. يلوح نتنياهو الآن بسيفه فوق رأس هيئة الأركان العامة، بالضبط مثلما فعل مع القناة 12 من خلال الضغط الذي يستخدمه على رئيس “الشاباك” للتحقيق في مزاعم تسريب مبكر عن موعد بدء الحملة الثانية ضد إيران في شباط الماضي.

وربما يتصاعد التوتر أكثر مع اقتراب الحملة الانتخابية. طوال فترة الحرب، استخدم نتنياهو بشكل غير مألوف اجتماعات وصوراً مع الجنود في قواعد الجيش، وأحياناً على الجبهة، لأغراض سياسية. ولكن المتطلبات القانونية بدت أكثر صرامة في الأشهر الثلاثة التي تسبق الانتخابات، وهي فترة تبدأ في بداية الأسبوع القادم. 

التركيز الحالي على إيران لا يبشر بالخير بالهدوء على الجبهات الأخرى: قطاع غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية. ففي غزة، حقق الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” نجاحات متكررة مؤخراً في تحديد مواقع عناصر حماس الذين شاركوا في أحداث 7 أكتوبر واغتيالهم. ويلاحظ تقدم كبير في نشاطات فرقة عمل “نيلي” التي تم تشكيلها لهذا الغرض. ولكن القضية الرئيسية في القطاع هي مسألة الموافقة على الخطط التي أعدتها قيادة المنطقة الجنوبية لشن عملية برية جديدة ضد حماس. ويبدو أن زامير متردد، ويعود هذا جزئياً إلى خوفه من تجدد التصعيد في لبنان على خلفية ما يحدث في إيران. ويأتي هذا رغم بدء تنفيذ المرحلة التجريبية لانسحاب الجيش الإسرائيلي من عدة قرى في جنوب لبنان في هذا الأسبوع. 

أمس، 9 آب حسب التقويم العبري، سجلت حادثتان في الضفة الغربية في جنين ونابلس: أصيب مواطن إسرائيلي إصابة بالغة، وأصيب إسرائيلي آخر إصابة طفيفة جراء الطعن. وقتل ثلاثة فلسطينيين، وقال الجيش إنهم شاركوا في الحادثتين. كان المدني الذي طعن قرب نابلس هو إيتمار كوهين، وهو مستوطن لعب دوراً رئيسياً في جهود إقامة المزارع في أرجاء الضفة الغربية. وتشهد حادثتان حديثتان على مدى توغل الجيش في أرض المستوطنات. فقد أطلق مؤخراً شعار جديد لوحدة عسكرية في قاعدة التدريب الرئيسية للجيش الإسرائيلي، ساليم، ويظهر الشعار خارطة أرض إسرائيل الكاملة، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية وهضبة الجولان. وحصل هذا القرار على موافقة رفيعة المستوى من قادة القاعدة على الأقل، وليس نزوة جندي يرتدي شارة كتب عليها “المسيح”. 

وفي حالة أخرى، أنهت كتيبة من “الناحل” مهماتها العملياتية في منطقة جنين ونابلس، حيث عادت بعد المشاركة لأسابيع في القتال. وفي رسالة إلى أهالي الجنود، كتب قائد الكتيبة بأن الوحدة شاركت في “الدفاع عن الاستيطان اليهودي الحالي، إلى جانب الذي عاد بعد سنوات كثيرة إلى شمال “السامرة”، وذلك لخلق استمرارية جغرافية تمكن من الدفاع وتضمن الأمن القومي”. صحيح أنه يتم استدعاء الجنود لحماية المدنيين الإسرائيليين حتى في أماكن لا يرى فيها بعضهم أي منطق لوجود مدني، إلا أن العودة إلى شمال “السامرة”، بما في ذلك إقامة المزارع وإعادة بناء المستوطنات التي تم إخلاؤها في عملية الانفصال في 2005، هي عمل سياسي بحت من جانب الحكومة الحالية، وهو ما يعارضه بشدة الكثير من أحزاب المعارضة. 

يمكن لقائد الكتيبة أن يجنب نفسه وأهالي الجنود ما يسمى بالتفسيرات الاستراتيجية. فهناك حقول ألغام ينصح بعدم دخولها.

 عاموس هرئيل

هآرتس 24/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *